اخلاق موسي هلال

*اواخر العام 2016 تقريبا كنت قد اجريت حوار مع الشيخ موسي هلال زعيم قبيلة المحاميد – وهي احدي بطون قبيلة الرزيقات- بدارفور وكان الرجل حينها على خلاف بعضه مستتر وغيره ظاهر مع حكومة الانقاذ .
*تناولنا في ذاك الحوار كل قضايا دارفور السياسية والاجتماعية والتنموية وتحدث الرجل ببساطته المعروفة عن اهمية احتواء ابناء دارفور في رحلة بناء السودان.
*وضمن حديثه تتطرق هلال للمجهود الشعبي الكبير الذي تم لبناء مدرسة للرحل في بادية مستريحة حيث يقطن الجزء الاكبر من اهل الشيخ موسي.
*في خواتيم الحوار سالته عن رؤيته في ايجاد حلول للازمة بينه وحكومة الانقاذ ممثلة في المؤتمر الوطني، وكانت اجابته مقتضبة حول انه لايريد سواء استقرار وتنمية السودان بصورة عامة ودارفور على وجه الخصوص.
*كان الحوار في تلك الفترة مع شيخ موسي هلال مسعي الكثير من الزملاء وخدمتني الظروف ومعي اثنين من الزملاء بتلك الجلسة البسيطة والجميلة، والتى تخللها الوضوح والصراحة .
*وبدات صراحته اكثر حينما ذكر لنا المؤامرة التى تحاك ضد السودان في الخفاء وطلب مننا حينها بعدم نشر هذه الجزيئة،والتى تمثلت في اغراء بعض رجال مخابرات دولة اوربية واخري عربية-لم يسميهما- بان يكون هو البديل للانقاذ بعد ان يتم توفير التمويل اللازم له من اموال وسلاح وغيره،ولكن رده كان صادم بالنسبة لهم حيث قال لهم (انا لاابيع بلادي بمال الدنيا).
*هذا الموقف الوطني ليس الوحيد لشيخ موسي فالرجل له الكثير من المواقف الوطنية التى نشهد لها بها،ومن بينها موقفه حينما اصدر بعض ابناء دارفور بيان اعلنوا من خلاله عدم قيام الانتخابات في ولايات دارفور، فوقف الرجل رافضا لهذا البيان وقال في مؤتمر شوري المحاميد بوادي التمر بالقرب من جبل مون انهم سيحمون صناديق الانتخابات حتى تمر بسلام.
*واذكر في ذاك المؤتمر -حيث كنت ضمن الصحفيين الذين قدمت لهم الدعوة لتغطيته – انه نهي ابناء الرزيقات من استخدام العنف ضد القبائل الاخري في دارفور وقال لهم كما انكم لكم الحق في دارفور هم كذلك لهم الحق ولابد ان يعيش الجميع في سلام وامان.
*حينما اتذكر هذه المواقف للرجل لااستغرب ابدا وهو يخرج ليعلن رسميا وقوفه وابناء المحاميد الي جانب الجيش السوداني في الحرب ضد مليشيا الدعم السريع، لااستغرب ان يكون للشيخ موسي هلال وجيشه دور كبير في حماية المواطنين والمدنيين في ولاية دارفور، ولا استغرب ان يكون للرجل دور كبير في تحول مسار الحرب في دارفور في مقبل الايام.
*الشيخ موسي هلال رجل وطني وغيور على بلاده مثل الكثير من شرفاء السودان وكما انه رفض احداث الفتنة في سنوات مضت -وكان قادر على فعل ذلك- فانه الان ايضا قادر على توجيه جيشه وقواته الي الوقوف مع القوات المسلحة في خندق واحد ليؤكد وطنيته التى لانشك فيها والتى اثبتتها الايام وهو يبعد بجيشه من الخرطوم حينما اندلعت الحرب في منتصف ابريل.وسيظل امثال الشيخ موسي في خندق واحد مع القوات المسلحة في حرب الكرامة ضد مرتزقة الدعم السريع،وجيشا واحد وشعبا واحد.