اشرف خليل يكتب..سياسات بنك الدوسان

مرافعات
لم بجد بنك السودان وهو يقدم سياساته الجديدة بداً من الالتزام الصارم بذات الموجهات التي أنتجها في العام 2014..
(حظر تمويل العقارات والسيارات)..
في خطوة كسولة لم تجتهد في التسديد والمقاربة ما بين آليات السوق market mechanisms واحتياجاته
وما بين حرية كل الناس في القيام بكل الانشطة المشروعة..
المنشور الذي أصدره البنك أشار بوضوح -وياللعجب- إلى أهمية حرية النشاط الاقتصادي!!..
وقصة الحظر القديمة الذي ابتدرها النظام السابق هي (الجابت خبره)..
علي المستوي النظري كان قرارا فذا وعبقريا حسانا..
قصد منه تحويل التمويل الي القطاعين الزراعي والصناعي..
لكن الذي حدث في الواقع العملي كان على العكس تماماً..
توقفت تمويلات العقارات والسيارات وابتلي التمويل الزراعي والصناعي بالضمور بسبب ذلك التزاحم الضاري من المضاربين بالعملة علي قصعة التمويل الإنتاجي..
إذ لا يحتاج الأمر سوى بعض الأوراق والعلاقات..
ومع ضعف الرقابة المعلوم والجشع وغياب الضمير تفرج قطاع واسع من الناس الي اقتصادنا يتداعى بفعل نهش الصقور وسماحة السياسات بينما كان بإمكانهم المساهمة عبر انخراط الناس كل الناس في النشاط دون أن يكون المال دولة في يد المرابين والمضاربين من ذوي الضمائر الميتة..
النصيب الذي تم منعه عن بعض القطاعات لم يذهب ابدا الي خطة بنك السودان بل العكس تماماً.. زاد من التشوهات وابطل الحراك الاقتصادي إلى درجة لا تصدق من الركود وانتعاش (سوق الكسر) لدرجة اصبح فيه الان مصابا بـ (التخمة)..
لم يشاء السادة في البنك المركزي مغادرة مناطق الدعة والحلول السهلة، فهم من مغرم مثقلون وفي غنى عن اثارة كل ذلك الجدل وجلب البينة واستحضار التفاسير والشروح لأي قرار جديد مغاير لما اعتادوا واعتاد الناس عليه..
(احظر.. خلاص احظر)..
حل سهل وقريب..
مالهم ومال (وجع الراس)؟!..
تماما مثل أن تنام الخرطوم هادئة بعد تعادل لـ(هلال مريخ) أثر مباراة رتيبة مملة!!..
وتلك عادتنا القديمة العقيمة..
(اتباع الساهلة)!!.
▪️لا يفعل الناس إلا ما يحتاجونه فعلا ولا يستطيع بنك السودان أن ينجح إلا إذا توافق مع احتياجات الناس..
إذا أردنا تحريك الكتلة النقدية بعيدا عن تلكم الثقوب السوداء لا ينبغي السير عكس تلك الاحتياجات..
عندما لا يرغب البنك وهو يضع سياساته في معرفة وسبر غور ما يحتاجه الناس، بل حين لا يمضي إلى دعم تلك الاحتياجات فإنه لا شك يسارع إلى صناعة عفاريته من عقارب (تجار العملة) ودبايب (الأوراق الضاربة)..
ياخي انت بتحاول من 2014 في دعم الصناعة والزراعة وفي طريقك هذا والذي لم تحرز فيه اي حد من النجاحات شوف براك كتلت كم فرصة عمل وكم زهرة وامل؟!..
انت تربط وتمنع شرايين رئيسة وعلي نحو ضاغط دون النظر إلى المؤشرات الحيوية في لوحات الاجهزة امامك ثم ترجو أن يتعافى الجسد المريض ويقوم من سباته الطويل العميق!!..
قالوا إن رجلا دخل إلى مطعم يبيع الامخاخ فقط..
نظر إلي قائمة الطعام فوجد كل الانواع:
(السياسي، الرياضي،الاقتصادي، الطبيب… الخ)..
لاحظ أن أقل الامخاخ سعرا هو مخ الاقتصادي..
أجابه الجرسون واثقاً واسفاً:
(نفتح رأس 5 اقتصاديين للحصول على مخ واحد)!!.
مع الاعتذار للسيد رئيس اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية.