أخبار عاجلةمقالات

اشرف عبدالله جبارة يكتب..الحرب الروسية.. الأوكرانية.. دروس وعبر

إن المتتبع للحرب الروسية الأوكرانية التي اشتعلت شرارتها يوم 24 فبراير 2022م ولازالت أسلحتها تدمر المدن وتحصد الأروح وتلتهم نيراها الأخضر واليابس، ليتمنى أن تنتهي المعاناة الانسانية التى أفرزتها هذه الحرب وأن يعم الأمن والأمان والسلم المنطقة في أقرب وقتٍ ممكن، فديننا الإسلامي الحنيف قد هذّب نفوسنا على حب الخير والتعاون وعمارة الأرض وكرّه لنا الإعتداء ونشر الشر والتخريب، ورسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قد بُعث ليتمم مكارم الاخلاق وينشر الفضائل ومن أهمها السلام.
إن للحرب الروسية – الأوكرانية دروس يجب علينا أن نتوقف عندها ، وعبر يجب إلا نغفل عنها بعد اليوم، وأن تكون حجر الزاوية لتخطيط مستقبل أوطاننا، لعل من أولى هذه العبر هو أنه (ما حك جلدك مثل ظفرك)، فقد أثبتت الحرب أنه عند النائبات لن تجد دولة تقف وتقاتل معك، وأن ما يمكن تقديمه لن يتجاوز بيانات الإدانة و الشجب والشعور بالقلق أوالتزويد ببعض الاسلحة ذراً للرماد في العيون، فالله الله في جيشنا الوطني، ادعموه مادياً ومعنوياً ليكون من أقوى الجيش تسليحاً وتأهيلاً فهو الحامي بعد الله والحارس لأرضنا وعرضنا ومستقبلنا ورمز وحدتنا وسيادتنا، وقرآننا الكريم يأمرنا بالاستعداد دوماً وإظهار القوة لترهيب أعداءنا (وأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍۢ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍۢ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ)
وثاني العبر المُستخلصة من الحرب هو (أهمية توفير الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي)، وبخاصة من السلع الاستراتيجية مثل القمح والزيوت واللأبان والبيض وغيرهم، حيث رأينا خلال الايام الفائتة اضطراب السوق العالمي وارتفاع اسعاره لتوفير سلعة القمح، والتي تشكل صادرات الدولتين المتصارعتين ما نسبته أكثر من 25% من صادرات القمح العالمية، فيجب وضع الخطط الاستراتيجية لزيادة الرقعة الزراعية وتوطين مدخلات الانتاج كلياً واعتماد التكنلوجيات الحديثة وتوسيع المواعين التخزينية لضمان توفر مخزون استراتيجي يكفي لأعوام، كما فعل سيدنا يوسف من قبل في أرض مصر (قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون)، فمن لا يملك قوته لا يملك قراره.
وثالث هذه العبر هو (زيف الشعارات الغربية في ما يتعلق بحقوق الانسان)، حيث تجلت خلال الحرب وتبعاتها العديد من المواقف التي تدلل على زيف الشعارات الغربية ازدواجية المعايير عند التعامل مع المواقف المختلفة، على سبيل المثال لا الحصر فرض عقوبات رياضية قاسية على الفرق الروسية وسحب تنظيم فعاليات رياضية من جمهورية روسيا ومضايقة رجال الأعمال والمستثمرين الروس المالكين للأندية الرياضية، الأمر الذي يتناقض مع الشعار المرفوع (برفض اقحام السياسة في الرياضة)، كذلك التفرقة العنصرية السئية التي تعرض لها الأفارقة والعرب عند إجلاء الفاريين من الحرب واعطاء الأولية للمواطنيين الأوكرانيين و الاوربيين. أيضا مباركة الإتحاد الأوربي وأمريكا لذهاب مقاتلين أجانب للقتال ضد الجيش الروسي، وحظر قناتي آر تي و سبوتنك الروسييتن الناطقتين باللغات الأوربية وفروعهما، بما يناقض مبدأ (حرية الرأي والتعبيير) الذي ما فتئت أمريكا والغرب يتشدقون به، وأخيراً وليس آخراً موضوع المختبرات البيولوجية الامريكية السرية في أوكرانيا والتي بدأت اسرارها تتكشف خلال اليومين السابقين ، والتي ستشكل، إن صحت الإدعاءات الروسية بشأنها، فضيحة كبرى وتهمة تستحق المحاسبة من المجتمع الدولي، لما تشكله هذه المختبرات من خطورة على العنصر البشري وحقوقه في العيش الصحي الآمن والمستقر على كوكب الأرض.
ختاماً فإن في كل محنة منحة والكيّس من أعتبر بغيره، واستعد لمقبل أيامه بتدبر واقعه واستخلاص الدروس والعبر والتخطيط الاستراتيجي العميق، والوحدة مع جيرانه واشقاؤه من الدول ففي الاتحاد قوة ومنعة وحصن واستقرار ونماء.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى