أخبار عاجلةمقالات

الحاج أحمد المصطفى يكتب.. شقيقتي لم تمت… والرسالة مستمرة ..شهادة من داخل زكاة” بحر ابيض

 

قبل فترة كتبت مقالًا ناقدا تحت عنوان “زكاة النيل الأبيض… الأولى في الفشل”، وكان ذلك في عهد الأمين السابق للديوان الأستاذ النور،مصطفي حين أُغلقت الأبواب في وجوهنا دون سبب واضح وبتعمد واضح في اخفاء مانريد ان نعرفه عن عمل الديوان … وقد انتهى ذلك الخلاف لاحقًا باعتذارٍ كريم من الرجل بعد لقاء جمعنا بالدكتور الزين سعد وزير الصحة بولاية النيل الأبيض آنذاك، بحضور الأستاذة فاطمة الحاج والمهندسة وصال الشيخ وزيرة الزراعة.
ولا أريد اليوم أن أعيد فتح صفحاتٍ طواها الزمن، خاصة وأن الأستاذ النور مصطفي قد غادر موقعه وأُحيل إلى المعاش. فالصحافة ليست خصومة دائمة، وإنما شهادة حق تُقال حين يكون النقد واجبًا، كما تُقال كلمة الإنصاف حين يفرض الواقع ذلك.
اليوم دخلت مباني رئاسة ديوان الزكاة الولائي بربك لتسجيل حلقة من برنامجي الإذاعي “ماضون رغم الحرب”ستبث ان شاء الله ابان فترة عيد الفطر المبارك علي اثير الاذاعة السودانية، فوجدت مشهدًا مختلفًا عمّا كان في الذاكرة.
استقبلني الأمين العام للديوان الجديد الأستاذ عبدالله يوسف، وهو رجل يفتح قلبه قبل مكتبه، وتحيط به منظومة عمل تبدو أكثر حيوية وتنظيمًا. و ضمت مدير الجباية الأستاذ عزالدين اديب ، والأستاذة ليلى محمد علي مديرة المصارف، ومولانا محمد هارون مدير الدعوة والإعلام.
جلسنا نتحدث لقرابة الستين دقيقة زمن البرنامج ، لكن الحقيقة أن الوقائع التي استمعت إليها كانت أبلغ من أي وصف او تسجيل .
حدثوني عن دور الديوان خلال سنوات الحرب القاسية بالنيل الابيض حين لم يكتفِ بالعمل الروتيني، بل تحول إلى سند اجتماعي حقيقي للناس. حدثوني عن مواساة النازحين في معسكرات الإيواء، وعن الدعم الذي وصل إلى الأسر داخل المدارس والمنازل، وعن وقوف الديوان مع محليتي أم رمتة والقطينة اللتين تعرضتا للاستباحة على يد المليشيا المتمردة.
وتحدثوا عن تقديمهم لعشرين ألف سلة غذائية وزعها الديوان خلال هذا الشهر الفضيل على المحليات التسع بالولاية، وعن عشرات المعسرين الذين خرجوا من ظلمات السجون إلى نور الحرية عبر برنامج الغارمين. كما استعرضوا برامج فرحة العيد التي تستهدف الأسر المتعففة حتى لا يدخل العيد بيوتًا ويغيب عن أخرى، فضلًا عن دعم الديوان للمجهود الحربي ووقوفه خلف قواتنا المسلحة في معركة الدفاع عن الوطن. واسناده للمجاهدين والواقفين علي الثغور..
وفي حديث الأرقام الذي لا يعرف المبالغة، استعرض مدير الجباية ما تحقق من ربط خلال الربع الأول من العام 2026، مؤكدًا أن الديوان استطاع تحقيق نسبة مقدرة من المستهدف رغم الظروف الاقتصادية المعقدة التي فرضتها الحرب. وأوضح أن ما تحقق من تحصيل خلال هذه الفترة مكّن الديوان من الاستمرار في تنفيذ برامجه الاجتماعية والإنسانية دون توقف، وهو ما يعكس ثقة المكلفين في أداء الديوان ودوره في خدمة المجتمع.
ولم تكن الأرقام وحدها هي ما لفت الانتباه.فقد حدثوني – بنبرة لم يغب عنها الفخر – عن مبادرة إنسانية قام بها الديوان في عدد من المحليات حين تكفل بسداد رسوم امتحانات الشهادة السودانية لعدد من الطلاب الذين كادت ظروفهم المعيشية القاسية أن تحرمهم من الجلوس للامتحان. كان أولئك الطلاب يقفون على حافة حلمٍ يوشك أن يتبدد، فجاء تدخل الديوان ليعيد لهم الأمل ويفتح أمامهم أبواب قاعات الامتحان بدل أن تُغلق في وجوههم.كما تحدثوا عن القوافل الإنسانية التي ساهم فيها ديوان زكاة ولاية النيل الأبيض دعمًا للولايات المتأثرة بالحرب، حيث شارك في تسيير قوافل إغاثية إلى الجزيرة وشمال كردفان والخرطوم، في رسالة تضامن تؤكد أن الزكاة ليست مجرد أرقام في دفاتر الجباية، بل روح تكافل تمتد من ولاية إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر.ما رأيته وسمعته داخل ديوان الزكاة بولاية النيل الأبيض لا يمكن تجاوزه أو التقليل من شأنه. فالإنصاف يقتضي أن نقول إن المؤسسة التي كانت يومًا موضع نقدٍ حاد تبدو اليوم أكثر حضورًا في حياة الناس، وأكثر اقترابًا من رسالتها الأساسية: أن تصل الزكاة إلى مستحقيها بكرامة وعدل.لقد عدنا إلى ديوان زكاة النيل الأبيض…فوجدنا أن الأمر هذه المرة مختلف بالفعل.
وختامًا…
شكراً لديوان الزكاة بولاية النيل الأبيض، الذي لم يكتفِ بما يقدمه من عونٍ للفقراء والمحتاجين، بل أعاد إلى قلبي ذكرى عزيزة. فقد أكد لي أن شقيقتي الراحلة أم الفقراء ليلى أحمد مصطفى – مديرة المصارف سابقا بزكاة الدويم – لم تمت ، بل ما زالت حية في هذا الطريق الذي اختارته لخدمة الضعفاء والمساكين.فحين رأيت إخوتها وأخوانها في ديوان الزكاة يسيرون على ذات الدرب، أدركت أن الرسالة لم تتوقف، وأن اليد التي كانت تمتد بالعطاء ما زالت حاضرة في أيادٍ أخرى مخلصة.رحلت ليلى… لكن العهد الذي عاشته من أجله ما زال قائمًا، وما زال في هذه الأرض من يحمل ذات القلب، ويمضي بذات الإيمان بأن الفقراء أمانة في أعناقنا جميعًا.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى