أخبار عاجلةمقالات

الكرامة حرب الخوارق والفوارق بين الرجال

 

مشاهد ومواقف نادرة موثقة للجندي السوداني لا ولن توجد في جيش من جيوش الدنيا جيش يتجرد افراده وضباطته وقادته من كل عاطفة وينتزعونها نزعا من أنفسهم لتبقي عاطفة الوطن وحبه والتضحية من أجله فوق كل حب وكل ولاء يهجرون الزوجات والأبناء والوالد والوالده والأخ والأخت والجار والصديق ليكتفوا عوضا عنها بالزميل الدفعه ورفقة السلاح في الخنادق والاحراش الوعرة يبيعون المخادع الوثيرة والغرف الظليلة ليفترشوا (النمرة)ويتوسدوا البندقية وياءنسهم طنين البعوض و القوارص والقوارض والحيات يبتعدون بالشهور والسنين تغيب ملامحهم عن صغارهم حتي اذا عاد من كتب له الله النجاة يفر منه صغاره من من ما علي الوجه من شعث وغبره ورهق جراء السهر علي حراسة أبناء الآخرين رأينا كيف كان ذلك القائد الذي آثر حماية أطفال السودان علي حساب وحيدته مريضة القلب والتي رزقه الله بها بعد دعاء علي الكعبة ورحلات وجولات بين الأطباء داخل وخارج البلاد حتي رزقه الله (*دعاء*)عليلة القلب وكانت تحتاج رعايته ووجوده الي جنبها لكن غلب عليه قسم الولاء والوفاء فماتت مهاجرة في مصر وهو بعيد عنها يحمي الآخرين فكانت تراجديا وماساة لم يعيشها اب فكتبت عنها بمداد الدم وبكاها قلبه المتفطر خوفا واشفاقا عليها مما عانت من علة القلب ثم الشلل بخطأ طبي هُجِِّرت وأخرجت (*دعاء*) وحيدة اللواء عاصم عبدالله الفاضل من ديارها بغير حق كما كتب وقال والدها المكلوم حتي فارقت الحياة دون ان يلقي عليها النظرة الأخيرة ، من غير هولاء الأبطال الافزاز يتحامل ويتسامي فوق كل هذه الجراح ويعود ليعيد الكرة مرة اخري يقاتل مليشيا الجنجويد ليس انتقاما لدعاء لكن حماية للوطن واطفاله انها المعاني الحقة للبطولة ليس اللواء عاصم وحده بل مئات والالوف من الجنود والضباط ومن غير ذلك المقاتل الذي يتشبس طفله الذي بالكاد تحمله أرجل لم تقوي علي السير بعد يتخلص منه وينزله من اعلي كتفه ليلحق به مرة ومرة منظر تتفطر له القلوب وتلين الا قلوب هولاء الجنود الذين رضعوا القوة والثبات من عقيدة جيش شأنه الاقدام والولاء رجال مثل هولاء لايليق ولا يصلح ان يكون قائد لهم إلاّ هذا البرهان الذي هو منهم واليهم ومعهم في كل تفاصيلهم يجلس علي الارض يطعم مما يطعمون من (الكُوّجه) (والفول) يكسر البرتكول ويترجل عن موكبه الرسمي لتحيتهم يطوف معهم الشوارع في تمارين البيادة يردد جلالاتهم بنفس مهول اي قائد هذا وأي جيش وأي امة التي تنجب مثل هولاء يحفر القائد قبره بيده ليلهم جنوده الثبات فيلقي ربه شهيدا مقبلا غير مدبر هم استثناء في حرب استثنائية في كل تفاصيلها في رجالها والظروف المحيطة بها داخليا وخارجيا تبدو فيها المقاربة معدومة بين غشامة العدو وهمجبته وممارساته التي يسبقه عليها احد وبين جيش يلتزم بعقيدة قتالية وقواعد القتال أذن فلا غرابة ان ينالوا هذه الثقة ويلوز بهم الشعب وينزح الي مناطق سيطرتهم فرارا من الجنجويد وفظائعهم ليحتمي بهم ويأتي احد المنعمين وهو متخم مُنعّم يصحو منتصف النهار ليقول لا للحرب ويسميها الحرب العبثية وهو يجبن عن إدانة الجنجويد القتلة ويبحث عن أخطاء لينسبها للجيش ليغالط نفسه قبل أن يغالط الحقيقة التي شهد بها كل العالم والعدو قبل الصديق ينظرون بعين الرضي للجنجويد ويسترخصون تضحيات أبطال القوات المسلحة والمشتركة والمخابرات وكل القوات المساندة فكيف بهم الآن وقد جاءت الرياح بما لاتشتهي سفنهم كيف بهم والمليشيا تعاني والجيش يتقدم ويمتلك زمام المبادرة بفضل من ألقوا كل متاع وراء ظهورهم وتحاملوا وتحملوا كذلك البطل الذي يحمل حقائبه واغراضه العسكرية وينزل صغيره المتشبس برقبته وهو لايدري انه سيعود ويحمله علي كتفه ويقبله مرة اخري ام لا أسئلة صعبة في ذهن كل من خرج في حرب الكرامة يتناسي الاجابة عليها ولايشغل نفسه بها حتي تكسر عزيمته هكذا هم مقاتلون يظنهم الجاهل مجردون من عواطف الابوه والاخوه مما يبدو عليهم تماسك وجلد يصاب الواحد منهم في المعركة يحمل للمشفى ليعود بلهفة وحماس اكثر دون أن يمر علي اسرته بل منهم من لم يترك ميدان المعركة لتلقي العزاء في شقيقة الشهيد يغامر الواحد منهم في موت محقق ويعبر بعربته القتالية فوق حقل من الألغام ووابل من الرصاص ليصل الي العدو وآخر يعبر مهرولا وسط القناصة لا يبالي الموت ليكشف لزملائه إتجاه وجود القناص يغادر الاب والابن الدار كل في محور من حرب الكرامة ليكون اللقاء المفاجأة بتلاقي الجيوش بعد الفتح والنصر فما اعظمهم وأجلهم من ابطال وما أمّر وأظلم ان يشكك في هولاء او يُظّن بهم سؤ وهم من دمائهم وأرواح شهدائم اصبح كل ما كان في مظنة المستحيل ممكنا وواقعا كيف فتح الطريق من مدني إلا بورسودان و من بورتسودان الي الابيض ومن أقصي الشمال الي الدمازين من كان يظن ان تعود مدني والخرطوم وسنجة والسوكي والدندر وكل القري لولا تضحيات هولاء وتجردهم من الذات والملذات هكذا والبلاد تتعافي وتتماثل وتشافه أحلامها يوما بعد يوم وتتبدل كل الموازين والمعادلات والدولية الممولة تضيق زرعا ويكاد معينها ان ينضب وتعاني ضربات في كل جبهات تدخلها وتشبحها واطماعها الشيطانية

هذا مالدي
والرأي لكم

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى