أخبار عاجلةولايات

المجلس الولائي للتخطيط العمراني والتصرف في الأراضي بكسلا

*هل هو بداية حل حقيقي… أم مجرد خطوة لامتصاص الغضب؟**

كسلا:احمد بامنت

ظل ملف الأراضي بولاية كسلا مسار حديث المجالس والأسواق ووسائل التواصل خلال الفترة الماضية واصبح حديث الشارع الكسلاوي وكثر الحديث عن تجاوزات هنا وتعدي هناك وعن مواقع تجارية تمنح بطرق غير واضحة وعن أراضي حكومية تم التعدي عليها وظهر مصطلح مافيا الأراضي في كسلا وتصاعدت تلك الاتهامات الي ان وصلت الي مخافر واقسام الشرطة وتناولت الاسافير والصفحات صورة من بلاغ في مواجهة وزير التخطيط العمراني وأمر القبض عليه…. كل هذه التطورات وضعت ملف الأراضي في واجهة الأحداث ولعلها احرجت حكومة الولاية وشكّلت عليها ضغطاً كبيراً دفعها في خاتمة المطاف الي اتخاذ خطوات جديدة تمثلت في إعلان تكوين المجلس الولائي للتخطيط العمراني والتصرف في الأراضي نعم قد يمثل هذا قرارا في الاتجاه الصحيح في محاولة منها لادراك ما يمكن ادراكه واعادة ضبط ايقاع العمل في هذا الملف الشائك كما سبق وان وصفه السيد والي ولاية كسلا اللواء معاش الصادق محمد الازرق في احد تصريحاته الصحفية .
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ((هل هذا المجلس جاء ليعالج المشكلة فعلاً؟ أم هو مجرد إجراء لتهدئة الرأي العام؟ ومعلوم ان ملف الاراضي ليس وليد اليوم بل ازمة طويلة ظلت متلازمة لعدد من حكومات خلت الامر الذي يتطلب من هذا المجلس الوليد ان يمنح صلاحيات واسعه للبحث فيها والبت في امرها ومعالجة الاخفاقات التي خلفتها تلك الانظمة الا ان ما برز من قرار التكوين ووفق الصلاحيات المنصوص عليها لم يحدد صورة واضحة مهام ونطاق عمل هذا المجلس وجاءت مهامه واختصاصاته بصورة معممه وفضفاصة وقد يحدث نوعا من التضارب في الصلاحيات بين المجلس وادارة الاراضي كما ان القرار فتح باب اخر للتساؤلات حول حدود صلاحيات الوزير وادارة الاراضي والمجلس

كما ان هذا القرار بصورة الحالية يكشف عن عدم وضوح في حدود وصلاحيات كل من الوزير والمجلس عموما نستطع القول بان هذا المجلس يُنتظر منه الكثير ويامل الشارع الكسلاوي منه في ايجاد حلول واجابات عاجلة للكثير من التساؤلات والاتهامات التي طالت ملف الاراضي بالولاية بالضرورة ان يكون له القدرة في مراجعة كل الطعون والنزاعات المقدمة في ملف الاراضي بطريقة قانونية واضحة مع منحه كافة الصلاحيات في اعادة النظر في المنح والتصاديق السابقة وهل تمت بصورة قانونية للمستحقين فعليا بالاضافة الي مراجعة الضوابط القانونية في كل المخططات السكنية التي تمت مؤخرا علي ان يكون له دورا واضحا في إزالة المخالفات لضمان حفظ حقوق المواطنين ومنع أي تلاعب أو مجاملات في منح الأراضي وبمعنى آخر المطلوب من المجلس أن يعيد الثقة في إدارة الأرضي بولاية كسلا ولكن كل هذا يعد من المامؤل في عمل المجلس وسيكون التحدي امام هذا الجسم الوليد في قدرة المجلس علي ذلك وهل يملك سلطة حقيقية لإلغاء أو مراجعة قرارات سابقة وهل سيكون المجلس سلطة اعلي من الوزير وماهو دور الوزير بعد ذلك وهل ستُسحب بعض صلاحيات الوزير لصالح المجلس؟
أم أن المجلس مجرد جهة استشارية بينما القرار النهائي يظل بيد الوزير واصحاب النفوذ ؟؟؟
الملاحظ أن مهام المجلس جاءت بصياغة عامة وغير مفصلة، وهذا قد يفتح الباب لتداخل جديد في الصلاحيات، وهو نفس الشيء الذي ساهم في تعقيد الأزمة سابقاً.
هل تكوين المجلس اعتراف بوجود خلل؟
الكثيرون يرون أن إنشاء المجلس في هذا التوقيت هو اعتراف ضمني بأن هناك مشكلة كبيرة في ملف الأراضي.
ولو كان الأمر كذلك، فالمطلوب ليس فقط مجلساً جديداً بل مراجعة القرارات المثيرة للجدل نشر معايير واضحة للتخصيص وإخضاع كل الإجراءات للرقابة والمساءلةعموم نامل من المجلس الكثير ونؤكد علي ان هذا المجلس اذا ما قدر له العمل باستقلالية وشفافية قد يكون بداية إصلاح حقيقي يعيد للأرضي هيبتها كحق عام ينظمه القانون، لا المصالح. ونرسل برسالة واضحة لكل اعضاء المجلس الولائي للتخطيط العمراني والتصرف في الأراضي بكسلا ان مجلسكم جاء بعد موجة اتهامات خطيرة ونقول لكم الكرة في ملعبكم والشارع الكسلاوي يراقب ونتظر من مجلسكم المؤقر
قرارات قوية وفعل واضح وجاد .
فهل سيكون المجلس بداية صفحة جديدة؟
أم مجرد محطة أخرى في ملف طال انتظاره للحسم؟
الأيام القادمة وحدها ستجيب.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى