المهندس احمد باجيج يكتب..الذهب

رب سؤال هو اذن ما موقع معدن الذهب وسط هذه الهالة من الاضواء والالوان؟ الذهب مثل غيره من المعادن له محاليله التي تترسب على الخشب ولكن لا علم لنا بانه يترسب بكميات كبيرة تغري باتلاف الشجرة لاغتنائه. ولكن هناك له خصائص وظواهر اخرى في مثل هذه الاجواء من البيئة العضوية تذكر منها , من المعلوم ان البيئة العضوية هي مصدر الحوامض في الطبيعة. وبما ان الذهب يتواجد في صيغة محاليل فلذية من السيليكات والسلفايد والكلورايد التي ترسب محتواها من الذهب عندما تتفاعل مع محاليل حمضية مناسبة ، فربما تتهيأ الظروف المواتية في مثل هذا المواقع العضوية من تراكمات الخشب المتحجر والسوائل الحمضية فيترسب الذهب من محاليله مكونا كتلا صلبة وكبيرة تسمى Nuggets. وبالفعل قد تم اكتشاف مثل هذه الكتل في استراليا حيث كانت تكمن احداها بين جذور شجرة. بلغ وزن الكتلة 82 كيلو جرام خالية من الكوارتز الذي عادة ما يصاحب الذهب لتشابه ظروف الترسيب للاثنين معا. اما اكبر كتلة فقد بلغ وزنها 200 كيلوجرام وجدت في روسيا في فيافي سيبيريا. اذن بيئة ومحميات مواقع الخشب المتحجرهذه تمثل بيئة صالحة ومواتية لوحود مثل هذه الكتل . والامر يحتاج لاعادة مسح وبحث ، وقد نجد واحدة من مثل هذه الكتل نكسر حاجز الوزن القياسي العالمي المسجل حتى الان.
Nugget
نظرية احتمال ان يترسب الذهب لوحده ككتل ا و ان يترسب الكوارتز خالي من الذهب يعتمد على حضور محاليل الذهب اومحاليل الكوارتز في نفس البقعة واللحظة وتحت الظرف المناسب للترسب بالتفاعل مع الحوامض. غياب احدهما يؤدي الى ترسيب الاخر منفردا. فهناك اما كتل من الذهب nuggets او حجارة من الكوارتز خالية من الذهب. وربما اضاعت علي هذه الظاهرة فرصة ذهبية . فبينما كنت اتفقد المنطقة الواقعة بين الباكرية والجريف، من نفس الخط الكهربائي، تسمى العقبة، 8 كيلومتر من الارض الوعرة والتضاريس القاسية من الحفر والخيران والهضاب لفت نظري دبة او قوز ليس عاليا وانما هضبة منفلقة من اعلاها تشبه كتلة الذهب اعلاه الى حد كبير. طلعت الى اعلى الدبة ووجدت كوارتز ابيض ناصع منتثرا على الفوهة. يبدو انه صاعد من باطن الارض في عملية انبثاق outcropping ، وسرعان ما صرفت الفكرة بانها ظاهرة ترسب الكوارتز لوحده وانصرفت. الان ومؤخرا بدأت تراودني افكار غريبة مثل ماذا ان كان ذلك الكوارتز الصافي هو مجرد مقدمة لانبثاق عرق من ذهب الكوارتز يمتد لكيلومترات داخل الارض او على سطحها. ماذا كنت ستجد اذا قمت بازاحت تلك الطبقة من الكوارتز الابيض لترى ما تحتها. وهكذا تتزاجم الافكار في المخيلة وعادة لا اجد لها صرفا الا القول – على كل حال الان اصبح الذهاب الى العقبة في حد ذاته عقبة.
وعلى ذكر الأثاث يحضرني مشهد ثالث لا يقل إدهاشا. فعلى بعد اقل من كيلومترين عن موقع جزع الكمر السابق، و في قرية “الباكرية” عند حافة الطرف الشرقيي لما يسمونه “خور أبو حوية” (علمت أن سبب تسمية الخور هي أته جاءهم يوما جارفا بسيله، جملا كاملا بحويته فوق ظهره ). فعلى حافة ذلك الخور كانت شجرة قد تم اجتثاثها ولم يبق منها الا الجزع الذي يفوق قطره المتر. كان الجزع بارزا فوق سطح الارض بارتفاع عدة سنتمترات. المدهش هنا، هو ان عملية التحجر التي حافظت على شكل الخشب الأصلي، قد حافظت ايضا على اثار ضرب الفأس التي قطعته. ضربات الفأس منقوشة ببروز وتفاصيل واضحة لا تحتاج لتدقيق. والأكثر إدهاشا أن عملية القطع نفسها كان فيها كثيرا من البراعة والدقة و الإتقان . عمل توخي فاعله الدقة ، تعمد ام لا . فقد خلف وراءهه سطحا مستويا كأنه قطع منشار كهربائي حديث، وليس ضربا عشوائيا بفأس كيف ما كان . سطح اسطواني منتظم أشبة بالقرص المضغوط – سي دي – ومنقوش عليه بصمات الفأس “البلطة” التي قطعته ببروز واضح. فماذا لو استخدم هذا الإبداع في قرص طاولة مستديرة بقائم من ارجل من جزع شجرة ووضع في حديقة عامة تنبض بالتاريخ والموروث الجغرافي وكفى.