انس عبدالرحمن يكتب..حرب السودان معاناة الاجيال

قبل الحرب كنا ننتقد وزارة التربية و التعليم و نصفها بالمقصرة في جوانب البني التحتية و توفير الاجلاس و الوسائل المساعدة في العملية التعليمية و اهملت جوانب مهمة في حياة المعلم الدينمو المحرك لهذه العملية الكبيرة ..

و اليوم نكتب بلغة اقل حدة و ضراوة لوزارة التربية رغم ان الحال يغني عن السؤال و ان الامس ارحم من اليوم للتلاميذ و اولياء الامر بل و حتي علي قبيلة المعلمين فحقيقة ان الخراب و الدمار الذي لحق بطبيعة الحال علي المؤسسات الخدمية عموما و دون استثناء لا يخفي علي احد و حتي الولايات الامنة المطمئة التي لم تطالها الة الحرب المدمرة لحق الضرر مدارسها بسبب الاكتظاظ الانفجار السكاني بسبب الفرار من الحرب و التقتيل في الولايات التي نالت منها الحرب و تلك قضية اخري لا تزال تحتاج الكثير لامتصاصها …
ان استمرارية المسيرة التعليمية بولاية القضارف شرقي السودان كان تحديا للاسر و التلاميذ قبل ان يكون تحديا للوزارة و احهزة حكومة الولاية ظروف استثنائية بحق و بيئة يستحال فيها مواصلة التعليم محفوفة بمخاطر الخريف و تكدس المدارس بالاسر الفارة من ويلات الحرب من ولايات الخرطوم و الجزير و سنارة محفوفة بتربص الدعامة للهجوم علي الولاية رغم انها تضم الان اربعة ولايات داخلها و ملايين الاسر استقر بها المقام و انتظم ابناؤها لنيل حظهم من التعليم لاخراج جيل يعي معني الانتناء و الوطنية …

حقيقة منظر الاطفال و هم جلوس تحت الشجرة فلا تسمع لهم صوتا الا همسا و صرير الاقلام يسطر قصة كفاح و نضال و حرب ضروس ضد الجهل يجعلك تقف وقفة اجلال و احترام لكل من ساهم و دعم علي مضض ضرورة سير العملية التعليمية رغم الظروف و وطأتها و الحروب و قسوتها علي جميع الشعب السوداني الذي يمزف الدم و لم تجف دموع الحزن من علي خدود الاطفال و الصغار و العجزة و رغم ذلك مضت الاسر و دفعت بكل ما اوتيت من قوة في سبيل ان يحصل ابناءها علي التعليم بض النظر عن معايير الجودة في البيئة المدرسية و توفر الوسيلة التعليمية و تخطي التلاميذ حاجز الخوف لمنقصات الحياة و الامل لمستقبل زاهر و مزدهر لجيل لم يعرف للرفاهية معنا و لا للترف مكانة ….

فصول علي حافة فصول و فصول تحت الشجرة و فصول في باهة و ساحة المدرسة تحت هحير و وهج الشمس المحرقة و التلاميذ يفترشون الارض و تظلهم السماء و فصول داخل المساجدفما وهنوا و لا استكانوا و ما تكروا سبيل العلم و ظروف الخريف في الولاية تنبؤك بان للقضارف ترحاب و طقوس فريدة لا يعرفها و لا يألفها الا اهلها رغم ذلك استمر التعليم و ارقام صادمة لعدد التلاميذ داخل حجرة الدراسة بل فاقت قوى المدارس طاقتها الاستيعابية اضعاف و اضعاف و بحسب النظريات التربوية يعد ذلك مؤشرا سلبيا للحصيلة الاكاديمية للتلميذ …
ان فتح المدارس و استمرارية التعليم رغم الظروف و المشاكل المترتبة علي القرار خير من توقف التعليم فعواقبه لا تحمد و نتائجه كارثية علي المدي القريب و البعيد و خسائره فادحة اكبر من المشاكل التي تكرأ جراء الاصرار علي المواصلة و الاستمرار …
استمرت الدراسة و نجحت بكل المقاييس اذا ما قورنت بحجم التحدي الذي يهدد العملية التعليمية و دراسة الطلاب في ولاية القضارف فلا ادري ايهم استحق قلادة و وسام الصبر و المثابرة قبيلة المعلمون الذين يصنعون الاجيال ام الاسر التي تدفع بالغالي و النفيس في سبيل توفر جاهدة كل يمكنه ان يكفل لابناءها مستوي تعليمي جيد ام التلاميذ الذين فرضت عليهم ظروف يشيب لها الولدان و تحملوا مسؤليات اكبر من سنهم …
ما ان تضع الحرب اوزارها و يستتب الامن ربوع البلاد و تعم العباد فرحة النصر لا بد من تمزيق فاتورة الماضي بكل سواته و احزانه و خيباته و اخطائه المرة و العمل بجهد و اجتهاد في توفير بيئة دراسية حسنة للتلاميذ و قبيلة المعلمين كاستحقاق و مكافأة لهذا الشعب الذي صبر فمن لم يستطيع التفكير خارج الصندوق من التنفيذيين فليترجل و يفسح المجال لغيره ممن يمتلك الحلول و ليس الشعارات و السير علي النهج و الضلال القديم ….
لعل الله يحدث بعد ذلك امرا