جحيم السودان

*احد الاصدقاء من الذين هجرو السودان ايام جوز الحمام ثلاثة والجنيه كان يهز ويرز ،اراد قضاء إجازته وسط الأهل والأصدقاء هذا العام.
*كان متواصل معي طيلة الفترة الماضية وانقل لها الوضع كما هو عليه دون زيادة أو نقصان وقبل عودته بأيام قلائل قال لي “انا تاني مابضرب ليك لحدي مااجي اشوف بنفسي”.
*عاد صديقي ووجد الجميع مشغولين بكسب أرزاقهم ولم يجد اللمه المسائية على صحن “البوس” ولا الونسة العصرية مع كباية الشاي الاحمر،بل وجد الأطفال وهم سعيدين بإجازة منتصف العام فاتخذهم اصدقاء له.
*بعد اسبوعين فقط من الإجازة وصل صديقنا الي قناعة أن السودان بوضعه الحالي غير صالح للسكن -طبعا في كل خطوة يقارن بين الخرطوم وتلك العاصمة الخليجية التى تسير الحياة فيها بنظام متقن ربما يكون من وضعه احد أبناء السودان العباقرة.
*عاد صديقنا الي دولته الخليجية وفي ذهنه عدم الرجعة مرة أخري لقضاء إجازته في دولة يفتقر المواطن فيها الي ابسط مقومات الحياة. دولة أصبحت الفوضى هي الشي السائد فيها. أسواقها بلا ضوابط. وشوارعها تبحث عن الأمان..وانسانها تائه بين صراعات الساسة.
*الكل في بلادنا الان ينظر إلي نفسه بأنه علي حق وأنه هو الصواب..احزابنا تتناحر نحو الكرسي وعسكرها يتشبسون بذاك المقعد في القصر الجمهوري
*السودان الان أشبه بحوش كبير لاغرف فيه ولامنافع يسكنه بشر ومواد تلك الغرف مهملة في الشارع ..الغرباء ينهبوها وكذلك أهل الحوش يفعلون.
*حال بلادنا أصبح من الحالات النادرة في هذا الكون وبالإمكان تشبيه بالمنزل الذي تمتلئ ثلاجاته بالطيبات وأهل هذا المنزل جياع ومحرومين من هذه الخيرات.
*رجع صديقنا الي غربته وهو يردد “نار الغربة ارحم من جحيم السودان” وفي مقبل الايام العشرات لا بل المئات سيفضلون نار الغربة من جحيم بلد تمتلك كل الخير وأهله جياع.
نشر في اليوم التالي