*جعفر باعو يكتب..بين الخرطوم والرياض*

من الواقع
*احد الاصدقاء الساخطين على الوضع الاقتصادي المتأزم في بلادنا ،مؤخرا ارسل له صديق الدراسة “القديمة” عقد عمل في المملكة العربية السعودية وقضي صديقنا هذا وقت طويل لإكمال اجراءات سفره.
*قلت له قبل أيام من وداعه “لماذا كل هذا التأخير وانت الغاضب من وضعنا الاقتصادي “فقال لي “قبل اغادر شعرت بأن الغربة حاااره وفراق الأسرة والأصدقاء لاعزاء له سواء انني “ساقطع” البحر لأرضا سار عليها رسول الله صلي الله عليه وسلم.
*الآن صديقنا هذا بجوار قبر الرسول الكريم ومؤكد مايشعر به من ارتياح نفسي يخفف عنه الكثير من الالم و الأشواق والحنين للأهل والأصحاب.
*شعور الارتياح النفسي عند القدوم لأرض الحرمين الشريفين قد يكون استثنائي لاهل السودان الذين يحبون خاتم المرسلين وافضل الادميين أكثر من شعوب العالم الإسلامي الأخرى.
* ولهذا الحب نجد أن الشعب السعودي يبادل اشقائه في السودان ذات الود والحب،فالاثنين يجتمعا في حب سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والتسليم.
*قبل سنوات عديدة كتبت في هذه الزاوية عن الامكانيات والموارد السودانية وراس المال السعودي وقلت حينها ان البلدين بامكانهما الاستفادة من بعضهما البعض في الكثير من الاستثمارات التي تجعل اقتصاد الخرطوم والرياض في المقدمة،وذكرت ان مثل هذا العمل يحتاج لعقول مبدعة وادارة حكيمة حتى يتحقق النجاح.
*تذكرت كل هذا وانا اطالع خبر لقاء عضو المجلس السيادي د.عبدالباقي عبدالقادرالزبير بالسفير السعودي بالسودان على بن حسن جعفر واتفاقهما على إعادة نشاط اللجنة المشتركة بين البلدين لتفعيل كافة اتفاقيات التعاون لخدمة مصالح الدولتين.
*الزبير يجتهد كثيرا في طرق الملفات التى سيكون لها الأثر الكبير على المواطن ولكن جل هذه الملفات تحتاج ان يتفاعل معها بقية الأطراف المعنية “اليد الواحدة لا تصفق”. ويبدو الرجل مهموما جدا بالعديد من الملفات في هذا الظرف الحرج الذي تمر به البلاد.
*حسنا ..ان مثل هذه اللجنة التى ينتظر تفعيلها هي الباب الذي بامكانه إخراج كل الموارد السودانية التى يتمتع بها الي العالمين العربي والافريقي،الكثير من الأراضي الزراعية بالامكان أخضرارها،والملايين من الثروة الحيوانية بالامكان تصديرها للمملكة وغيرها من الدول ان تمت ادارتها بصورة علمية متطورة.
*العقل والمنطق والواقع الماثل امامنا يقولون ان الخرطوم والرياض ان اتفقا بتجرد لانعشا اقتصاد البلدين بالكثير من الأموال،خاصة مع الأزمة الاقتصادية المتوقعة في العالم بعد سنين قريبة جدا.
*ان استثمار المملكة في السودان مفيد جدا للطرفين ،وعوامل نجاحه متوفرة فقط يحتاج للإرادة الصادقة والنوايا الطيبة بعيدا عن تضاريس السياسة المتعرجة فليكن التفكير لاستفادة كل بلد من الاخر والمحصلة سيكون رخاء لشعبي البلدين وخزينتهما.
*زخيرة الود والمحبة بين الشعبين قد لايكونا لهما مكانة في عالم “البزنس”ولكن مؤكد سيكون لها أثرها في إنجاح اي عمل يتم بين البلدين،خاصة وأن حكومة المملكة تسعي جاهدة لتقديم كل العون للسودان من أجل الوقوف بصلابة ،ردا لجميل الملايين من العقول والايدي السودانية التى اسهمت في نماء وتطور الدولة الراسخة في العقل ومحفورة في القلب،ونجح سفيرها في الخرطوم على بن حسن في تعميق هذه العلاقة بتفهمه لطبيعة اهل السودان في كافة الجوانب.