جعفر باعو يكتب.. حظ السودان العاثر

من الواقع
*فجر الأمس غادر الزميل والصديق العزيز عبدالله عثمان أرض الوطن بحثا عن رزق افضل له في المملكة العربية السعودية.
*مساء اتصل بي وشوقه يزداد لابنائه الذين تركهم في حفظ الله ورعايته،وهو ساخط على بلد تفقد مع صباح كل يوم الألف من خيرة شبابها مهاجرين بعضهم بطرق رسمية وغيرهم بطرق ملتويه وجلهم يبحث عن رزقه ومستقبله في دول تقدر الكفاءة ولاتكترث للمحسوبية في وظائفها.
*حسب احصائيات غير رسمية فان أكثر من مليوني شاب هاجر مؤخرا للبحث عن أوضاع افضل من التى في أرض النيلين،وخلاف هذا العدد هناك الكثيرين هاجروا بحثا عن أوضاع افضل من السودان وبعضهم فضل دول افريقية تشترك معنا في الحدود وغيرهم طاب به المقام في مصر المحروسة.
* الجميع مؤخرا بدأ يفكر في الهجرة من بلد كل اراضيها زراعية عدا مجاري المياه التى لا تصلح للزراعة،بلد حباها المولي عز وجل بكل شي لتصبح في مقدمة العالم، عدا صحوة الضمير والوطنية المجردة.
*للاسف نحن شعب نتكلم دون أن نعمل، ونخطط بلا فعل،شعب منحه الله تعالي أرض خصبة ومياه خارج الأرض وباطنها ومن السماء،شعب منحه المولي عز وجل ثروة حيوانية ضخمة ومعادن مختلف الوانها وطبيعة خلابة وثقافات متعددة، ومع ذلك يهاجر اهله للبحث عن وضع افضل في دول لا تمتلك نصف الذي لدينا.
*المواطن السوداني في الخارج يعمل ليل ونهار دون كلل أو ملل،وفي الداخل يقضي ربع وقته في تناول الافطار وربع في الونسة وربع في الصلاة والربع الاخير ينتج فيه القليل.
*السودان غير محظوظ في شعبه وغير محظوظ في حكامه وغير محظوظ حتى في هجرة شبابه، فالكثير من أصحاب الشهادات العليا يرفض العمل بشهاداته- لسوء تقييمها- ويهاجر بطرق غير مشروعة للعمل في غسل صحون المطاعم.
*السودان غني بموارده ولكنه فقير بحكامه وشعبه،ولم يكن كذلك حينما طالب اهله بالاستقلال من الاستعمار الانجليزي،”الخواجات “ترك لنا اساس من الخدمة المدنية والمشروعات الزراعية والمصانع،وتركوا لنا علاقات متينة مع المجتمع الدولي وجامعات كان الكثيرين من الأشقاء العرب يسعون لنيل شهاداتها،ولكن كل هذا انتهي الان،بعد استلم أبناء السودان السلطة ولم يحسنوا ادارتها، فظل السودان يتراجع للوراء كلما تقدمت السنون حتى اصبحنا نحلم بأن تعود حقبة الخمسينيات ونحن في الالفية الجديدة.
*السفير الكوري حينما قابل عضو مجلس السيادة د.عبدالباقي عبدالقادر امس قال له “ن هناك أوجه شبه بين بلاده والسودان، حيث واجه البلدان حرباً أهلية وتحديات في مجال الحكم، وعبر عن ثقته في قدرة الشعب السوداني، لتجاوز التحديات الماثلة، كما فعلت بلاده من قبل” انتهي حديث السفير.
*بهذا النهج في الحكم وهذا الاحباط في الشعب اشك ان يتحقق حديث السفير الكوري،فالفوارق شاسعة بين الإرادة هناك وهنا.