أخبار عاجلةمقالات

جعفر باعو يكتب..صاحب الخيال الواسع

من الواقع

*احد الاصدقاء من أصحاب “الخيال الواسع” قال لي بعد ان شرد بذهنه بعيداً “انت عارف يافردة حقو السودان دا نشوف ليه شفوت من سوق الصين العظيم يفرمطوا ويرجعوا لضبط المصنع”.
*طبعا يقصد بضبط المصنع ان يعود السودان كما كان بعد ايام من خروج المستعمر الانجليزي الذي ترك لنا افضل خدمة مدنية في أفريقيا وما حولها وترك لنا مشروعات زراعية وثروة حيوانية وترك لنا ضمائر وصدق وطموح بأن نكون فعلا سلة غذاء العالم بما نملكه من أيدي عاملة وارض خصبة.
*ولكن قصة اسطوانة “سلة غذاء العالم” رغم حقيقتها الا انها أصبحت مشروخة والسودان الآن على أرض الواقع فشل في ان يكون سلة غذاء اربعين مليون نسمة ربما يزيدون قليلا يقطنون في مليون الاربع ميل – بعد انفصال الجنوب – وليس سلة غذاء كل العالم.
*السودان دولة تمتلك كل شي عدا القيادة التى تجعل منه جنة الله في الارض،بلد به الاراضي الخصبة والمياه والثروة الحيوانية والسمكية،به الصمغ العربي والقطن والمعادن بأشكالها المختلفة ولايجد إدارة حكيمة تراعي مصالح هذا الشعب المغلوب على أمره.
*امس عاد رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان من الإمارات وفي متن الخبر الرسمي الذي خرج على لسان وزير الخارجية المكلف ان هناك اتفاقيات اقتصادية استراتيجية بين البلدين ولكن جزء كبير من الشعب لم يصدق هذه الاتفاقيات.
*وقبل ايام عاد نائب رئيس مجلس السيادة الفريق اول محمد حمدان دقلو من روسيا وايضا معه اتفاقيات اقتصادية -كما جاء في التصريح الرسمي- والشعب لم يصدق؟ أتدرون لماذا؟ لأن الكثير من الاتفاقيات التى وقعت في السابق لم يري الشعب السوداني منها خيراً.
*مئات الاتفاقيات الاقتصادية التى وقعتها حكومات السودان لم يري الشعب منها شيئاً،بدليل ان هذا الشعب الآن يكاد يكون جله تحت خط الفقر إن لم يكن كله.
*في وسيلة التواصل الاجتماعي “واتساب” أمس كانت هناك رسالة في عدد من القروبات ،كاتب الرسالة وضع أقل تكاليف معيشية لأسرة متوسطة العدد دون أن يكون فيها فاكهة او ترفيه، وخلصت هذه الرسالة الي ان هذا المواطن يحتاج الي مائة خمسة وثلاثون الف جنيه شهرياً،فهل كل موظفي الدولة يتقاضون هذا الراتب صافياً؟ طبعا لا..
*فقد الشعب ثقته في حكوماته لان الاتفاقيات التى توقع لا يراها المواطن على ارض الواقع في معاشه والخدمات التى مفترض يجدها على كل الاصعدة غير موجودة ،ولن تعود هذه الثقة الي الشعب حتى يري أشياء ملموسة و يري خدمات صحية في المستشفيات ويري ضبط الأسعار “المعقولة “،ويري اهتمام الدولة بالمواطنين الفقراء ويري إصحاح بيئة وكهرباء مستدامة ومياه صحيه و…..الخ.
*حقيقة يجب الاعتراف بها وهي اننا فشلنا في إدارة دولة بحجم قارة مكانها الطبيعي في قيادة العالم وليس مؤخرته، عشرات الدول لا تملك ربع الذي حبانا به المولي عز وجل و تفوقت علينا في كل شي.
*وإن لم نجد قيادة حكيمة ورشيدة ..تنظر للمصالح القومية وليس الذاتية وتطبق العدل على أرض الواقع،فلا نحلم بأن نكون سلة غذاء أنفسنا وليس العالم او حتى أفريقيا.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى