د.اسماعيل الحكيم يكتب..تغيير نظام الأسد ..نقطة تحول تأريخي

يشهد العالم العربي منذ عقود صراعات وتحولات سياسية عميقة ، أثرت على إستقرار المنطقة وأمنها ، وقد كان للنظام السوري بقيادة عائلة الأسد دور محوري في تلك التحولات . مع الأخذ في الاعتبار المحاولات المتكررة لتغيير لهذا النظام ، حتى كان هذا التغيير فجر اليوم الأحد ليبرز تساؤل مشروع حول الدلالات التي يحملها هذا التغيير ، وتأثيره على الوضع الدولي والإقليمي، لا سيما إذا أخذنا في الحسبان التوجه السني للمنهج السوري الذي طالما وُصف بأنه ركيزة أساس للسياسة الطائفية في المنطقة.
ومما لا شك فيه فإن تغيير نظام الأسد يحمل في طياته دلالات سياسية واجتماعية عميقة ، يمكن لنا تلخيصها فيما يلي:
– *انهيار نموذج الدولة الأمنية:* يمثل نظام الأسد نموذجاً لدولة ترتكز على الأجهزة الأمنية في السيطرة على المجتمع . ويعد هذا التغيير فشلاً لهذا النموذج في مواجهة التحولات الشعبية .
– *نهاية عهد الهيمنة الطائفية:* رغم توجه سوريا التاريخي السني، إلا أن النظام الحالي ارتبط بتمكين طائفي علوي أثار استياء شرائح واسعة . وفي تغييره فرصة لإعادة صياغة المشهد الطائفي في البلاد.
– *تأثير القوى الدولية:* تغيير النظام السوري يعكس تراجع نفوذ القوى الداعمة له مثل روسيا وإيران، مما يعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة.
ولا يخلو تغيير النظام السوري من تأثيرات إقليمية نوجزها في الآتي :-
– *إعادة تشكيل المحور السني:* إذا أفرز التغيير نظاماً سنياً يكون أقرب للسياسات الإقليمية للدول العربية السنية الكبرى (مثل السعودية ومصر) ، مما يشكل دعماً قوياً وبعداً مؤثراً في مواجهة النفوذ الإيراني.
– *تأثير على التحالفات الإقليمية:* يتوقع أن يضعف هذا التغيير التحالف الإيراني السوري ويعيد رسم خريطة التحالفات الإقليمية بوجه جديد ، خاصة مع بروز دور تركيا الرامي لمحاولة تطبيع علاقاتها مع سوريا .
– *التأثير على القضية الفلسطينية:* كانت سوريا لاعباً أساسياً في محور المقاومة ، وهذا التغيير سيعيد النظر في استراتيجية داعمة للفصائل الفلسطينية .
ولتغيير النظام تأثيرات دولية هي :_
– *إعادة ترتيب النفوذ الدولي:* روسيا كانت لاعباً أساسياً في سوريا ، وتغيير النظام فيها قد يُضعف موقفها في الشرق الأوسط ، وبالمقابل تعزيز النفوذ الأمريكي أو الأوروبي.
– *إدارة أزمة اللاجئين:* أي تغيير سياسي قد يفتح الباب لحلول أكثر استقراراً لقضية اللاجئين السوريين، وهو ما يهم الدول الأوروبية بشكل خاص.
– *مكافحة الإرهاب:* استقرار سوريا في ظل نظام جديد قد يُسهم في الحد من نشاط الجماعات الإرهابية، مما يحقق استقراراً دولياً.
وفي ضوء تغيير النظام السوري تبرز تحديات وآفاق مستقبلية نوجزها في الآتي :-
– *ضمان استقرار المرحلة الانتقالية:* التغيير المفاجئ قد يوجد فراغاً أمنياً يهدد البلاد .
– *التوفيق بين المصالح الدولية والإقليمية:* نجاح التغيير يعتمد على توافق القوى الكبرى والإقليمية.
– *إعادة بناء الدولة السورية:* التغيير وحده لا يكفي، بل يجب إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية شاملة.
– أحسب أن تغيير نظام الأسد يمثل نقطة تحول تاريخية قد تعيد تشكيل مستقبل سوريا والمنطقة بأسرها. على الرغم من صعوبات محتملة مستقبلاً ، ولكن هذا التغيير يحمل فرصة لإعادة صياغة النظام السياسي في سوريا على أسس تعزز من الاستقرار والعدالة، وذلك بدوره ينعكس إيجاباً على المشهد الإقليمي والدولي.