د.خالد أحمد الحاج يكتب.. ظواهر سالبة

تحبير
اتجاه وزارة الرعاية الاجتماعية لوضع خطة للحد من الظواهر السالبة خطوة في الطريق الصحيح لمعالجة العديد من الظواهر السالبة، ومن ذلك ظاهرة (التسول) الظاهرة المؤرقة للدولة والتي باتت بالنسبة للكثيرين (مهنة) يتكسبون منها، بعد أن تركوا سبل الكسب الحلال، ولجأوا لسؤال الناس أعطوهم، أو منعوهم.
يتمظهر التسول بصورة واضحة في مواقف المواصلات، وفي شارات المرور، والمتنزهات، وواجهات البنوك، وبصورة لافتة للنظر في دور العبادة.
الملاحظ أن وجوه المتسولين (مألوفة)، علاوة على الأسلوب المتخذ لاستدرار عطف الناس، لو كانت بالمتسول إعاقة، أو ما يحول دون لجوئه إلى هذه الطريقة في جني المال لسلمنا جدلاً بأحقيته بمزاولة التسول، ولو كان طاعنا في السن، أو لا عائل له وهناك ما يحول دون اعتماده على هذه الطريقة في الكسب لوجدنا له العذر. الملاحظ أن معظم هذه الفئات في سن عطاء، وبإمكانهم تعلم حرف تغنيهم عن سؤال الناس إلحافا أعطوهم، أو منعوهم.
ذكرت بعض التقارير الرسمية أن الظروف التي تمر بها البلاد، ومنها حالة السيولة الأمنية قد مهدت لدخول بعض الأجانب للبلاد، من واقع الحدود المفتوحة مع دول الجوار، بجانب صعوبة مراقبة وضبط حركة النازحين، لذا تلاحظ أن عدداً مقدرا من المتسولين يبدوا أنهم (أجانب)، ومن خلال حرصي على متابعة هذا الملف أتفق مع هذا الرأي بنسبة كبيرة، إلا أنه مع اشتداد الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد اضطر بعض ذوي الدخل المحدود لمزاولة التسول لتغطية مطالب الحياة، خاصة من لا حرف لهم، ولا يحتكمون إلى أشغال يتكسبون منها.
الملاحظ أن دور العبادة أصبحت ملاذاً للمتسولين، لازلت أجتر جملة من التحقيقات الاستقصائية كانت قد قامت بها مجموعة من الصحف، كانت قد تتبعت هذه الظاهرة، وتوصلت إلى أن أغلب ممتهني التسول وراءهم عصابات، إن كان ذلك كذلك فلابد وضع حد لهذه العصابات، بإماطة اللثام عنها.
لا يكاد يخلو أي مجتمع على مستوى المنطقة من ظاهرتي التسول والتشرد، وبما أن لهاتين الظاهرتين ارتباط وثيق بالفقر، فإن هذا المحور لوحده يمثل أكبر نقطة يمكن نقاشها، الفقر ليس عيبا يعير به الإنسان، وقلة الفئران في البيت ليست مزمة، هذه أقدار الله، وله سبحانه وتعالى في خلقه شؤون.
معالجة ظاهرة التسول تحتاج إلى تضافر الجهود الرسمية والشعبية، بداية بتحديد من هو المتسول، ومن ثم تحديد الأماكن التي يتواجد فيها المتسولون، إن كان ذلك بوسط الأحياء السكنية، أم في مناطق عشوائية، ومن ثم إجراء مسح اجتماعي شامل يرتبط بدراسة حالاتهم، ولا بأس من الاستعانة بالواجهات الداعمة لأوجه الخير مثل: ديوان الزكاة، والمصارف، وشركات التعدين، ومال المسئولية المجتمعية الذي تخصصه العديد من المؤسسات لأوجه الخير والبر، بجانب منظمات المجتمع المدني، والمنظمات الدولية التي ترعى مثل هذه الحالات.
من خلال الدعم الذي تتحصل عليه وزارة الرعاية الاجتماعية يمكنها أن تشرع فوراً في إعداد مشاريع إنتاجية تجعل من هذه الفئات أيدي عاملة يستفاد منها في زيادة الإنتاج بدلاً من سؤال الناس.
لو حدث تحسن في الظروف الاقتصادية فعلى الدولة أن تنشيء لهم دور إيواء.
إن نجحت في تنفيذ ما تمت الإشارة إليه، ولم يرعو المتسولون فيمكن حينها أن تنزل بهم عقوبات رادعة.
معظم الحالات التي تتبعناها في العاصمة، تأكد لنا أنهم يمتهنون التسول، وهم بكامل عافيتهم، وبمقدورهم الكسب منعرق جبينهم، إذن لهذه الظاهرة أبعاد نفسية وسلوكية لابد أن تدرس.
(التشرد) هو الآخر ظاهرة لها تعبات سالبة، باعتبار أن معظم المشردين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، ومعظمهم من الفئات العمرية التي لم تتجاوز الثلاثين عاماً.
غياب الرعاية والاهتمام جعلا من المشردين فئة يائسة ومحبطة، تنتشر وسطهم المخدرات بمختلف أنواعها دون أن يدركوا خطورتها، وممارستهم لأي سلوك لا يمت للأخلاق والأعراف بصلة، علاوة على أنهم لا يتورعون من النشل والسرقة ليتحصلوا على ما يسد رمقهم، وما يعدلوا به الكيف، حالتهم حقيقة تحتاج إلى اهتمام متعاظمة من الدولة. لغياب رب الأسرة دور كبير في انحراف الأبناء، بعض المشردين بطوعهم تركوا بيوتهم، وتخلوا عن أسرهم إما للمعاملة السيئة التي لقوها من بعض أفراد الأسرة، أو لموت أو غياب رب الأسرة فلم يتوفر لهم خيار سوى التشرد، وهناك من الأسباب ما لا يطاوعني اللسان لذكرها لحساسيتها.
غياب الوازع الديني والقيم السمحة جعل الانحراف سيد الموقف، لم يعد بالمقدور استيعاب كل هذه الأعداد في دور الإيواء، والصرف عليهم من خزينة الدولة، ولغياب الحلول التي تجعل من هذه الفئة مفيدة استشرت ظاهرة التشرد، ونتجت عنها العديد من الجرائم.
كم من عمليات النشل والنهب والخطب كان طرفها مشرد، لا يكاد يمر يوم على مسجد دون أن تكون قد وقعت فيه سرقة، إن لم يكن الضحية مصلي، فمقتنيات المسجد هي الهدف.
ما يدعو إلى الشفقة والأسى فعلاً مظاهر وأحوال هؤلاء المشردين، ورغم ذلك البعض يستغلون هذه الفئات لخدمة أجندة معينة، مقابل (السلسيون) و(التمباك) أو حتى وجبة.
معالجة هاتين الظاهرتين تحتاج إلى استراتيجية، قدرة الجهات المختصة على تمويل مشاريع الإنتاج واستيعاب هذه الفئات فيها ضامن لعودتها للسكة الصحيحة، بجانب مساهمتها في تجفيف بؤرة التسول، بجانب الإسناد المجتمعي للبرامج الرامية لخفض نسبة التشرد، على أن تكون جزءا من ذلك وزارة الداخلية والشركاء.