أخبار عاجلةمقالات

د.خالد أحمد الحاج يكتب.. مع قبايل العيد

تحبير
لم يتبق من الشهر الفضيل سوى أيام قلائل، نسأل الله تعالى أن يتقبل فيها الصيام والقيام وسائر الأعمال الصالحة، وأن يديم على بلادنا نعمتي الأمن والاستقرار، بيد أن جملة من الأجندة الملحة لا تزال تفرض نفسها، فلا تزال قطوعات الكهرباء على ما هي عليه، لم تراعى خصوصية الشهر الكريم، ولا حاجة المواطن للإمداد الكهربائي لتصريف حاجاته، علما بأن المواطن تعود أن يدفع مقدما مقابل الخدمة، وفي انقطاع التيار الكهربائي لساعات طوال معاناة ما بعدها معاناة، وخدمات المياه هي الأخرى كذلك مقطوعة عن العديد من أحياء العاصمة، أو شبه معدومة.
وبالرغم من الثبات النسبي في سعر العملات الحرة، إلا أن أسعار السلع ما تزال على ما هي عليه إن لم تطالها زيادات جديدة، هناك اتجاه لزيادة سعر الرغيفة لتتجاوز الخمسين جنيها حتى تغطي تكلفة الإنتاج. ومن المفارقات أن سعر الدقيق قد تراجع عما كان عليه في الشهر الماضي، ولكن مع ما قالت به وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي أنها لا تملك عصا موسى لحل الأزمة، المتوقع أن تواصل السلع الإرتفاع أكثر، فكم من (ركوب الرأس) حدث نتيجة لتصريح قال به مسؤول لوسيلة إعلامية، ويكفي أن ملابس الأطفال قد تضاعفت أسعارها ثلاث مرات عما كانت عليه في بداية شهر رمضان المعظم.
البشرى الوحيدة التي تلقاها المواطن هي أن تذاكر السفر من العاصمة للولايات والعكس لن تزيد عن آخر تسعيرة وضعت، وسبق أن قلنا إن هذه الزيادة غير مبررة، من واقع أن دخل المواطن بالرغم من محدوديته يذهب جله في الترحيل، فكيف له أن يوفر بقية الاحتياجات الأخرى؟ من حقنا كسلطة رابعة أن نسأل إلى متى يتحمل المواطن أخطاء السياسات التي تتعلق بمعاشه ؟ ومن يضمن ألا يتلاعب السماسرة في أسعار التذاكر مع اقتراب العيد ؟
وبما أن الحديث هنا عن السفر والتفويج الذي يتم الترتيب له منذ وقت مبكر لضمان السلامة المرورية بين مدن السودان المختلفة، لابد من إحكام السيطرة على الطرق القومية، وفرض ضوابط مشددة على سائقي المركبات السفرية والجرارات الكبيرة وحتى المركبات الأقل حجماً الذين لا يلتزمون بهذه الضوابط، وهي بالنسبة لهم معروفة بداية بالالتزام بالسرعة المحددة، والتحذير من مغبة التخطي، مهما كان بعد المسافة بين مركبة وأخرى، مع ضرورة تشغيل الرادارات التي بالعودة إليها تتحدد المسئولية في حوادث المرور، من واقع أن حوادث عديدة وقعت في مثل هذه الأيام، إما لعدم استيفاء المركبة لموجبات دخول الخدمة، أو أن العلة تكمن في السائق نفسه، علاوة على السوء الذي ظل يلازم الطرق القومية دون أن تتوصل الجهات المختصة لآلية لصيانتها كليا، أو الاتجاه لتوسعتها، بجانب محدودية القوات الشرطية التي تضطلع بهذا الدور.
بما أننا لا نزال في شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، فإن صبرنا على الأذى، ونوائب الدهر، مهمين لضمان صيام مقبول. ونضع في الاعتبار أن محافظتنا على قيام الليل في هذه الأيام المباركة كفيل برفع البلاء، واستجابة الدعاء، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في ذلك، وهو يشد مئذره، ويوقظ أهله.
ولا يقل استتباب الأمن أهمية عن كل ما تمت الإشارة إليه، ودونكم الأحداث الدامية التي وقعت بغرب دارفور خلال الأيام الماضية بمنطقة كرينك التي طالها الخراب والترويع، ومدينة الجنينة التي تأثرت هي الأخرى بالأحداث، من واقع ارتفاع عدد القتلى والجرحى. نسأله تعالى القبول الحسن لمن فاضت أرواحهم في هذه الأحداث الأليمة، وعاجل الشفاء للجرحى، ونأمل أن يوضع حد لهذا الصراع بأسرع ما يكون، قبل أن تستفحل الأمور ويخرج عن السيطرة.

على أن تواصل أجهزة النظامية تمشيط الشوارع ليل نهار، وتفعيل الدوريات، مع زيادة عدد الارتكازات بالأماكن التي يتوقع أن تكثر بها عمليات النهب والخطف، على أن تفعل المداهمات التي تتركز حول أوكار الجريمة.
ما قامت به أجهزة الشرطة من رصد لحركة المتفلتين ومعتادي الجريمة يستحق أن نشيد به، خاصة وأن عمليات الملاحقة قد أسفرت عن قبض مجموعة من معتادي الإجرام والمشتبه بهم، وفي هذا رسالة مهمة يعي مضمونها المجرمون، ويكفي أن العقوبات التي أجيزت ليتم تنزيلها على أي شخصين على موتر كفيلة بأن تحد من حركة المواتر غير المقننة.
لا تزال الفرصة مواتية لنا لمراجعة تصرفاتنا، وجرد حساباتنا، من باب: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا) لنكون قد قرنا القول بالعمل في شهر الفضائل.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى