أخبار عاجلةمقالات

*د.خالد أحمد الحاج يكتب..نمسكها من وين؟*

تحبير

اتفقنا على أن بلادنا تمر بأزمة خانقة لم تشهد مثلها منذ فجر الاستقلال، تباينت وجهات نظرنا حول تشخيص هذه الأزمة، وتحديد أبعادها، بيد أن انسداد الأفق السياسي الحالي مرده لعدم قدرتنا على إدارة حوار سوداني يمكنه مخاطبة جذور الأزمة، وهذا ما فاقم الأوضاع أمنية كانت، واقتصادية.
افتقادنا لخطة محكمة لإدارة الاقتصاد القومي وعدم قدرتنا على معالجة الخلل التنموي أفقد عملتنا القدرة على مقاومة الإنهيار الذي إن لم يتم تداركه الآن نخشى ان تنجر البلاد نحو الهاوية.
معالجة الآثار المترتبة على تعويم الجنيه لابد أن تتم دراستها بعمق على أن توضع لها التدابير اللازمة، وبرأي أن المفارقة بين الحد الأدنى للأجور والغلاء المتحكم في السوق وضع (المواطن) في موقف لا يحسد عليه، ونتج عن ذلك الكساد الذي عليه الأسواق، المعالجات التي تمت لبعض المرافق بخصوص تعديل لائحة الأجور خطوة في الطريق الصحيح، بيد أن بقية مرافق الخدمة المدنية التي بها أضعاف أولئك تحتاج لإلتفاتة خاصة، إن لم يكن ذلك بتعديل في لائحة الأجور خلال ما تبقى من العام المالي، ليكن ذلك بفتح أسواق بيع مخفض تراعي ظرف الفئات الضعيفة. نظرية رأس المال المتحكمة في رقاب الشعوب ليس في قاموسها عواطف وهذا معلوم بالضرورة، كل الذي يحفظه التجار وأصحاب رؤوس الأموال عن هذه النظرية أن أية زيادة في الضرائب والرسوم المتحصلة يجب أن تظهر في أسعار السلع، فإما أن تتولى الحكومة أمر السوق وهذا بحسابات الواقع شبه مستحيل، أو أن تقدم معالجة موضوعية لأصحاب الرواتب والدخل المحدود.
الطلب المتواصل على العملات الحرة سيؤدي إلى تآكل رأس مال البنوك، وهذا ما يتمناه من يتحكمون في السوق الموازي فهم لا يأبهون كثيراً لتفاقم الأزمة، وكلما اتسعت الهوة بين دخل الفرد والضروريات تتسع دوائر السرقة والنهب والتحايل على القانون، ولن يكون بمقدور الحكومة وضع حد لظواهر التسول والاحتيال.
إن كانت أزمتنا أزمة ضمير فإن ذلك يحتاج منا لإعادة صياغة للمجتمع، وتجلية الضمير من ران الأنا وتضخيم الذات، بالامتثال لمبدأ المصلحة العامة الذي يزرع فينا قيم التجرد ونكران الذات بدلاً من ( يا فيها يا نطفيها).
العودة للسكة الصحيحة لا تتم بالوعود والأماني السندسية، الأمر يحتاج منا إلى رؤية إصلاحية شاملة نستبين من خلالها أبعاد الأزمة ونستقرئ دوافعها قبل أن تقع الفأس على الرأس.
للأزمة عدة أبعاد لا يمكن معالجة أحد أبعادها دون الالتفات إلى البقية الباقية.
بمعنى ألا ينصب اهتمامنا حول الإصلاح السياسي، وإغفال البعد الاقتصادي فهو من أكبر مؤشرات الأزمة، فإن حلا كهذا إن تم اللجوء إليه فلا معنى له، وكذا الحال بالنسبة للعدالة ودماء الشهداء هذا الملف المفتوح الغائر بالألم والحسرة لابد أن يعجل القضاء في البت فيه، قبل اتخاذ أي خطوة إصلاحية، علاوة على المفارقة في الجند الاجتماعي فإن وضع النقاط على حروف إصلاحه سيعزز وحدة المصير، ويساهم بصورة كبيرة في رتق النسيج الاجتماعي.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى