*د. طارق عبدالله يكتب.. الحل في الانتخابات*

المحجة البيضاء
*لاتبدوا الامور أنها تمضي نحو انفراج للوضع السياسي المتازم ، والخلافات تتسع يوماً بعد الاخر لتخلد وسط المجتمع ركام من الكراهية والبغضاء والحقد فكانت تاثيره على الشعب ، حياة ضنك ، وانفلات أمني ، وبوادر حروب أهلية بعدد من الولايات ، ذلك هو الواقع الذي لايناقشه احد بل يبحث الساسة عن مسببات له مابين سيطرة العسكر و تدبير (قحت) و التدخل الاجنبي بيد أن كل الازمات المصنوعة والمسببات تنتهي باقامة حكومة منتخبة قادرة على إدارة شئون البلاد واعادة هيبتها ، فتجاوز تلك الازمة يتم عن طريق الانتخابات رغم القناعة بان الانتخابات حل لايريده (العسكر) ولا (قحت) ولا (فولكر)
*بلاشك أن الانتخابات عملية صعبة تحتاج لميزانية ضخمة ولاجراءات معقدة مثل التعداد السكاني وإجازة قانون الانتخابات وانشاء المفوضية ولكن في تقديري أنها اقل تكلفة من الصرف الحالي لقمع التظاهرات وترضية الاحزاب والناشطين بالمناصب والامتيازات والميزانيات المخصصة لشركاء السلام ، فهناك صرف ضخم على عمل لايدخل في حل مشاكل الوطن ولا الشعب ، فالمواطن السوداني يصرف من ماله الشحيح على حكومة لاتقدم له اي خدمة لا اقتصادية ولا معيشية ولا امنية بل اصبحت الحكومة عالة على الشعب
*لقد مارست النخب السياسية بمافيها العسكريون سياسة تخديرالشعب بطرق مختلفة ، فبرعت في الخطابة والشعارات البراقة والمبادرات التي وصلت الى (67) مبادرة يدعي اصحابها بانها المخرج للازمة السياسية وهناك من يرفضونها ، ويمكن القول ان الانتقالية كانت فترة للتنظير والتآمر والادعاء فكان مانعيشه اليوم من اشكاليات نتاج طبيعي لتلك الممارسات الخاطئة وغير الوطنية ولا سبيل للخروج من الازمة الا بانتخابات او توافق الجميع وهو المستحيل
*لا أحد يصدق أن السودان يمكن أن ينحرف لهذه المرحلة الخطيرة ولايعقل أن تُحمل الحكومة السابقة نشاط (9) طويلة وعمليات النهب والاحتراب القبلي لكون انها ذات الادوات التي حاربت بها حكومة الانقاذ ولكنها نجحت بقوتها العسكرية وتماسكها الداخلي من التغلب على تلك المؤامرات التي وصلت يوماً لاشعال الحرب في 14 جبهة شملت كل ولايات السودان ماعدا الشمالية التي كان التوتر فيها بدخول مصر لمنطقة حلايب لاشعال الحرب ..ذات الادوات استخدمت ضد الانقاذ وتغلبت عليها ومن يقف ورائها يعرفه الجميع وبالتالي لايمكن ان يتم تجاوز كل ذلك الا بالانتخابات