أخبار عاجلةمقالات

*د.وليد شريف عبدالقادر يكتب..عنبر نزف دماغي قصة (احترم الطب أكثر )*

📌📌أمصال وإبر

 

والعنابر تئن بالمرضى وطلاب الطب يتجمهرون حول أسرَّتهم لأخذ التاريخ المرضي مع الفحص السريري ..خامر حسام وهو طالب بالمرحلة النهائية بكلية طب شعور ترقب لذيذ يطفو على سطحه التبجيل لأن اليوم سيكون مختلفاً فالتدريب مع بروف فاروق يس أستاذ باطنية المخ والأعصاب الشهير والفلك الذي لا يعوقه شئ عن الدوران في سماوات الإنسانية ومبادئ الطب السامية الرفيعة أو كما قال المتنبي في بيته الشهير: لَوِ الفَلَكَ الدّوّارَ أبغَضْتَ سَعْيَهُ.. لَعَوّقَهُ شَيْءٌ عَنِ الدّوَرَانِ

▪️يدخل البروف كبسمة عريضة على أوجه لم تنهكها أزمات الطب والأطباء يشرح لهم الحالة الطبية بعد أن يستمع إلى مقدم الحالة أو الcase من الطلاب ثم يسأل بلطف صديق ودود عما يختزنوه من قراءة عن الحالة وفجأة سعل المريض ويهب البروف برقة طبيب وقر الطب في قلبه فانعكس على سلوكه وهو ينحني لإناء موجود أسفل سرير المريض ويقدمه للمريض ليبصق فيه وبعدها يتمتم المريض شاكراً هكذا هم الأطباء.. وكان حسام يراقب الموقف في دهشة ممزوجة بهاتف داخلي جعله يرتل في فخر واقع تحت تأثير إنسانية الموقف (شكراً يا بروف جعلتني أحترم الطب أكثر وأكثر)

▪️عزيزي القاري من آيات الله سبحانه وتعالى في عباده أنه خص قلة نادرة منهم وفي يقين تام بشعور أنهم في كل يوم و لحظة ( يولدون من جديد) لذلك تجدهم يملئون الحياة من حولنا ضجيج خير ومظاهرات إنسانية تشعر بحسرة إذا توقفت عن الهتافات و المطالب..حينما سئل الفيلسوف البريطاني الشهير برتراندراسل كيف بلغ التسعين؟ قال: لم أتوقف في البحث عن السعادة العقلية (أي أنه كان فيلسوفاً كل عمره).. ولكن عندما سئل عازف (التشيلو) العالمي الذي بلغ الرابعة والتسعين من عمره كيف وصلت إلى هذه السن وما تزال بهذه الصحة الجيدة ( أعجبتني ) عبارته هو يتفوق على الفيلسوف البريطاني الشهير قائلاً في عمق موحي(لا معجزة في ذلك ..فأنا منذ ثمانين عاماً أصنع نفس الشئ أعزف ساعتين وأشعر أن كل يوم هو يوم جديد في حياتي ..والإنسان يعيش أطول إذا كان حاضراً دائماً أي إذا لم يغب عن الحياة وإذا جعل الحياة لا تغيب عنه .. لذلك أشعر أن كل يوم هو يوم جديد في حياتي ) والله سبحانه وتعالى منح فخر الأجيال وأستاذها استشاري الباطنية والمخ والأعصاب المعروف بروف فاروق يس (مد الله في عمره) هذه الموهبة النادرة..موهبة الإحساس الدائم بأنه يولد في كل يوم ولحظة من جديد.

▪️من لحظات السعادة الغامرة التي تجعل دماء العظمة الإنسانية تعود من جديد الى شراييني تزفها دماء خير الحياة للناس عندما تنقل لي شاشة جوالي الخاص رقم بروف فاروق يس ( متصلاً) ..حب كبير متبادل تزيد الأعوام أوراه يجمع بيني وبين معلم ومربي الأجيال الامتداد (الوحيد الطبيعي) لسادن المعرفة الراحل بروف التجاني الماحي..البروف وما يزيدني (افتخاراً) هو من القراء المداومين لهذه الزاوية الأسبوعية ..ناقداً ..ومقرظاً ..ومشفقاً ..وموجهاً فهو كالأب الحاني والذي لا تنتهي علاقته بأبنائه وهم يرحلون إلى حياتهم الخاصة بل ينقل لهم خبراته التراكمية حائكاً لهم واقعا جديد لمستقبل آمن ومستقر.

▪️البروف كان غاضباً عبر الهاتف وهو ينقل لي تقرير مروره الصباحي المعتاد بعنابر المرضى ووجود أكثر من (10 حالات) لمرضى ارتفاع ضغط الدم حدثت لهم مضاعفات نزيف دماغي جراء عدم الانتظام في تناول الدواء وإهماله..وقال أنه يريد عبر هذه الزاوية إطلاق مناشدة وهي متمثلة في الآتي : ضرورة تنبيه الأطباء بالمراكز والمستشفيات الحكومية والخاصة لمبدأ علاجي مهم وهو المتابعة اللصيقة لمرضى الأمراض المزمنة ومعرفة جدية تناولهم اليومي للدواء وحتى معرفة أسباب أوجه القصور في ذلك وهل يعود لأسباب مادية أو اقتصادية أو اجتماعية مع السعي الحثيث لمعالجة أوجه القصور(إذا وجدت) لأنها معلقة بروح إنسان كرمه الله سبحانه وتعالى وسيسألنا عنه نحن الأطباء ( يوم لا تنفع فيه لا سماعة ولا ميزان ولا عيادة.. إلا مَنْ جعل ممارسته للطب سلوك وأخلاق وعبادة ) .. وأخيراً بروف فاروق يس دعنا نقول لك: في كل يوم تعيشه أنت من جديد تضيف لنا معنى إنسانياً جديداً وتجعلنا نردد مع د.حسام بطل قصة مدخل العمود ( شكراً يا بروف جعلتنا نحترم الطب أكثر وأكثر)▪️وفي الختام حتى الملتقي أعزائي القراء أسأل الله لكم اليقين الكامل بالجمال حتى يقيكم شر الابتذال في الأشياء.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى