رحيل الأمين وخسارة المجتمع

*قبل سنوات عديدة كانت مدارس الشيخ مصطفى الأمين النموذجية تتربع على رأس المدارس المتفوقة، وفي إحدى تلك السنون أجريت تحقيق مطول عن سر تفوق هذه المدارس فكانت الإجابة حاضر من الجميع ان السر في اهتمام ناظر وقف الشيخ مصطفى الأمين.. ابنه البار الأمين الشيخ.
*في تلك الفترة قابلت الأمين الشيخ وامتدد التواصل بيننا لسنوات، وفي أحد زياراتي لمدرسة الشيخ مصطفى الأمين في السوق العربي قال لي الأمين ان والده مدفون في هذه المدرسة وانه حفر قبر الي جواره حتى يدفن فيه بعد رحيله، مضت السنوات ونزح الأمين الشيخ الي الجاره مصر و رحل فيها بعد مسيرة حافلة بالعطاء وأعمال الخير والإحسان.
*امس وبقلوب يعتصرها الحزن، ودّع المجتمع أحد أعمدته الراسخة ورمزاً من رموز البر والإحسان، الأمين الشيخ مصطفى الأمين، الذي رحل بعد مسيرة حافلة بالبذل والعطاء والعمل الصادق في خدمة الناس.
كان الفقيد مثالاً نادراً للإنسان الذي نذر نفسه للخير، فلم يتوانَ يوماً عن مد يد العون للمحتاجين، وظل حاضراً في كل ميادين العمل الإنساني والاجتماعي، واضعاً بصمته في قلوب من عرفوه، وفي حياة كثيرين استفادوا من دعمه ورعايته.

*عرف عن الراحل اهتمامه الكبير بقضايا التعليم، حيث آمن بأن بناء الإنسان يبدأ من المدرسة، فكان من الداعمين الرئيسيين للمبادرات التعليمية، وساهم بجهد واضح في تطوير المؤسسات التي تهدف إلى إعداد أجيال واعية ومتعلمة قادرة على خدمة الوطن.
لم يكن عطاؤه مقتصراً على جانب واحد، بل امتد ليشمل دعم الأسر المتعففة، والمساهمة في المشاريع الخيرية، والمشاركة الفاعلة في كل ما يعزز التكافل الاجتماعي. وقد تميز في ذلك بالتواضع والصدق، بعيداً عن الأضواء، مكتفياً برضا الله وأثر الخير في الناس.
*حسنا برحيل العم الأمين الشيخ، يخسر المجتمع قامة إنسانية كبيرة، لكن سيرته ستبقى حاضرة، تروي قصة رجل عاش للآخرين، وترك إرثاً من القيم النبيلة التي ستظل مصدر إلهام للأجيال.
نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.