*رضا حسن باعو يكتب..جوبا…وكالة البصل (١)!*

عز الهجير
وكالة البصل التي نقصدها هنا هي وكالة بشير الخير تحديدا لوجود ثلاث وكالات تعمل في مجال بيع البصل السوداني في سوق تكي بعاصمة دولة جنوب السودان جوبا،وعندما نتحدث عن وكالة بشير فهي تحتاج لكتب ومؤلفات لمافيها من ترابط أسري واجتماعي كبير جدا بجانب الدور الاقتصادي الذي تقوم به،أما بشير هذا فحكايتو حكاية سنتحدث عنها لاحقا بشيء من التفصيل،لكن قبل الولوج في الحديث عن وكالة البصل وسوق البصل بجوبا عموما أحب أن أؤكد أننا برغم اضاعتنا لجزء عزيز علينا جراء الانفصال لكن لم يكن لقادتنا السابقين والذين شهد الجنوب استقلالهم عن الشمال في عهدهم ولا اللاحقين من بعدهم لم يكن لهم بعد نظر أو دراية اقتصادية في كيفية الاستفادة من العلاقات والروابط والوشائج التي تربط جنوب السودان بل دولته الام السودان واتضح ذلك من خلال التبادل التجاري الخجول بين البلدين خاصة وأن المزاج هناك سوداني في سلعه وجزء كبير من ثقافته كيف لا وأن هناك ملايين من أبناء الجنوب ولدوا وترعروا وعاشوا في الشمال ولهم ذكرياتهم الجميلة وعدد كبير منهم عاش طفولته وصباه هنا ورغم ذلك لم نتمكن من الاستفادة من هذه الميزات تجاريا إلا من بعض التجار الشماليين الذين يتجارون في عدد من السلع هناك لكن يمكن القول بانهم قلة وان تجارتهم خجولة تختلف عن الصوماليين والاثيوبيين.
مكاسب عدة يمكن تحقيقها من الانفتاح على الجنوب تجاريا وزيادة حجم تبادل المنافع والخبرات بين البلدين بمايعود بالنفع على الجاريين الشقيقين وهذا الدور يتجسد بصورة مبسطة داخل وكالة بشير للبصل بجوبا رغما عن تخصصية الوكالة في بيع البصل السوداني الذي له سوق رائج وينبغي علي حكوماتنا أن تقوم برعاية مثل هذه الاشراقات ولا اكون مبالغا أن قلت تكريم بشير الخير لبذله مجهودا خرافيا تمكن من خلاله من فتح سوق كبير لسلعة لانمتلك هنا في السودان مواعين لتحزينها وهي سلعة البصل التي ننتجها بغزارة لاتنافسنا فيها أي دولة للسمعة الكبيرة التي حظيت بها نتيجة لجودتها وعالميتها،فلقد غامر الشاب بشير وانفق أموالا طائلة حتي يحقق ماوصلت إليه وكالته الان بجانب أنه فتح فرص عمل لعدد كبير من أبناء جنوب السودان الذين يعملون في الوكالة الي جانب التجار الشماليين الذين يشتغلون في سوق البصل بجوبا.
مهما تحدثت عن واقع وحياة عايشتها عن قرب من خلال عملي في وكالة بشير قرابة التسعة أشهر عاملا في مجال بيع البصل بالقطاعي الذي ولجت إليه بعدما هجرت عشقي صاحبة الجلالة الصحافة لكنها أضحت لاتسمن ولاتغني عن جوع فتوكلت علي الكريم وقررت أن اغادر الي جوبا بحثا عن وضع أفضل اتمكن من خلاله أن اوفر لاسرتي الصغيرة والكبيرة مايعينهم علي الحاجة في ظل واقع اقتصادي بئيس تعيشه البلاد الان ويشكو السواد الأعظم من أبناء وطننا الحبيب منه.
لا يمكن عند الحديث عن وكالة بشير إغفال ذكر ملح الوكالة عمنا سعد العربي الذي هو بمثابة ابو الكل الذي يعمل علي حلحلة المشاكل إن وجدت فالجميع هناك يكنون له التقدير والاحترام فهو كبيرنا الذي نفتخر به وبمايقوم به كما لايمكن نسيان حافظ قردود هذا الرجل الأمة الذي كان له الفضل في دخولي لسوق البصل ووقف بجانبي إلا أن تجاوزت مخاض البدايات ولم يبخل علي بكل شيء ما أكد لي أن السودانيين لازالوا بخير فلازلت اذكر اول مرة تحدث لي مع فتي نهر النيل الشاب لؤي صاحب المرؤة والشهامة ذلك الرجل الذي يتمتع بكامل صفات وخصال السودانيين اولاد البلد الذي يقف مع الجميع نسأل الله أن يحفظه ويوفقه ويوسع في رزقه كمان وكمان.
قصص مثيرة وحكايات ولا حكايات الف ليله وليله تعج بها وكالة بشير للبصل بجوبا كيف لا وفيها عوض تاج الكريم والشاب عمار وعمنا جعفر بالإضافة لابوطاقية بدر الدين فلكل من هؤلاء حكاية ورواية سنسردها إن مد الله في الاجال قبل العودة الي جوبا الحبيبة في مقبل الأيام.
نواصل