أخبار عاجلةمقالات

زكاة “الشمالية”.. ميزانيةُ الصمود

 

​■ ظهر أول أمس الاحد فتحت أمانة ديوان الزكاة بالولاية الشمالية دفاتر العطاء لعام 1447هـ، واضعةً ميزانيةً مليارية ضخمة بلغت 7,708,912,000 جنيه سوداني على طاولة المسؤولية الشرعية، لتستهدف بفيضها أكثر من 65,620 مستفيداً يتطلعون لنفحات الشهر الفضيل في ظل ظروفٍ اقتصادية طاحنة.
​■ هذه الأرقام الفلكية حين تخرج من مشكاة الزكاة تتجاوز كونها حساباتٍ جافة، لتتحول إلى “نبض” حي يغطي أرجاء الولاية كافة، خاصة وأن التحديات التي واجهت الشمال في السنوات الأخيرة ضاعفت الأعباء على عاتق القائمين على أمر الديوان الذي أكد علو كعبه وجاهزيته الميدانية الفائقة.
​■ الشفافية المطلقة والعدالة كانت المرتكز الأساسي في حديث الأمين العام الأستاذ الهادي محمد أحمد، الذي أعلن بصرامة عن مراجعة دقيقة لأعمال اللجان القاعدية، مؤكداً أن معايير منح المساعدات ستخضع لتمحيصٍ يضمن وصول كل قرش إلى مستحقه الفعلي دون وساطة أو محاباة.
​■ البشارة التنموية الكبرى تجلت في إعلان توجه الولاية الجاد نحو “التعدين الآلي”، وهي القفزة التي ستحدث انقلاباً حقيقياً في الموارد الاستثمارية، مما يعزز من قدرة الديوان على خلق قاعدة إنتاجية صلبة تخرج بالفقراء من ضيق الحاجة إلى رحاب الاكتفاء الذاتي المستدام.
​■ الميزانية المخصصة للسلة الرمضانية والتي استأثرت بنصيب الأسد بواقع 6,402,950,000 جنيه، جاءت لتلبي احتياجات 57,393 مستفيداً من السلع الأساسية، حيث يمثل توفير السكر والزيت والقمح والعدس رسالة طمأنينة بأن مجتمع التكافل يقف سداً منيعاً أمام غلاء المعيشة.
​■ الدور الخدمي والتعليمي للديوان تجاوز مربع الإطعام ليصل إلى تمويل تسيير مركز الأطراف الصناعية بالولاية، بجانب المساهمة الفعالة في ملف التعليم عبر توفير الإجلاس وتغطية الرسوم الجامعية، في تأكيدٍ جلي على أن بناء “الإنسان” وتأهيله هو الاستثمار الأسمى في مستقبل الوطن.
​■ عفة إنسان الولاية الشمالية كانت الرمزية الأجمل التي وثقها الأمين العام بامتنان، مثمناً إيثار “الفقير المحترم” الذي يقتسم حقه مع الوافدين بصدرٍ رحب، وهي الخصلة التي جعلت من الشمالية مدرسةً في النبل الإنساني والتعايش السلمي الذي يسبق فيه الكرمُ ضيقَ اليد.
​■ الواجب الوطني والمقدس تجسد في تخصيص 451,962,000 جنيه لدعم القوات المسلحة والشرطة والمقاومة الشعبية، لتمتزج فريضة الزكاة بقدسية الدفاع عن الأرض والعرض، ويقف الديوان سنداً حقيقياً للأبطال الذين يرابطون في الثغور حمايةً لحياض هذا الوطن الغالي.
​■ فرحة العيد والفرج القريب لم تغب عن ميزانية الخير، حيث رُصد مبلغ 165,000,000 جنيه لإطلاق سراح 247 نزيلاً من الغارمين، بجانب تخصيص 500,000,000 جنيه لمشروع فرحة العيد، لتدخل البهجة بيوت البسطاء وتكتمل لوحة التراحم تحت مظلة الفريضة المباركة.
​■ ما بعد المؤتمر الصحفي ومخرجاته أن كانت هناك ثمة ملاحظات أو رسائل للقائمين علي أمر الزكاة بقيادة مولانا الهادي فانا نشير إلى أن خارطة الطريق العملية تبدأ من تفعيل الرقابة الصارمة على القواعد وتطهير الكشوفات، وتنتهي بتحويل هذه المليارات إلى مشروعات إنتاجية صغيرة، تخرج الشباب من دائرة “الانتظار” إلى رحاب “الفعل”، ليكونوا هم السواعد التي تبني اقتصاد الولاية في مقبل السنوات.
​■ اما عوائد التعدين الآلي المنتظرة يجب أن توجه لتطوير البنى التحتية المتهالكة في القرى والبوادي، بحيث تُصان كرامة “المتعففين” عبر التمكين الاقتصادي الذي يجعل اليد هي العليا، وتتحول الولاية الشمالية إلى أنموذجٍ في الاعتماد على الذات واستغلال الموارد المهدرة.
​■ وللمواكبة ينبغي الاتجاه الكلي للزكاة نحو الرقمنة وتحديث البيانات وهما المطلب الملح لضمان كفاءة التوزيع ومنع ازدواجية الصرف، وبذلك تكتمل حلقة الشفافية التي تجعل دافع الزكاة مطمئناً لوصول ماله إلى المصارف الشرعية، وتجعل المحتاج يشعر بأن عين الدولة تراه وترعاه أينما كان موقعه على خارطة الولاية.
​■ إدارة جبر الخواطر هي الأمانة الكبرى الملقاة على عاتق الأستاذ الهادي وطاقمه، وهي مهمة تتطلب توازناً دقيقاً بين صرامة الإدارة ولين الجانب للفقراء، فالعبرة في النهاية ليست بضخامة الميزانيات المعلنة، بل بالأثر الحقيقي الذي تتركه في حياة المواطن البسيط والوافد المستجير.
​■ عموما فإن الأداء المهني الرفيع الذي يشهده ديوان الزكاة حالياً، يمزج بين أصالة القيم السودانية وحداثة الإدارة الاقتصادية، لتصبح الزكاة في الشمالية غيثاً هطالاً يروي العطاش ويحفظ الكرامة، ويثبت أن التكافل هو العروة الوثقى التي تجمع شمل الناس في الملمات.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى