أخبار عاجلةمقالات

زلزال تركيا وسوريا..هل من مدكر؟!!

 

فجع الناس حول العالم وانزهلوا لما شاهدوه من دمار فظيع شمل مناطق واسعة من دولتي تركيا وسوريا، جراء الزلزال القوى الذي ضرب تلكم البلاد والذى يعد هو الأقوى خلال المائة عام الأخيرة، من قوته تحركت الأرض التركية نحو الغرب لمسافة ثلاثة أمتار بحسب تصريحات الخبراء المختصين في علم الأرض والزلازل.. نجم عن ذلك ضحايا بالآلاف منهم من لقي حتفه ومنهم المصاب ومنهم من لازال مفقودا عالقا تحت ركام الأبنية المنهارة.. في ثوان معدودة تبدل حال سكان أحياء، بل مدن كاملة، كانت مزدانة بأفخم المباني وبأبهي الشوارع المعبدة، ضاجة بحركة الحياة الصاخبة، كل ذلك أمسى غفرا يبابا..مناظر بشعة لجثث الموتى ولأشلاء  تقشعر لها الأبدان.. صراخ الثكالى والمكلومين يقطع نياط القلوب.. أهوال هي صورة مصغرة لزلزلة الساعة، {إن زلزلة الساعة شئ عظيم} ..”فهل من مدكر”، متدبر متعظ معتبر.
إن الزلازل والكوارث التي تصيب الأرض، ماهي إلا تحذير وتنبيه رباني للعباد، أن أفيقوا من غفلتكم،فبقدرته عز وجل،طي هذه الأرض كطي السجل.. هو برهان رباني ظهر في بقعة صغيرة من الأرض وهو القادر على زلزلة الأرض كلها، فبمثلما الموت هو عظة وبرهان على فناء المخلوقات كلها عند قيام الساعة، نشاهد جزءا منه بموت البعض في هذه الدنيا، بينما البقية أحياء، إلى أن تقوم الساعة، فتموت كل الخلائق، لتبعث مرة أخرى للحساب.. كذلك الزلازل، هي دليل مادي محسوس ومشاهد، على أن الأرض ستزول بأكملها لحظة قيام الساعة،هو وعد رباني ، فالآمر هو الله عز وجل، “يومئذ تحدث أخبارها، بأن ربك أوحى لها”.
لا ينبغي أن يمر هذا الحدث الجلل دون تدبر.. يا إبن آدم، مهما أوتيت من علم وبلغت من تقدم وامتلكت ناصية المادة، فإنك عاجز عن التحكم في هذه الدنيا.. بدليل عجزك عن التنبوء بتوقيت حدوث هكذا زلزال في منطقة معينة، رغم المراصد المتطورة المزودة بأحدث الأجهزة الحساسة، مع ذلك تقع الزلازل وتحدث ذاك الخراب المهول، لتقف أنت عاجزا أمامها ومرعوبا، فلا تغرنك هذه المدنية بزخرفها وتطاول بنيانها، هناك رب عظيم قادر على جعل عاليها سافلها في طرفة عين أو أدنى من ذلك وهذا ما رأيناه عيانا بيانا خلال اليومين الماضيين، “إن ربك أوحى لها”.
ونحن في السودان أحق بهذا التدبر وهذا الإعتبار.. شاكرين نعمائه عز وجل، بأن من علينا بكوننا بعيدين عن مراكز الزلازل، كما يقول بذلك علماء الجيولوجيا، فالسودان بعيد من الأحزمة النشطة للزلازل وأرضه ثابتة وماحدثت فيه من هزات أرضية لسنوات خلون في بعض مدنه، تعد طفيفة غير مؤثرة ولا إرتدادات لها.. هذي النعمة يجب أن تقابل بالشكر،أن الله عز وجل حفظ بلادنا.. الشكر بترك التنازع ونبذ الخلاف ، الشكر بوحدة الكلمة، الشكر بمحاربة الظواهر السالبة كتعاطي المخدرات التي تفشت في بلادنا..الشكر بوقف التفلتات الأمنية والنهب والسلب والتعدي على الحرمات.. الشكر بالعمل والإنتاج المثمر، ليعم الخير كل البلاد ويفيض لغيرنا.. “اعملوا آل داؤود شكرا”..قال أبو عبد الرحمن الحبلي:”الصلاة شكر والصيام شكر  وكل خير تعمله لله شكر وأفضل الشكر الحمد”.
هذي فرصة للأوبة والتقرب إلى الله عز وجل بالطاعات،فالعبد كما ذكر أهل العلم، لا يؤتى من فعل المعصية وإن عظمت وإنما يؤتى من ترك التوبة وتأخيرها.. الله عز وجل غفور رحيم يحب التوابين الأوابين، يحب الذين يعترفون بخطئهم ويعودون إليه تائبين،لقوله عز وجل”:{إِنَّ الله يُحب التّوابين وَيحب الْمُتطهرين} .. أقول قولي هذا، ليس مدعيا للتدين أو المثالية أو الكمال، معاذ الله، بل هي رسالة نوجهها لأنفسنا لعلنا نرتقي ونجاهد الهوى وننتبه من غفلتنا، فمهما بلغنا من العلم والتدين وبالمقابل بلغنا من الجهل والمعاصي، فنحن بحاجة للتواصي والتناصح، لعلنا نكون ممن استثناهم الله عز وجل بقوله:{إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى