زيارة “ابى احمد” للخرطوم ، دلالات وتوقعات

* تاتى زيارة السيد رئيس وزراء أثيوبيا “ابى احمد” للخرطوم والمُزمع قيامها غدا الخميس 26 يناير 2023م ، عقب زيارة لنائبه الأثيوبى “دمغي موكنن” ، وأخرى لمدير المخابرات الأثيوبي “تمسكن طرونا” للخرطوم فى نوفمبر من العام الماضى ، قبل شهر نظيره مدير جهاز المخابرات السودانى الفريق “ابراهيم المفضل” بزيارة لاديس ابابا فى اكتوبر من ذات العام سابقا بثلاثة ايام ، زيارة السيد رئيس مجلس السيادة الإنتقالى الفريق اول عبدالفتاح البرهان مدينة بحر دار الأثيوبية للمشاركة فى “قمة منتدى تانا” ، التى على هامشها تم عقد اجتماع موسع برئاسة قادة البلدين ضم مدراء اجهزة مخابرات ومسئوليين بوزارتي خارجية البلدين .
* تم خلال هذا الاجتماع ، وضع خارطة الطريق والخطوات العملية والتنفيذية الكفيلة بإنفاذ ما اتفق عليه “البرهان وابي احمد” فى لقاء “نيروبى” الشهير فى يوليو 2022م على هامش قمة (ايغاد).
* الجدير بالذكر ، أن لقاء “نيروبي” المشار اليه كان بمثابة إختراق حقيقي و “كلمة السر” فى فك شفرة العلاقات التى توترت وتأزمت فى أعقاب آخر زيارة ” لآبي احمد” للخرطوم في أغسطس 2020م إبان رئاسة “د. عبدالله حمدوك” لحكومة الشراكة مع المكون العسكرى ، والتى جاءت نتيجة لإتفاق دستورى بوساطة من “ابي احمد” تحت رعاية الاتحاد الافريقي.
* بعد مضى اربعة أشهر من تلك الزيارة تطورت الأوضاع وتدهورت العلاقات جراء اندلاع الحرب الداخلية فى اثيوبيا فى 4 نوفمبر 2020م ، تزامن معها انتشار الجيش السودان فى آراضى الفشقة الحدودية و السودانية بحكم الترسيم والتقنيين التاريخى ، والأثيوبية بحكم الإستصلاح الزراعى ووضع اليد الأثيوبى بعلم وموافقة النظام السابق منذ العام 1995م.
* فبالتالى ، ومن خلال هذه الوقائع والتطورات تكون الزيارة طبيعية.، ومتوقعة فى إطار ما ذُكر من تواصل وتحسن إيجابى لمسار العلاقات، الذى يتوقع معه ، مناقشة مصفوفة التفاهمات والاتفاقيات المُعلنة التى تمخضت عن هذا الحراك الإيجابى ، والتى تم الوصول اليها وابرامها خلال التقاربات الأخيرة.
* كذلك لا نستبعد مناقشة التطورات السياسية الأخيرة في البلدين، خاصة تلك التى تؤثر على القضايا المشتركة ومسار العلاقات مثل تطور علاقات السودان بمصر والمبادرة المصرية فى السودان ، والذى نتوقع له أن يثير المخاوف الأثيوبية من التأثير المصرى على السودان حيال سد النهضة.
* كذلك نتوقع ان يكون ملف اتفاقية السلام الأخيرة بين حكومة “ابي احمد وجبهة التقراي” حاضرا جمبا الي جمب مع ملف الحدود وبؤر التأزم فيه مثل الترسيم ، الفشقة ، الميلشيات ، اللآجئين والنازحين جراء الحرب…… الخ
* خلاصة القول ومنتهاه:
– من الواضح بأن الرؤية المشتركة لقيادة البلدين فى إعطاء جهازي مخابرات البلدين مساحة للعمل والتحرك في الملفات والقضايا الشائكة ، كانت صائبة واثمرت سريعاً على نحو إيجابي .
* فى ظل هذا المُناخ الإيجابى تظل الهواجس والمخاوف والظنون المتبادلة بين البلدين نتاج (علاقة السودان بمصر ، وعلاقة الحكومة الأثيوبية بالأمهرا وإرتريا ) بمثابة “خميرة العكننة” والخطر الماثل امام تطور العلاقة والعقبة الكؤد امام الرؤية والتفاهمات لمشتركة التى تم الوصول اليها فى معالجة كآفة القضايا والأزمات بين البلدين ، فعلى اجهزة مخابرات البلدين – بصفتها المشرفة والمتصدرة مشهد العلاقات – ان تعمل على ازالة هذه الظنون والمخاوف، وترسيخ العمل على “استقلالية العلاقات” بعدم الحاق الضرر والأضرار بمصالح طرف لصالح طوف ثالث.