أخبار عاجلةمقالات

سر العلاقة بين الزكاة و البيروني

أعظمُ عقليةٍ أنجبتها البشرية في العِلم ليست عقليةَ ألبرت أينشتاين كما يَدَّعي الغرب، أعظمُ عقليةٍ هي عقليةُ شخصٍ كان عالِمًا بالطب والفلسفة والكيمياء والفيزياء والرياضيات والجيولوجيا والفلك والتاريخ والصيدلة والجغرافيا والترجمة، وألَّف أكثر من 120 كِتابًا في جميع العلوم.
وكان أول من قال إنَّ الأرض تدورُ حول مِحورِها قبل 1000 سنة؛ وأيضًا بدون أيِّ وسائلَ حديثة عرف مقياس محيطِ الأرض بدقةٍ بلغت 99.7٪ عن قياساتِ اليوم.. وهو من أسس علم الجيوديسيا “علم تقسيم الأرض ومعرفة شكلِها ومساحتِها”.
قال عنه “جورج سارتون” في كتابه مقدمة العلم:
«كان رَحَّالةً وفيلسوفًا، ورياضيًا، وفلكيًا، وجغرافيًا، وعالمًا موسوعيًا، إنه من أكبر عظماء الإسلام، ومن أكابر علماء العالم». ووصفه المستشرقُ الألماني “سخاو” قائلًا: «إنه أعظمُ عقليةٍ عَرِفها التاريخ». إنه العالم المسلم: “أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني”
هذا العالم العربي ( البيروني ) كرمه أهل الفضل و المعرفة بأن نَصَبوه كأعظم عقلية عرفها التاريخ ، لكل تلك العلوم ورجاحة العقل التي وهبها له الله، فكرمه، فالله سبحانه وتعالي كرم البني آدم ، وقال في كتابه العزيز : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) (70) الاسراء
إذا إن ثقافة التكريم هي من عند الله سبحانه و تعالي ، فقد كرم البني آدم ، وكرم الرسل و الأنبياء وفضلهم علي كثير من الخلق ، وكرم نبيه محمد صل الله عليه وسلم، فهو خير خلق الله كلهم ، إن ثقافة التكريم والتقدير ثقافة رائعة لذلك أصبحت كثير المجتمعات والأمم الذكية والمتطورة تُمارسها نحو رموزها ومصادر فخرها ، لأنها تُدرك جيداً قيمة وضرورة ذلك الاهتمام والتكريم لكل من ساهم في تطور وازدهار الوطن . ( البيروني ) كان واحداً من هؤلاء الرموز فتم تكريمه بأن اصبح من العظماء ، وأمثاله كُثر ، وهنالك كثير من المؤسسات التي لها دور فاعل في المجتمع تم تكريمها ، ديوان الزكاة واحدة من تلك المؤسسات و العظماء الذين تم تكريمهم لما له من اسهامات فاعلة في المجتمع وظهر اثرها جلياً، فلما كان الهدف الاساسي و الرسالة السامية لديوان الزكاة هي دعم الاسر الفقيرة وتحويلها من فقيرة الي ناشطة اقتصادياً ، ترجمت هذه الرسالة الي واقع عندما افتتح رئيس الجمهورية السابق المشير عمر البشير اكبر مهرجان للمشروعات الصغيرة و المتوسطة و الكبيرة والذي نظمه ديوان الزكاة ولاية الخرطوم في العام ٢٠١٤م ، و للبرامج الكبيرة التي بذلها ديوان الزكاة بكل ولايات السودان و كان الرئيس شاهداً عليها وكان مهرجان الخرطوم مسك الختام ، لذلك استحق ديوان الزكاة في أعياد الاستقلال من العام ٢٠١٤م -٢٠١٥م نجمة ووسام الإنجاز من الدرجة الأولى من رئيس الجمهورية أنذاك ، لم تنله مؤسسة من قبل ، ظلت مؤسسة الزكاة راسخة وكانت حائط الصد لكل ما ألم بالسودان من كوارث و نكبات و كانت في مقدمة الصفوف عندما ألمت بالسودان كوارث السيول و الفيضانات ، والحروب التي طالت ولايات دارفور وولاية جنوب كردفان والنيل الازرق ، فقدمت الدعم للنازحين و العائدين ، وعندما ألم بالعالم اجمع وباء كورونا كانت الزكاة حاضرة رغم تعطل كثير من المؤسسات ،في هذه اللحظات التي تتشابك فيها الآلام مع الآمال، تظل مؤسسة الزكاة مثالًا حيًا على أن العطاء لا يتوقف، وأن خدمة الإنسانية تظل رسالة سامية تتجاوز كل الظروف. إنها تقف اليوم أكثر من أي وقت مضى على خط المواجهة، تُعلِّمنا أن الزكاة ليست مجرد مال يُجمع، بل هي فكرة إنسانية تُترجم إلى واقع ملموس، تساهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا، رغم كل ما يعصف به من تحديات و اليوم عندما حلت الكارثة الاكبر علي السودان، حرب المرتزقة والمتمردين و العملاء ، تماسك العاملين عليها وبذلوا الغالي و النفيس رغم تحطم مكاتبهم ، إلا أنهم وبحنكة ودراية القيادات العليا لديوان الزكاة ، !عملها من مدينة كسلا ، وظل العاملون عليها يعملون كل من موقعه ويعيدون ترتيب صفوفهم بالتنسيق مع امناء الولايات ، وعملت الزكاة علي إعداد خططها وتقاريرها دون توقف بل كانت في ازدياد وشكل العاملون عليها الذين نزحوا الي الولايات الآمنة مع رصفائهم فريقا متميزا في الاداء عندما تلاقحت الأفكار و الرؤي و الخبرات ، وتجاوزوا العقبات و الاختبارات ،فكانت الإنجازات و الانتصارات،و تقدمت الزكاة الصفوف علي المؤسسات ، فقدمت الدعم للنازحين و لجرحي العمليات،شكلت كتائب في كل المساحات ، الصحة ، التعليم ، الغذاء ، الدواء ، الايواء المياه ،دعم جرحي العمليات ، وكانت العودة للديار التي عادت لحضن الوطن بالبصات ، ومن خلال هذه الإنجازات كانت الزكاة تشابه البيروني في كل الصفات ، فأصبحت من أعظم المؤسسات ، فاستحقت التكريم للمرة الثانية بعد عشر سنوات ،بمنحها جائزة النيل الكبري للعام ٢٠٢٤م من اتحاد الاعلاميين الافارقة عند انعقاد الملتقى الإعلامي الثاني عشر الذي نظمه اتحاد الإعلاميين الأفارقة تحت عنوان “الإعلام الرقمي: الممارسات والمخاطر” بجمهورية مصر العربية ، وجاء التكريم تقديراً لدور الديوان البارز كإحدى المؤسسات السودانية التي صمدت خلال فترة الحرب والابتلاءات وشهد حفل التكريم الدبلوماسيين و الدبلوماسيات و الإعلاميين و الإعلاميات من المصريين و المصريات و السودانيين و السودانيات و عدد من سفراء الدول و البلدات ، وتناول الملتقي عدد من الأوراق العلميات التي ركزت على دور الإعلام الرقمي في مواجهة التحديات و مكافحة الشائعات، وتعزيز التعاون الإعلامي الإفريقي ،كما القيت العديد من الكلمات والنقاشات و خرج المؤتمر بعدد من التوصيات التي ركزت علي الإعلام الرقمي و التحديات و الإعلام الافريقي و ما تقابله من صعوبات ولابد من التطوير و تنمية القدرات ، فالتحية لكم ايها القيادات و العاملين و العاملات في المدن و القري و البلدات في مواقع الصرف و الجبايات وانتم تتحدون الصعوبات من اجل تعظيم الشعائر و العبادات ، وتقبل الله من المكلفين و المكلفات، وحفظ البلاد من الابتلاءات و نصر الله القوات المسلحة و كل القوات والمستنفرين و المستنفرات ، إن للتكريم والتقدير لمسة سحرية وأثر كبير في نفوس المكرمين، فالشخص الذي يتم تكريمه وتقديره تختلط لديه المشاعر عند التكريم بين الامتنان والشكر وحسن الظن والولاء والحرص على بذل المزيد من الجهد مستقبلاً وإبقاء ذكرى حسنة لمن كان يعمل معهم وكل تلك المشاعر لا يمكن أن يتم العثور عليها مجتمعة في نفس الوقت إلا من خلال التكريم والتقدير ، كما أن في التكريم حافزاً للآخرين من المجتهدين وغيرهم وتأكيداً لهم بأن جهدهم وعملهم وتفانيهم لن يضيع وأن هناك من يقدر تلك الجهود ومن يحرص على تكريم كل مجتهد وصاحب إنجاز ، هذا تكرم العباد للعباد ، فما بالكم بتكريم رب العباد للعباد ، القائل في الحديث القدسي ما رواه النبي صل الله عليه وسلم : ( حديث أبي ذر  قال: قال النبي ﷺ: يقول الله : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها أو أزْيَد، ومن جاء بالسيئة فجزاءُ سيئةٍ سيئةٌ مثلها أو أغفِرُ، ومن تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً، ومن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئاً لقيته بمثلها مغفرة ) رواه مسلم.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى