أخبار عاجلةمقالات

سودانير والعودة القوية

*حينما دوّى النداء عبر مكبرات الصوت: “على ركاب الخطوط الجوية السودانية التوجه إلى البوابة رقم (6)”، انتابني شعور عميق بالفخر والاعتزاز، ممزوج براحة نفسية كبيرة. كان ذلك المشهد كافياً ليعكس تحولاً واضحاً، حيث التزمت سودانير بموعدها، على عكس ما كان يُؤخذ عليها في السابق.
*وعند بوابة الطائرة، التي ازدانت بشعار سودانير المميز، استقبلنا طاقم الضيافة بابتسامات صادقة وكلمات ترحيب دافئة، فيما انساب تنظيم الركاب بسلاسة لافتة نحو مقاعدهم. وفي تمام الساعة الرابعة وخمس دقائق من فجر الخميس، بدأت الطائرة رحلة الإقلاع، بتأخير طفيف لم يتجاوز خمس دقائق، إلا أن مهارة قائد الطائرة، الكابتن إبراهيم محمد الحسن، كانت واضحة منذ اللحظة الأولى، إذ تم الإقلاع بسلاسة عالية حتى خُيّل إلينا أننا لم نغادر المدرج بعد.
*ولم يقتصر التميز على الإقلاع فحسب، بل تجلّى أيضاً في زمن الوصول، حيث وصلت الطائرة قبل موعدها بعشر دقائق، في دلالة واضحة على دقة الأداء وكفاءة التشغيل.
*لقد شهدت سودانير خلال الفترة الأخيرة تحولاً ملحوظاً أعاد إليها بريقها التاريخي ومكانتها في قطاع الطيران، وذلك بفضل جهود الإدارة الجديدة بقيادة الكابتن مازن العوض، الذي تبنّى رؤية استراتيجية طموحة تهدف إلى إعادة بناء الناقل الوطني وفق أسس حديثة وقادرة على المنافسة.
*ورغم التحديات الكبيرة، سواء الاقتصادية أو الفنية، استطاعت الإدارة التعامل معها بعقلية احترافية، ركزت على الإصلاح المؤسسي وتحديث البنية التشغيلية، مما أسهم في استعادة ثقة المسافرين والشركاء على حد سواء.
ومن أبرز ما تحقق، إعادة تشغيل عدد من الخطوط الجوية التي كانت متوقفة، بما يعزز ربط السودان بمحيطه الإقليمي والدولي، إلى جانب التحسن الملحوظ في مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، سواء داخل الطائرة أو في إجراءات الحجز والاستقبال، وهو ما انعكس إيجاباً على سمعة الشركة.
كما أولت الإدارة اهتماماً خاصاً بتأهيل الكوادر الوطنية، من خلال برامج تدريبية متقدمة استهدفت الطيارين والمهندسين وأطقم الضيافة، بما يضمن رفع كفاءة الأداء ومواكبة المعايير العالمية في صناعة الطيران.
وفي جانب السلامة والصيانة، تم تحقيق خطوات مهمة عبر تطوير الأنظمة الفنية والالتزام الصارم بمعايير السلامة الجوية، وهو ما يمثل الركيزة الأساسية لأي نهضة حقيقية في هذا القطاع الحيوي.
إن ما تحقق حتى الآن يُعد بداية واعدة لمسيرة طويلة، تهدف إلى إعادة سودانير إلى موقعها الطبيعي كناقل وطني رائد، قادر على المنافسة إقليمياً ودولياً. ومع استمرار هذه الجهود، تبدو ملامح المستقبل أكثر إشراقاً في ظل قيادة واعية وطموحة.
*حسنا.. فإن عودة سودانير ليست مجرد استئناف لنشاط، بل هي قصة نجاح متجددة، تعكس قوة الإرادة الوطنية والعمل الجاد، وتفتح آفاقاً واسعة لمرحلة جديدة من التميز في سماء الطيران، تحت قيادة كابتن بإمكانية مازن العوض الذي بدأ خطواته نحو التحليق بسودانير إلى موقعها الطبيعي في فضاءت العالم.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى