سياحة المهرجانات..لأجل وجه مشرق

تعد المهرجانات أحد عناصر الترويج السياحي التي ترعاها الدول بهدف تنويع مفردات الجذب السياحي وهي نوع رئيس من أنواع صناعة السياحة، تساهم إلى حد كبير في زيادة النشاط السياحي بالوجهات السياحية وتجعلها على خريطة السياحة العالمية بشكل موسمي والمهرجانات على تنوع أشكالها وأفكارها تجد دائماً إهتماماً إعلامياً وتحتل مساحات واسعة في الصحف العالمية وعلى شاشات الفضائيات في العالم وبذلك تسهم المهرجانات في الترويج للوجهات السياحية.
ولا شك أن السياحة تحولت في كل دول العالم إلى صناعة مهمة يمكن أن ترفد الاقتصاد الوطني في تلك الدول بالأموال الطائلة.
لكي تحدث حراكا سياحيا في بلد ما، لابد من توفير جواذب مغرية للسياح تلبي حاجاتهم ورغباتهم،واحدة من هذه الجواذب إقامة المهرجانات بأشكالها المتعددة، فهذا مهرجان لفن من الفنون، كالسينما والمسرح والتصوير والتشكيل وغيرها وذاك مهرجان للثقافة والتراث وآخر للصناعة والزراعة.. أشكال متعددة لمهرجانات وأفكار وعناوين لا نهاية لها، تشكل في مجملها مناسبات تعطي للبلد المقامة فيه رواجا وتعكس للعالم ثقافته وحضارته وإمكانياته، إضافة للمورد المالي الكبير الذي تدره مباشرة.
تشكل المهرجانات وما يصاحبها من أنشطة وفعاليات سوقا رائجة لعرض المنتجات مختلفة الأشكال، لجميع الشركات العالمية، مما يخدم البلد المضيف بالإستفادة من كل ما هو جديد في مجال التكنولوجيا والصناعات وسائر المهن والفنون وهي فرصة لإقامة حلقات النقاش والجلسات الحوارية والمحاضرات وعرض المواد الفيلمية التي تعرف بالمنتج صناعيا كان أو ثقافيا وإبداعيا.
رغم أن السودان أقام الكثير من المهرجانات طوال العقود المنصرمة، إلا أننا لا يمكن أن نطلق عليها “سياحة مهرجانات” بمفهوم الصنعة، لسبب بسيط هو عدم استمراريتها وموسميتها ولعدم وجود تقويم سنوي ينظم ويجدول توقيتات إقامتها، لأن الدولة لم تنظر إليها النظرة الجادة إبتداءا، في كونها مورد مهم للإقتصاد السوداني، يجب الإعتناء به وتطويره.. السودان دولة متنوعة في كل شئ.. في الثقافات والتضاريس والمناخات وفي إنسانه،هذا التنوع يمثل مادة خصبة لإنتاج أفكار جاذبة لإقامة المهرجانات الدولية.. والسودان لديه عدد وافر من الكفاءات العلمية والمهنية القادرة على إقامة فعاليات تستعرض أحدث ما وصلت إليه الإختراعات والإبتكارات في شتى المجالات.
إن مسألة إقامة مهرجان ليست بالمسألة المعقدة ولا الصعبة في عصرنا الحاضر،فهناك معاهد ومراكز وبيوتات خبرة متخصصة للتدريب في مجال المهرجانات السياحية تمكن المتدربين من التعرف على المستلزمات الأساسية لإقامة مهرجانات سياحية وماهي عوامل الجذب الكبرى التي يبحث عنها العملاء ضمن هذه المهرجانات وكيفية تنظيمها والوصول بها نحو النجاح الباهر، كما ترسم أدوار وسائل وموظفي التسويق والإعلام في إنجاح المهرجانات وطريقة التسويق الخارجي وكيفية إبراز صورتها للعالم.
إن المهرجانات التي تقام على كل مدار العام تسهل استقطاب الزوار من الخارج وتنشط السياحة الداخلية، خاصة عند مراعاة أن تكون هذه الفعاليات من أجل السياح الباحثين عن الترفيه العائلي الذي يجري في وسط ثقافي مألوف ومقبول.. هي سياحة بجانب دورها الترفيهي، تعتبر نافذة لتلقي المعارف بأسلوب ناعم شيق سلس ومهضوم.
ما أحوج السودان لسياحة المهرجانات ليخرج من عزلته الدولية ليس عبر بوابة السياسة والدبلوماسية فحسب ولكن عبر بوابة الثقافة ، لينفذ بها إلى العالم بوجه مشرق وسمعة طيبة تمحو تلكم الصورة الذهنية القاتمة التي رسمت عنه، بأنه “رجل أفريقيا المريض”،بسبب متلازمة الفقر والجهل والمرض والحروب والنزاعات الداخلية.