شواهد و إمارات فى تصويت الإمارات

* واقعة تصويت الإمارات على تمديد العقوبات الأممية على السُودان، فتحت الباب على مصرعيه امام آراء مناصرة وأخرى ناقدة للموقف الإماراتى ، رغم إختلافها الا انها اتفقت فى كونها لم تؤسس على قراءة موضوعية ومنطق معقول وتحليل مقبول .
* من القصور بما كان ، الحكم الكُلى على مُعطى جُزئى ، دون النظر لتجارب السودان مع منهجية وإسلوب (العقوبات) والغاية منها؟ أهدافها الحقيقية ؟ تطاول أمدها وثباتها رغم الوفاء بإشتراطها السابقة بسبب إضافة إشتراطات جديدة لأحداث ووقائع بعدية لاحقة …الخ ، كذلك توسعة دائرة النظر للإهتمام والمصلحة الإماراتية الإستراتجية ومدى تأثرها (بالرفع) إو ستفادتها من (التمديد).
* منذ سنوات خلت فى أعقاب ثورات الربيع العربى ،سعت الإمارات على تأكيد حضورها السياسى والاقتصادى فى إفريقيا، خاصة القرن الإفريقى والبحر الأحمر ، تزامن وتوأم المسعى والطموح الإماراتى مع المشروع الأمريكى الرامى لإعادة ترتيب الأوضاع بالمنطقة بما يقطع الطريق أمام المنافسين الدوليين للولايات المتحدة ، والمنافسين الإقليميين بالنسبة للإمارات ( مصر ، قطر ، تركيا) مؤخراٍ وإثر تفجر خلافات جوهرية كانت مكتومة ، اصبحت (السعودية) ضمن القائمة.
* كان للتنافس والصراع الاماراتى القطرى المحموم ، وفيما بعد حصار قطر ونشؤ التحالف العربي ، الأثر الكبير تشكيل المصالح الإمارتية من جهة ، وتصنيف دول المنطقة من جهة ، فكان السُودان حينها فى قائمة (المغضوب عليهم) ، لموقفه الحيادى من الصراع ، وما الصبر عليه وتحمل (الغضبة)، الا بسبب (الحوجة الماسة) للسودان ضمن التحالف ، وفى صفوف عاصفة الحزم.
* فيما بعد ، تفرغت الإمارات لملف السُودان ، ولمصالحها فيه ، تأسيسا على ذهاب حكم الإنقاذ المغضوب عليه ، والإسراع فى تحقيق مصالحها فى السودان مستفيدة من حالة الوهن والضعف الحكومى ، ثم حالة اللا حكومة ، إستباقا للإستقرار ، ومقدم حكومة او سلطة تُعقد وتضيق من فرص تحقيق المصالح، لذلك كلما تطاولت الأزمة السُودانية ، كلما اقترب نيل المصالح ، ولا أستبعد إحتمالية كون الإمارات من الدول المعنية التى شملها تصريح البرهان (المعمم) فى رده على سؤال الصحافة القطرية
وهو فى طريقه لزيارة الدوحة ، ولقاء الأمير تميم ، عن وجود شكوى داخلية من تدخلات خارجية عميقة في الشأن السودانى ؟ فكانت إجابة البرهان وكانها رسالة للإمارات وقطر: – ( نرفض أي تدخلات إقليمية ودولية في الشأن السوداني، وأي دعم أو مساعدات خارجية مشروطة، كلما تفاقمت الأزمات أصبح السودان مفتوحاً لمزيد من التدخلات الخارجية، ولذا ندعو القوى السياسية لتحمل مسؤولياتها الوطنية ونحن كمؤسسة عسكرية نرفض ذلك بشدة وأيضاً لا نقبل إطلاقا بالحلول التي تأتي من الخارج).
*؛ وفق هذا الحيثيات وغيرها ، يظل تصويت الإمارات ضد رفع العقوبات الإقتصادية لهو أمر متوقع للمتابع والقارئ المحلل للمشروع الإستراتيجي الإماراتى في المنطفة ، القائم على (الإستحواذ والسيطرة) والمتماهى مع المصلحة الأمريكية التى لا تقوى او.تجرؤ الإمارات بما يعارضها او يخالفها برغم الإدعاء و التسويق والسمسرة فى كونها ( الوكيل المعتمد و المؤثر فى السياسة الأمريكية) ، ومن خلال هذا الإحياء الوضعى ، تزايد، النفوذ السياسى والإقتصادى بخلق الأزمات ، توسعة رقعة الموجود منها ، ثم تبدأ مرحلة الإستثمار والإبتزاز والمساومة من أجل المعالجة والحل ، والذى ، لابد ان يأتى متسقاً مع مصالحها.
* الشئ الغير متوقع، الإحتفاء المثير والتبربر الفطير ، الوارد بيان الخارجية الغير منطقى ومتسق مع الوقائع والواقع ،
كذلك.ردة فعل المعارضة – إن جازت التسمية – والممثلة فى الحرية والتغيير المجلس المركزي التي أصدرت بيان تأييد لتصويت الإمارات علي تمديد العقوبات ، من مقر إقامة قادتها بابوظبى والتى وصلوها بغرض (التفاكر والتشاور) حول مستقبل السودان السياسى، وجأء تأييد استمرار العقوبات نكاية فى الحكومة (الإنقلابية)، والتضييق عليها، حيث تأبى ذاكرة المعارضة السياسية المتعاقبة (اللأوطنية)، إن تكرر نفسها فى معاقبة الشعب بجرائر الحكومات المتعاقبة ، وهكذا دواليك.، ولك الله يا شعب السودان.
* التصويت الإماراتى،، ادخل الدولة السُودانية بشقيها حكومة ومعارضة فى حرج كبير ( وزقاق ضيق) ،ومازق وطنى وسيادى ، فقد درجت الحكومة والمعارضة من جعل أبوظبى (القبلة) لتحقيق المصالح السياسية والعون الإقتصادى ، يحج اليها الجميع كعادة اهل النظام السابق ، دون حياء قومى او كرامة وطنية، والعودة بفتات لا يسمن ولا يغنى من جوع اقتصادى ، ومثغبة سياسية ، وذلك حتى تستمر الأزمة ويستمر معها الإبتزاز .
*التصويت الإماراتى لم يُراعى للرجل الثانى في الحكومة السُودانية الذى حضر من حج الثمانى ايام فى ابوظبى ، معلنا عن بشريات ووعود إماراتية قادمة ، كذلك لم يراعى التصويت الإماراتى المعارضة السودانية ممثلة في إعلان تحالف الحرية والتغيير المجلس المركزى ، والتى يتواجد (بعثة حجيجها) حاليا فى الإمارات ، فالجميع يحج للإمارات(لتبادل وجهات النظر ) ، والكل (يبحث العلاقات والقضايا المشتركة )، في حين لم يكن للسودان يوما وجهة نظر تُحترم ، ولا مصلحة تُراعى ، ولا علاقة متكافئة قوامها المماثلة واحترام السيادة.، فإتجه مسار العلاقة على.الدوام ( طريق إتجاه واحد) نحو المصالح الإقتصادية والمشروع السياسى للإمارات فى السودان.
* وزارة الخارجية التى، تحملت (عبء رفع الحرج) ، لفت ودارت داخل دائرة بيانها محور ارتكازها الإشادة بالتصويت ، قطرها مآئة ونيف من الدول.العربية والإفريقية والتعاون اسلامى وغير المنحازة والمتعاطفة تم ضمان تجنيدها وتأكيد تحييدها من قبل شهرين ليوم ترفع فيه العقوبات ، فتمخض (الرفع)، وولد (تمديد)، حتى مارس 2024م ، بإرادة أمريكية وبسناريو تصويتى (متذاكى) ،صوره فى شكل جهود ومشاورات و(ملاوة) مع الولايات المتحدة والتى (خضعت) وتنازلت وتراجعت وسحبت مسودة مشروعها معاييرها الإضافية، والإبقاء على المعايير الأساسية ( الأمن فى دارفور ، وأمن المدنيين) وقطع سقف زمنى حدد بعام ، وتلخيصا لكل هذا اقول ( مجهودات بذلت من أجل بقاء الأمر على ما هو عليه مع التمديد لأجل نهائ معلوم).
* هذا السناريو لا ينطلى على المتابعين للسياسة الإماراتية المتماهية مع السياسية الأمريكية ، ونهجها فى سباق تحقيق مصالحها وتعميق نفوذها ، فخبايا كواليس السناريو الحقيقى، يكشفه ظاهر العُحالة فى تحقيق المطامع الإقتصادية بإحتكار مورد الذهب السوداني ، والسعى الحثيث والمتواصل فى الإستحواذ على الآراضى الزراعية فى نهر النيل والشمالية والفشقة و موانئ بورتسودان ، والتى بدأت بميناء ابوعمامة ، وتحقيق المصالح السياسية بعزل السودان عن جيرانه وتعمد إقصائيه إقليميا منذ سنوات الإنقاذ الأخيرة وحتى الآن ، هذا وغير يظل مرهون ببقاء العقوبات وبالتالى استمرار الضغط السياسى والإقتصادى.
* خلاصة القول ومنتهاه: –
* هذا قليل من كثير شواهد و إمارات دالة على المصالح والمطامع الإماراتية التوسعية واستغلال موارد وثروات السودان ، قد نصيب او نخطئ فى تحليلنا ، ولكن أعتقد بأن الجميع يتفق على أن ( السودان تهاون وأهمل ، فهان وأُستغفل).