أخبار عاجلةمقالات

عباس العشاري يكتب..بيت السودان يعود من جديد والحلم يتحول لحقيقة

ليس كل إنجاز يُقاس بحجم المبنى أو قيمة الأرض، فبعض الإنجازات تُقاس بما تحمله من معنى في نفوس الناس. وشراء مقر جديد للقنصلية السودانية في جدة ليس مجرد صفقة عقارية أو انتقال من مكان إلى آخر، بل هو استعادة لمعنى ظل راسخاً في وجدان السودانيين: أن يكون للسودان بيت يليق به في مدينة جدة.
، وفي عهد القنصل العام السفير د. كمال علي عثمان طه، يقترب هذا الحلم من صورته الأجمل، بعدما أصبح للسودان مقر دائم جديد، يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة من العمل القنصلي وخدمة أبناء الجالية.
الحلم الذي انتظر طويلاً
ظل «بيت السودان» حلماً يسكن ذاكرة السودانيين في جدة. فالسوداني عندما يدخل مقر بعثته لا يبحث فقط عن معاملة قنصلية أو وثيقة رسمية، بل يبحث عن شيء من الوطن؛ عن الوجوه السودانية، واللغة، والروح، والإحساس بأنه وسط أهله.
ولهذا فإن المقر الجديد يحمل قيمة معنوية تتجاوز الجدران والأبواب والمكاتب. إنه عنوان للوطن في الغربة، وبيت للجالية، ومساحة تجمع السودانيين على اختلاف مناطقهم وأجيالهم.
وفي عهد القنصل كمال، جاءت خطوة خطوة تستحق التقدير، لأنها تعكس رؤية تتجاوز الحاضر إلى المستقبل، وتضع أساساً ثابتاً لمؤسسة يفترض أن تخدم أجيالاً من السودانيين في جدة والمنطقة الغربية.
فالإنجاز الحقيقي ليس أن نمتلك مبنى فحسب، وإنما أن ننجح في تحويله إلى مقر يليق بالمواطن السوداني، ويمنحه الخدمة والاحترام والراحة، ويعكس صورة مشرقة عن بلدنا.
و تأتي أهمية المرحلة المقبلة: أن يتحول «بيت السودان» من مجرد مقر إداري إلى بيت مفتوح للجالية، يحتضن مناسباتها، ويخدم قضاياها، ويحتفي بثقافتها، ويحفظ صلتها بالوطن.
صورة جديدة للسودان
السودان بلد عريق، وشعبه عُرف في المملكة العربية السعودية بالمحبة والوفاء وحسن المعشر. ومن الطبيعي أن يكون المقر الذي يمثل السودان في جدة صورة من صور هذا الإرث.
لذلك فإن «بيت السودان» الجديد يجب ألا يكون جديداً في المبنى فقط، بل جديداً في الروح والأداء والخدمة.
نريد أن يرى المراجع السوداني مكاناً منظماً ومحترماً، وأن يشعر أن كرامته محفوظة، وأن يجد الموظف بيئة تساعده على أداء رسالته، وأن تجد الجالية مساحة تجمعها وتعبّر فيها عن نفسها.
شكراً لمن حقق الحلم
وعندما يتحول حلم قديم إلى واقع، فإن من الإنصاف أن نشكر كل من ساهم في الوصول إليه، وأن نخص بالتقدير القنصل العام السفير د. كمال علي عثمان طه، الذي ارتبط عهده بهذه الخطوة المهمة.
وإذا كان «بيت السودان» الجديد قد أصبح واقعاً، فإن الأمل أن يبقى هذا الأثر شاهداً على مرحلة أراد فيها القائمون على العمل القنصلي أن يقدموا للسودانيين في جدة بيتاً يليق بهم وبوطنهم.
. هذا هو.بيت السودان هو وطن صغير نحمله معنا أينما ذهبنا.
واليوم، وقد أصبح للسودان بيت جديد في جدة، يبقى الحلم الأكبر أن يكون هذا البيت عامراً بالناس، بالخدمة، بالثقافة، بالمحبة، وبروح السودان الجميلة.
فشكراً لكل من ساهم في تحقيق الحلم.
وشكراً للقنصل كمال على مرحلة ارتبط اسمها بهذا الإنجاز.
فقد كان الحلم بالأمس أمنية..
وأصبح اليوم بيتاً.
ويبقى علينا جميعاً أن نجعل من هذا البيت صورة زاهية تليق بالسودان وأهله.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى