أخبار عاجلةمقالات

*عبدالقادر دقاش يكتب..أكرب قاشك !*

يروى أن أهل قرية أعتقدوا في (دكتور) لديهم كان يعالج كل شيء، بدءا من رمد الأطفال وعمش الكبار والحمى أم برد والختان وانتهاء بالحمل المتعسر وآلام المفاصل وأمراض الشيخوخة. وكان يستشار في كل كبيرة وصغيرة، ولا يقدم أي واحد من أهل هذه القرية على تنفيذ شيء إلا بعد أن يشاور (دكتور كجاجة) وكان هذا اسمه الذي اشتهر به بين أهل هذه القرية والقرى التي حولها، واسم مجمع عياداته في غرب الحارات في أم درمان، فيما بعد. وقد كان (كجاجة) خفيف الظل، حاضر النكتة، يغازل ويشاغل ويجامل ويقالد كل الناس الذين يشاركهم في الأفراح والأتراح والليالي الملاح…
لم يتخرج دكتور كجاجة في كلية الطب، (كلا) فقد كان مجرد تمرجي (كارب قاشو) حتى إن الثوار الجدد من شباب القرية أشاعوا إنه لم يذهب إلى مدرسة التمريض التي كانت تمنح لقب تمرجي لمنسوبيها..حدث هذا الارباك بعد أن تخرج أحد أبناء القرية في الجامعة من كلية الطب وعاد إلى قريته التي بنت فيها الحكومة مركزا صحيا كبيرا، وعينته طبيبا رسميا ومديرا لهذا المركز مع الابقاء على الحرس القديم (دكتور كجاجة)..لكن القرية ظلت في ضلالها القديم يأتي الأهالي من كل مكان ويصرون على مقابلة دكتور كجاجة! فيتنرفز الطبيب الجديد ويصرخ فيهم قائلا: دا ما دكتور يا بجم.. دا مجرد (اسستانت)..فيدهش أهل القرية من هذا الشافع (اللميض) الذي لا يعرف حتى النضم بالعربي. حتى أنهم اشاعوا أنه من تسبب في موت (علوية بت السيد) التي قال لأهلها بعد أن قدموا بها من مكان بعيد، قال: بعد أن رفع سماعته من صدرها المكدود، وهز رأسه وعض على شفته السفلى، (تووو ليت)..ماتت علوية بت السيد، لكن النساء في قعدات الجبنة اطلقن على الطبيب الجديد اسم دكتور (توو ليت)..
لم يستطع كجاجة الابحار مع الدكتور الجديد في ذات السفينة، فخرج من القرية غير مغاضب وذهب إلى الخرطوم التي استطاع أن يعمل فيها، وبحكم خبرته والأموال التي ادخرها خلال سنوات عمله أن يفتتح مستوصفا في غرب الحارات التي هاجر إليها أيضا البعض من أهل قريته والقرى التي حولها فتضاعفت شهرته وثروته بفضل الدعاية والترويج المجاني من الأهالى..فجاءه الناس من كل مكان..فوسع عياداته وجاء بالمختصين والاستشاريين وصار لعيادته شأن عظيم..
يقول الراوي: إن الطبيب (الجديد) لم يستطع مزاولة العمل في مركز القرية لأن الناس كانت تحن لزمن كجاجة..حتى إنه كان يسمع علنا، عندما يأمر يتحويل مريض إلى مستشفى كبير أو يطلب من ذويهم الذهاب به إلى اختصاصي، يسمعهم يقولون: يا حليل دكتور كجاجة كان يعالج كل شيء. فيسخط و يلعن كجاجة في سره وعلانيته..وعندما همَّ بالسفر إلى الخرطوم للعمل هناك..أوصاه بعض أقربائه من أهل القرية، أنه لو أراد العمل في الخرطوم أن يذهب إلى دكتور كجاجة فهو الأشهر والأفضل بين الدكاترة، لأنه ببساطة (كارب قاشه)؟!

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى