أخبار عاجلةمقالات

*عبدالقادر دقاش يكتب..الجنن (محمد أحمد)*

 

بعد أن اكتملت أوراقه القانونية، ذهب محمد أحمد إلى هيئة توفير المياه بغرض توصيل ماسورة في بيته الكائن بالجريف شرق. تفحص مهندس المياه الأوراق، بدقة متناهية، ثم نظر من خلف النظارة السميكة إلى محمد أحمد قائلاً: تمام، كل شيء تمام. يحاول محمد أحمد إخراج ابتسامة عاصية من بين شفتيه اليابستين، قائلا: نان أنا السّك السكيتو دا سك رحمان. قبل أن تطفئ تلك الابتسامة، كلمة (لكن!) التي تخرج من بين شفتي المهندس.
لكن شنو …؟
يواصل المهندس ذو النظارة السميكة: باقي ليك بس خطاب الطرق والجسور. يبلع محمد أحمد ريقه، مشير إلى خطاب كان يحمله: ونان دا خطاب شنو؟
رد المهندس، الذي لا يبدو عليه أي انفعال، دا خطاب عدم ممانعة، في حال لم يكن هناك مانع.
يتأت محمد، ونان المانع شنو؟
يرد المهندس، الشارع الذي أمام منزلكم العامر، مسفلت.
مسفلت (بي بوهيي)، يرد محمد أحمد في سخرية، مضيفا، الشوارع الأربعة الليلنا نقعي.
يغلق المهندس الملف بعناية، ويرده إلى محمد أحمد قائلاً: أنا عارفوا ما مسفلت، لكن الأوراق العندي بتقول أنو مسفلت ولازم خطاب من الطرق والجسور بخصوص كسر الشارع، ومن ثم الصيانة، وإعادة التأهيل.
يذهب محمد أحمد إلى الطرق والجسور، تُخرج الموظفة ايصالاتها، المبلغ المطلوب 10ألف يا حاج. يزدرد محمد أحمد ريقه: لكن يا بتي الشارع ما فيهو سفلتي. ترد بصبر نافذ، دا ما شغلي يا حاج، أمشي مكتب الوالي…هو الافتتح شارع الزلط بتاعكم دا؟!
يبدأ العمال في الحفر، ومحمد أحمد يراقب من بعيد ويشاغل: براحي على الزلط، ويلوح بيديه للعربات والمارة، ما تجو بهني، الجماعة ديل بكسروا في الزلط. يا ود امش بعيد ما يطير فيك رايش من الزلط ….
وزوجته من خلف الجدار تشاهد، نظرات الجيران الساخرة والمشفقة من الجن الذي ركب محمد أحمد.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى