أخبار عاجلةمقالات

*عبدالقادر دقاش يكتب..حكاية ود التومة*

لن يصلي الشيخ سماعين في جنازة ود التومة، لأن ود التومة مات سكران، ومن يمت سكران يبعث يوم القيامة سكران. لم يقل الشيخ سماعين للناس هذا الكلام، ولكن زوجته (مريم الدامر) التي بدأت بفتح البكاء في بيت ود التومة هي من أشاعت هذا الخبر، فأربكت أهل البكاء والمعزين، وعضد ذلك عدم مجيء الشيخ سماعين حتى النداء للصلاة على الجنازة.
ربي جود، التي أحالت بيتها إلى بَنِّية فيما بعد هي أول من أراق المريسة حدادا على ود التومة، وطلبت من الندماء الذهاب للصلاة على جنازته، بعد أن كالت عبارات بذيئة للشيخ سماعين الذي روي عنه أنه قال: السكران لا تقبل منه صلاة أربعين يوما، لذلك، صلاة أهل الإندايه على ود التومة باطلة…وهي كذلك أول من أطلق زغرودة في إنداية كمبو الجو، ومن ثم تتالت الزغاريد في إندايات كثيرة، من فليب في بورسودان إلى أرفع سدرك في الفاشر مروراً بموردة عطبرة وشندي فوق وزقلونا أم درمان وبابورات بحري وكتور سنار وحي رايت في الأبيض حتى أطلع بره في جوبا وكنابي كوستي والقضارف والجزيرة، سروراً بكرامات ود التومة، التي حكاها رجل يدعي ود نابري، ووجهه غير مألوف في هذه المنطقة، وهو من أَمَّ المصلين في صلاة الجنازة…قال ود نابري، ود التومة من أهل الكرامات ثم حكى للناس ما رآه بأم عينه: جاءنا ود التومة في كمبو كديس فعرفنا أنه عابر سبيل ولم يكن أمامنا وقتها إلا جردل مريسة وكسرة يابسة ..فطلب منا أن نأتيه بماء أزرق، جئنا بالماء التي ظننا أنه سيسكبه على الكسرة ويأكلها لكنه سكبها على إبريق كان يحمله، ثم هزه جيدا، ليسكب لبنا خالصا من داخل الابريق… في ذلك الجو المتشح بالحزن، ضحك (زكريا ود حامد) صديق ود التومة، حتى دمعت عيناه، وسالت أنفه، لأنه من أوحى بوضع لبن البودرة في الإبريق عندما لم يجد شئيا يضع فيه زادا لود التومة…و بدلا من أن يفشي سر اللبن المسكوب من الإبريق، رفع يديه إلى السماء وخفض عينيه الدامعتين في خشوع، ثم انخرط في بكاء مرير.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى