أخبار عاجلةمقالات

*عبدالقادر دقاش يكتب..في العيد والحب والفراق*

“رمضان فراقه العيد” عبارة كنا نسمعها من الكبار عندما كنا صغارا نفرح بالعيد، كفرحتنا برمضان وليالي رمضان..و كلمة “فراقه” بالرغم من بساطتها ووضوحها وسطحيتها إلا أنها تنطوى على سر عميق..وكأنهم يقولون لنا إن الحياة ليست هانئة دوما، فمهما التقينا واقترنا واقتربنا واتصلنا علينا أن نتقبل الغياب ونستعد للفراق وكأنه السمة الألصق بالإنسان..وقد جاء في الأثر أحبب من شئت فإنك لا محالة مفارقه.
وحتى يهزم ألم الفراق، اخترع الإنسان الشعر. فالشعر يعيد الزمن الغابر من الحياة، من خلال إحالة العلامات إلى علاقات. فعندما يفارقنا شخص أو يغيب عنا، تفارقنا وتغادرنا أشياؤه ويبقى الأثر. وما وقوف الشعراء على الأطلال يبكون ويستبكون من حولهم سوى محاولة يائسة لاعادة الوحدة بين الزمان والمكان.
كانت خالتي التي لا تعرف الشعر تتمثل ذلك..فقد كانت تأتي في كل عيد رحمها الله- إلى أمي..تدخل أمي وتخرج قراطيس وصورا كانت لابن خالتي الذي توفي في بيتنا..تتأملها خالتي فتنخرط في بكاء مرير وتستبكي من حولها..لكنها هي الوحيدة التي تحاول التوحيد بين ظرفي الزمان والمكان..وتحاول أن ترتق الفتق بين الظرفين بالدموع ونوبات الحنين الماثل في الذاكرة..لكن الزمان انقضى بقضاء ابنها..ولو عاد الزمان لعاد الابن..ولكن هيهات.
لذلك ينبغي علينا أن نفعل بعض الأشياء الصغيرة قبل أن يتحطم العالم ويتحول إلى شظايا..لأن هناك من يكدس الأموال وأمه أو أبوه البالغ من الكبر عتيا يحلم بملامسة أقدامه أرضا مستها أقدام النبي صلى الله عليه وسلم..ويستنشق هواءً خفقت بتضاعيفه أجنحة جبريل عليه السلام.. وهناك من يبخل بالعطاء لذوي الحاجات..وما يدرى أن الشعائر لا تمر إلا عبر جسر حاجات الناس..وما يدري أن مكيال الله يزيد ولا ينقص..وأجمل العطاء ما كان عن محبة وقد صاغها الشيخ البرعي في كلمات أغنت عن قراطيس الأولين والآخرين، يقول البرعي الـ (عنده محبة ما خلى الحبة) (والما عنده محبة ما عنده الحبة).. وأما الحب فهو الوميض الذي يسافر في العروق.. وقد قال السري السقطي: (لا تتم المحبة بين اثنين حتى يقول أحدهما للآخر: يا *أنا* !!)..وقد تمثل التجاني حاج موسى هذا المعنى في “تباريح الهوى” تبقى صورتك هي الرؤى الحلوة البعيشا في صحوتي أو حتى في عز المنام.. و يبقى اسمك هو الغنا، هو البخفف علي عذابات الضنى.. الشفتو منك يا منى الروح يا *أنا* !!…
*وعيدكم مبارك.*

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى