أخبار عاجلةمقالات

*عبدالقادر دقاش يكتب..معلمونا لا يربون التلاميذ !*

في أمريكا اللاتينية تقوم معلمة بقص شعرها الطويل، وتجعله قصيرا جدا، وتصففه بطريقة تشبه طريقة تلميذتها التي جاءتها تشكو التلميذات الأخريات اللاتي ضحكن من شعرها المجعد القصير..تدخل المعلمة الفصل لتقول للتلميذات أليست طريقتي هذه جميلة؟ فتثني عليها التلميذات ويقلن إنها جميلة وأنيقة ورائعة، فتقول المعلمة، إنها طريقة تلميذتي وتشير إلى التلميذة ذات الشعر القصير المجعد، فقد أعجبتني وقررت محاكاتها…ما أرادت المعلمة قوله، هو أن الشعر القصير والمجعد أيضا جميل.. وهو فعل المعلمة المربية لا المعلمة الملقنة..فالمعلم ليس هو الشخص الذي يلقن التلاميذ الدورس ويفرح عندما يحرز تلاميذه الدرجات العالية، لكن هو الذي يغرس في النشء القيم الكبيرة والعظيمة وهذا ما تفقده مدارسنا التي جعلت من المدارس شركات منافسة عامة..
ومما يروى أن والدة إحدى التلميذات ذهبت إلى المدرسة لتشكو لمعلمة ابنتها ذات اليد الخفيفة، ظنا منها أن المعلمة (المربية) تستطيع أن تعالج مشكلة السارقة الصغيرة..لكن المعلمة أخذت تخبر تلميذاتها سرا بالمحافظة على أشيائهن لأن التلميذة (إكس) تختلس، وبدأت التلميذات الصغيرات (ذوات الخيالات البريئة) يشكين لمعلمتهن بين الحين والآخر عن اختفاء أشيائهن مشيرات إلى التلميذة (إكس)…
وفي الدول التي تحترم التربية والتعليم لا يسمح للمعلمين والتلاميذ بحمل الجولات ذات الكاميرات حتى لا يصوروا زملائهم أو يتنمرون عليهم..لكنا في بلادنا نجد أن معلمة تصور تلميذها بعد أن تسأله عن أنواع الحيوانات ويمضى هو بخياله الخصيب البرئ يعدد لها أنواع الحيوانات والنباتات والجمادات كيفما اتفق وتضحك هي وبقية التلاميذ..وينتشر الفيديو..ويضحك الجميع على التلميذ (البريء) ويمضي الأمر دون محاسبة أو مساءلة..وربما شعرت المعلمة بالزهو وهو تحصد الاعجاب من الضاحكين العابثين..وربما ظن التلميذ أن هذا الأمر (جميل) ما دام يضحك منه الناس ويتندرون به ويذكرونه به..لأنه لا يدري ولا يدرك التأثير النفسي والاجتماعي الذي قد يلحق به عندما يصير كبيرا.. أو قد يصبح ذات الأمر عائقا له من الاستمرار في الدراسة والتحصيل لأنه سيصبح عند التلاميذ الآخرين مجرد (أضحوكة)..

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى