*عمار العركي يكتب..أفورقى ، لما إشتد ساعده رمى 5-5*

* فى ختام سلسلة حلقات قراءة وتحليل المشهد و التدخل الإرترى فى شرق السُودان ، بالضرورة لفت الإنتباه لرؤيتنا “المبدئية” حيال أي تدخل او وساطة جوارية أو إقليمية والتى أوضحناها فى حلقة سابقة إبان اول إتصال للرئيس، أفورقي مع السيد ،رئيس مجلس السيادة الفريق،اول البرهان ، والتى تقدم فيها “أفورقى” عبر رسالة نصية عبر فيها عن مساعيه الحميدة فى تبنى مبادرة لرأب الصدع والتوسط بين فُرقاء السياسة فى السودان – المكونين العسكرى والمدنى – وتطرقنا لمساعي إرتريا وفرص نجاحها في حل الأزمةالسُودانية حيث أوردنا التالى نصاٌ ( الذاكرة السياسية لمنطقة القرن الإفريقى ، تشهد على نجاح المبادرات والوساطات الإقليمية،التى ترعاها دول.الجوار و المنطقة لحلحلة القضايا والأزمات بين بعضها البعض، مقارنة بالمبادرات والوساطات “الوافدة” من خارج الإقليم ، فسبق للسُودان رعاية اتفاق سلام بين المعارضة فى بني شنقول والحكومة الأثيوبية ، رعاية جيبوتي لاتفاق سلام بين المعارضة والحكومة السودانية ، رعاية ارتريا لاتفاق سلام شرق السودان ، تبادل رعاية اتفاقيات السلام بين السودان ،وجنوب السودان ، الوساطة الأثيوبية بين شركاء الحكم الإنتقالي فى السـودان، رعاية السُودان للسلام فى إفريقيا الوسطى ، فطالما خلُصت “النوايا السياسية” لكل الأطراف – إرتريا وطرفي الأزمة فى السودان كما فى ،التجارب السابقة – نتوقع لإرتريا النجاح فى مساعي الحل)
* كذلك.يجُدر لفت الإنتباه ، بأن هنالك عمق إستراتيجي متبادل ، وإرتباطات جيوساسية بين البلدين الجارتين جعلت كل دولة تتأثر بصورة مباشرة بما يدور فى الدولة الأخرى سلباً كان أو إيجاباً ، فيالتالى أي حراك وتفاعل فى العلاقات يكون إنطلاقا من تلك الروابط ، عليه لا أعتقد بأن رؤية الرئيس أفورقي لحل الأزمة فى شرق السودان وفق مصالحه واطماعه الشخصية المفترضة بمعزل عن مصلحة وإستقرار السودان – خاصة فى ظل الأوضاع والتطورات الراهنة التى يعيشها إقليم شرق السُودان الإستراتيجي المجاور لإرتريا – تتحقق بالصورة التى يسعى ويخطط لها أفورقى ، فالإستقرار السياسى والأمنى بين البلدين لا يتأتى لبلد دون الأخُر بحسب طبيعة وكيمياء العلاقة التى تطرقنا لها.
* أيضاٌ ، تطرقنا فى الحلقات السابقة الى قيادة ارتريا لمبادرة ورعاية اتفاق سلام شرق السودان بين المعارضة السياسية العسكرية بالإقليم ، وبين حكومة النظام السابق فى السُودان ، أفضت إلي توقيع إتفاق سلام بين الأطراف وعودة الهدؤ والإستقرار طيلة تلك السنوات وحتى ذهاب حكومة البشير ، وبغض النظر عن الخلاف والإختلاف حول تلك المبادرة ولكنها بشكل أو بآخر خلقت إستقرار سياسي وأمنى إستمر حتى تجميد دستور 2005م في العام 2019م بعد إندلاع الثورة فى السُودان.
* كذلك ، بالضرورة لا نقفل عدم وجود إستراتيجية او حتى خطة تعامل طيلة الثلاثة عقود الماضية وكان التعامل مع ارتريا بحسب الفعل ورد الفعل ، وفى الغالب يكون رد الفعل الًسُودانى غير متسق او متماسك كما هو واضح في الحالة الراهنة التى نحن بصددها ، كذلك عدم الإستقرار السباسى والفراغ الدستورى والحكومى التنفيذى زاد الطين بلة.
* فبالتالى ، ومهما إختلفت الأراء وتباينت حول نوايا ودوافع ومنطلقات “أفورقى” بين الهجوم والدفاع عن الرجل ، يظل الأمر بيد الحكومة السُودانية التى يجب عليها إعادة صياغة العلاقة ووضع إستراتيجية تعامل وسد،الثغرات مع الجارة إرتريا، على تستصحب كل ما ذُكر من أخطاء وأسباب وترسبات الماضى لإستشراف مستقبل قائم على حُسن الجوار والإحترام المتبادل.
والله المستعان واليه القصد،،،