أخبار عاجلةمقالات

عمار العركي يكتب..الدور المصرى فى السودان

 

* زيارة مدير المخابرات المصرى الأخيرة أحدثت ردود أفعال وأصداء واسعة وتفاعل معها كل الفاعلين فى الوسط السياسى وكذلك الإعلام السودانى المحايد والمنتمى والمعارض (وهذا هو الهدف المخابراتى المصرى من الزيارة الذى حققه بجدارة مديرها الداهية عباس كامل ).
* الزيارة ، التى وُصفت بالمبادرة او المقترحات المصرية التى “هلل وكبر” لها الوسط السياسى والإعلامى السودانى ، ما هى الا “تكتيك” فى إطار إستراتيجية مصر ودورها فى السودان، ورسالة مصرية لحلفائها ( الامارات والسعودية ) وأصدقائها فى الرباعية ، بعد رسالتها “التكتيكية” الأولى والتطمينية اليهم بتأييد ودعم مشروعهم (الإتفاق الإطارى) فور التوقيع عليه متسترة على حقيقة عدم قبولها ورضاها لإتفاق – تدرك مصر فشله وعدم تقدمه – يؤسس لمزيد من السيطرة والتحكم للرجل الثانى فى السودان – ظهير مصر وحليف الإمارات والسعودبة – والتقنين والإعتراف به وبقواته التى توصف فى غالب الإعلام المصرى (بالمليشيات)، والتى سبق للرئيس السيسى ان قال ملمحا وهامزاٌ فى قمة الدول العربية ( لن تسمح مصر بوجود ميلشيات فى المنطقة) ، ولربما هذا الموقف إضافة لعدم لقاء عباس كامل بنائب رئيس مجلس السيادة ( حميدتى ) وما رشح عن معلومات برفض الأول لقاء الثانى ، كان السبب الرئيسى فى تصريحات حميدتى الغاضبة عن تدخل وتحكم المخابرات والسفارات فى الشأن السودانى.
* الإتصالات التى قام بها (مدير مخابرات مصر فى معية وحضور مدير مخابرات السودان) فى حد ذاتها رسالة ومبادرة مخابراتية مشتركة باسلوب دبلوماسى ناعم للجهات التى تم التواصل معها، فالمعروف عرفا أن الدعوة للمبادرات والمقترحات السياسية من اجل الحل للدول المتوسطة تتم عبر المسؤلين السياسيين او الدبلوماسيين ، ويُندر أن تكون عبر جهاز المخابرات.
* الوصف الصحيح للزيارة انها تاتى فى إطار الدور المصرى المحسوب بدقة وحذر شديد، لترتيب وتشبيك وتربيط ملف السودان فى تنافس وتقاطعات مكتومة مع حليفتيها العربيتين (الامارات والسعودية) اللتين درجتا على ادارة ملف السودان بمنأى عن مصر الأولى والأحق بإدارته ، او على الأقل مراعاة مكاناتها ومصالحها فى السودان عند اى تدخلات وتسويات الاوضاع فى السودان الأمر الذى لم يوضع فى الإعتبار من قبل الرباعية او الثلاثية.
* أعتقد بأن القنصل المصرى بالخرطوم احمد عدلى ، والمنتهية فترة خدمته فكك شفرة رسالة الزيارة حين صرح لمركز عنقرة عند حفل وداعه وقال ( ان بعض الجهات الدولية تنظر لعلاقاتنا بالسودان بعين الحسد ، والسودان خط أحمر ، لايمكن لأي جهة ان تقارن علاقتها بالسودان بمثل علاقة السودان ومصر) انتهى الكلام
* ظلت مصر ومن خلال ثقلها السياسى والإقليمى التاريخى وبمخابراتها ممسكة بكل كروت اللعب في السودان ونتيجة لطبيعة العلاقة وفهمها وقراءتها الصحيحة لحقيقة الأوضاع ، منذ بداية التغيير في السودان احتفظت بعلاقات جيدة مع كل كل مكونات المشهد السياسى السودانى حكومة كانت أم معارضة ، خاصة مع الاسلاميين وكل رموز وقيادات المؤتمر الوطنى المحلول وبعض من كبار القيادات العسكرية التى قادت الثورة والتغيير ،إضافة لعلاقاتها الدافئة مع الحركات الموقعة على اتفاق سلام جوبا ، هذا غير علاقتها التاريخية بالاتحادى الاصل وشرق السودان…. الخ
* فمصر ظلت ممسكة بكل مفاتيح الحل ، ولكن العقبة الوحيدة فى طريقها هى ( تدخلات حلفائها وأصدقائها) الذين يديرون ملف السودان بعيدا عنها وبصورة لا ترتضيها ، فكان لابد لمصر ممارسة “دورها وحقها” السياسى والاستراتيجى في ملف السودان دون المساس بعلاقاتنا ومصالحها مع حلفائها وأصدقائها النافذين والمسيطرين على الملف ،
* خلاصة القول ومنتهاه: اي كانت الغاية من الزيارة ، فالتجارب الإقليمية في الحلول والتسويات تقول ( تدخل اى دولة جوار او إقليمية خير الف مرة من تدخلات غير)
* (السودان) وفى ظل اوضاعه الراهنة ، وبعد أن أصبح ميدان ومسرح لكل التدخلات الاقليمية والدولية بسفاراتها ومخابراتها بعد أن قام من تلقاء نفسه بطلب “العون والمساعدة “بطرح عطاء “التسيير والتسهيل والمساعدة في الحل” فإن رسى العطاء لصالح مصر فهو كسب وربح للسودان قبل مصر.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى