*عمار العركي يكتب..الصومال ، يغازل تركيا ويخلط أوراق الإمارات وإرتريا*

* إبتدر الرئيس الصومالى المنتخب برلمانياً شيخ حسن محمود جولته الخارجية بزيارة الامارات ، تركيا، ارتريا، والتى تحمل فى طيأتها التوجه الإستراتيجي ضمن سياسة خارجية جديدة للرئيس شيخ حسن صاحب الفترة الرئاسية السابقة إبان الفترة من 2012- 2017م.
* العنوان البارز لتلك الجولة هو اعادة صياغة العلاقات السياسية والإقتصادية والإمنية الخارجية ، وفق دبلوماسية واقعية اصطصحبت المستجدات والتطورات الجديدة فى الصومال والمنطقة ، والتى بدورها ألغت كل التصورات والحسابات السابقة.
* “واقعية” شيخ حسن محمود حتمت بأن تكون الأولوية للإمارات كاول دولة يبدأ بها جولته،فى إطار تحسين علاقات بلاده بدول الخليج سياسياً وإقتصادياً، سيما وانه خلال فترة رئاسته السابقة ، سعى جاهداً فى تصفير المشاكل مع دول الخليج، رغم بعض التدخلات التي أحدثت خلافات لاحقاً ، وبالتالى لن يكون من الصعب عليه إقامة علاقة عمل وتعاون مع الدول العربية والخليجية، خاصة الإمارات.
* تعد زيارة الرئيس حسن شيخ هي الأولى التي يزور خلالها رئيس صومالي الإمارات منذ ما يقرب من خمس سنوات ، حيث التزم الرئيس الصومالي السابق محمد عبدالله فرماجو موقف الحياد من الأزمة الخليجية ظاهرياً ، في حين قام بتعزيز العلاقات مع قطر على حساب دول خليجية أخرى ، فقد كان فرماجو يتمتع بعلاقات وثيقة مع قطر،حيث عمل مدير وكالة المخابرات السابق “فهد ياسين” كجهة اتصال مع الجانب القطري.
* بدورها إستقبلت الإمارات تحية شيخ حسن بأحسن منها ، متعهدة بعودة الصومال من خلال عدد من المبادرات الإنسانية والتنموية من بينها التبرع بمبلغ 20 مليون دولار لجهود الإغاثة من الجفاف واستئناف الرحلات الجوية المباشرة إلى مقديشو، كما تخطط الحكومة الإماراتية لإعادة افتتاح مستشفى الشيخ زايد الذي أغلق في عام 2018، بعد خلاف مع الإدارة الصومالية السابقة بقيادة محمد عبد الله فرماجو ، وبعد جفاء دام خمس سنوات اتهمت خلالها الحكومة الصومالية الإمارات بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد،
* الإمارات مستعدة لإعادة جسور التواصل مع الصومال حيث أفادت الأنباء باستعدادها لتنفيذ عدة مبادرات انسانية وتنموية ، والتى من بينها التبرع بمبلغ 20 مليون دولار لجهود الإغاثة من الجفاف واستئناف الرحلات الجوية المباشرة إلى مقديشو، كما تخطط الحكومة الإماراتية لإعادة افتتاح مستشفى الشيخ زايد الذي أغلق في عام 2018، بعد خلاف مع الإدارة الصومالية السابقة بقيادة محمد عبد الله فرماجو.
* كذلك كانت تركيا محطته الثانية ، فذاكرة العلاقة بين البلدين تقول بأن بدأيتها كانت منذ عهد الدولة العثمانية (1299-1923)، وإزدهرت مرة أخرى بعد زيارة الرئيس أردوغان للصومال حين كان رئيسا الوزراء ، كما أن تركيا وقفت إلى جوار الصومال في أصعب الفترات ودعمته فيما يخص بناء الدولة ومجالات الأمن والدفاع ومحاربة الإرهاب.
* الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود صرح خلال زيارته لتركيا قائلا بأن (تركيا دولة متقدمة جدا في التكنولوجيا والمعلومات وخبرة التنقيب عن الموارد الهيدروكربونية وأجرينا لقاءات عديدة معها بشأن التعاون في هذا الجال ، وتركيا دولة إسلامية كبيرة ويمكن أن تدعمنا أيضا في الحرب الأيديولوجية ضد حركة الشباب الصومالية الإرهابية)
* وأضاف شيخ محمود أن بلاده تمتلك أطول سواحل في إفريقيا، وأنها لم تجرِ أبحاثا بعد حول احتياطات الهيدروكربون ، وتابع أن تركيا دولة متقدمة جدا من ناحية التكنولوجيا والمعلومات والخبرة فيما يخص التنقيب عن الموارد الهيدروكربونية، وأن حكومة بلاده أجرت لقاءات عديدة مع نظيرتها التركية حول ما يمكن القيام به للتعاون في هذا المجال
* كذلك.كان لابد من ارتريا وإن طالت الجولة ، والتى هى يالأهمية القصوى لتداخلها فى عدة ملفات صومالية داخلية، جعلت شيخ حسن يخصص لها أربعة أيام بعد تلقيه دعوة من نظيره الإريتري أسياس أفورقي ،
* (أول مهمة لي ستكون إعادة شباب الصومال الذين أخذوا لإريتريا وشاركوا في الحرب الدائرة في إثيوبيا) كان هذا أول تصريح رسمى للرئيس شيخ حسن لتلفزيون بلاده ، عقب إعلان فوزه بالرئاسة مباشرة ، الأمر الذى اعطى الزيارة بعداً واهمية إضافية، جعلت شيخ حسن – بحسب المصادر- يصحب معه ضابطا في وكالة المخابرات والأمن القومي الصومالية لديه المعلومات المتعلقة بالمتدربين في إريتريا.
* فبالتالى، لا نستبعد أن يكون ملف آلاف الجنود الصوماليين الذين أرسلوا إلى إرتيريا في عهد الرئيس الصومالي السابق محمد عبد الله فرماجو لتلقي التدريبات يتواجدون في الأراضي الإريترية ، هو أحد أهداف الزيارة باعتبار ان هذا الملف كان سبباً فى تأليب الراي العام والبرلمان الصوماليين على الرئيس السابق فرماجو وأحد الأسباب التى عجلت برحيله، بعد أن أثار عدم عودتهم إلى البلاد تلك الفترة الطويلة أسئلة تتعلق بسلامتهم خصوصا بعد إشاعة مشاركتهم في “حرب التيغراي” بأثيوبيا، وقد نظم آهالي الجنود مرارا احتجاجات في مقديشو للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم.
* خلاصة القول ، الآن وبعد مؤشرات التعافى الداخلى إنفتح شيخ حسن على الخارج ، ومن الواضح بأن الرجل استفاد من فترته الرئاسية الأولى ، ثم ابتعاده ومراقبته للأوضاع عن كثب كمعارض سياسى لسياسات الرئيس السابق فرماجو ، الأمر الذى منحه الخبرة والقدرة الفائقة على قراءة وتشخيص الأزمات وبالتالى العلاج والمناورة “بواقعية” أساسها “المصلحة القومية الصومالية المطلقة” بعيداً عن العشائرية والأدلجة التى أدخلت الصومال فى نفق الحرب الأهلية منذ مطلع التسعينات زاد من وتيرتها الجوع والعوز بسبب الجفاف.