أخبار عاجلةمقالات

*عمار العركي يكتب..الفشقة التي قصمت ظهر التغيير (7)*:-

*إعتداءات وإتهامات أثيوبية متكررة*

*مواصلة لسلسلة قراءتنا التحليلة والتوثيقية لملف الآراضي الزراعية السودانية على الحدود مع أثيوبيا -الفشقة- والتي باتت مركز ومنطقة لتقاطعات واهتماما دولية وإقليمية مما جعلها من اهم ركائز الخطة الإستراتيجية الأمريكية في اعادة ترتيب وصياغة المنطقة – حسب الإستدلالات والتحليلات السابقة.
* التاريخ الجيوسياسي للمنطقة يعج بكثير من الاتفاقيات والتفاهمات فى إطار النزاع طيلة ال 120 عاما الماضية ، وكلها تنصب في اتجاه اثبات التعدي والتجاوز والمماطلة والتسويف الأثيوبي في سبيل تحقيق المطمع التاريخي فى الإستحواذ والسيطرة الكاملة على الفشقة.
* تطرقنا الى المرحلة التاريخية الأولي،التى تخللها العديد من الإتفاقيات والتفاهمات وتبادل المذكرات ، كان اهمها والتي حسمت الأمر إتفاقية 1902م بين المستعمر البريطاني وملك اثيوبيا منيلك.
* تعتقد قومية “الأمهرا” الإثيوبية اعتقادًا راسخًا بانتماء أراضي هذه المناطق الحدودية إليها تاريخيًا، ولا يرى أبناء الشعب الأمهري أن من حق أحد، سواء كان الإمبراطور منليك الثاني عام 1902 أو حتى رئيس الوزراء ميليس زيناوي عام 1996، أن يتخلى عن السيادة الإثيوبية عليها.
*اعتداءات الإثيوبيين على قرى الشريط الحدودي لم تغب في أي سنة من السنوات، ودائما تكون خلال الصيف وبالتزامن مع عمليات الحصاد ، هذه الهجمات ظلت مستمرة لنحو 60 سنة بلا توقف، مما أدى إلى مقتل العديد من المزارعين والعمال ووكلاء المشاريع الزراعية والسائقين، إلى جانب نهب المحاصيل والماشية والآليات
* خلال الفترة من 1902 – 1950م شهدت الحدود استقرار وهدؤ ، قبل أن تبدأ الأطماع الأثيوبية تتبلور وتتشكل منذ مطلع خمسينيات القرن الماضي، حين قاد الإمبراطور هيلا سلاسي المنحدر من قومية “الأمهرا” – باللغة الأمهرا يعني “قوة الثالوث” وفيما بعد أضفي على اسمه لقب ” الأسد القاهر من سبط يهوذا المختار من الله ملك اثيوبيا –
* قومية “الأمهرا والعقيدة اليهودية” في الأساس هى مصدر للأطماع التي اوجدت وشكلت أطماع الدولة الأثيوبية في المنطقة ولا زالت هى من يغذيها و يقودها من خلال آبناء الأمهرا النافذين في حكومة ابي احمد مثل السفير الإثيوبي الحالى فى السودان “ابيتال اميرو ” وزير الخارجية “مكنن” والناطق الرسمي باسمها ورئيس هئية اركان الجيش ومدير مكتب ابي احمد… الخ
* في العام 1952، سعي الإمبراطور “هيلا سلاسي” في تنفيذ خطة إقتصادية نهضوية توسعية تهدف لمعالجة الإنسداد البحري لبلاده وإفتقارها للآراضي الزراعية المنبسطة ، فكان مخطط السيطرة علي إرتريا وآراضي الفشقة لتوفير المنفذ البحري والآراضي الزراعية ، فاقنع عصبة الأمم المتحدة باقامة اتحاد بين اثيوبيا وارتريا ، ولكن سرعان ما أعلن عن ضم ارتريا لأثيوبيا.
*اما بخصوص آراضي الفشقة ، فلم يكتمل مخطط ضمها بسبب الثورة الأثيوبية 1960م ، اثناء زيارته الخارجية لجنوب امريكا ، وقبل ان يعود ويستعد عرشه مرة أخري وانشغل عن الفشقة بالقضاء على المعارضة الداخلية وآثار الثورة.
*العام 1957: سجل اول حالة تعدي من قبل 7 مزارعين إثيوبيين بزراعة 3800 فدان في الفشقة، وفي الفترة بين عامي 1964 و1967، ارتفع العدد إلى 27 مزارعا، وزادت مساحة مزارعهم إلى 33 ألف فدان.
*عام 1968، قام اليهودي “كنفي” من الفلاشا التابعين لقومية الأمهرة بقياد أول هجوم لمليشيات الأمهرا على جبل أبو طيور، وسيطرت مليشياته على مساحة شاسعة في الفشقة الكبرى، قبل ان تقوم الشرطة السودانية بطرد مليشيات “كنفي” بعد عام 1969م،
*اتفقت حكومتي السودان واثيوبيا فى العام 1972م،ومن خلال وزيري خارجية البلدين على الشروع في عملية إعادة الترسيم من جبل “دقلاش” جنوبا ،كما تم الاتفاق على دراسة المشكلة الناتجة عن الاستيطان والزراعة من قبل مواطني أي من الدولتين في أراضي الدولة الأخرى بهدف إيجاد حل ودي.
* بعد شهرين من توقيع المذكرات، أبلغت حكومة السودان، رئيس منظمة الوحدة الأفريقية،بالاتفاق على تنظيم الحدود بين البلدين،والتي بدورها
أبلغت إثيوبيا أن حكومة السودان قد صدقت على هذا الاتفاق، وفقا للمادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة.
* نص إطار اتفاق 1972 على أن إيجاد حل ودي للمشكلة الناتجة عن الزراعة والاستيطان هو شرط أساسي لإعادة ترسيم خط جوين شمال جبل “دقلاش” .
*عام 1974،، شكل كلا البلدين لجنة حدودية مشتركة لإعادة ترسيم حدود جنوب “دقلاس” ، لكن بسبب تغيير الحكومة في إثيوبيا لم يتحقق مشروع إعادة الترسيم المتفق عليه.
*في الفترة بين 1972 و1991: ارتفع عدد المزارعين الإثيوبيين إلى 52 مزارعا في مساحة 84.5 ألف فدان.
*بعد عام 1994: وصل عددهم إلى 1659 مزارعا في نحو مليون فدان بالتوغل داخل حدود السودان بأعماق متفاوتة بين تسعة و24 كيلومترا.
*منذ عام 1995، استغل مزارعون إثيوبيون -تحت حماية مليشيات مسلحة- نحو مليوني فدان من أراضي الفشقة شديدة الخصوبة، وشيدت السلطات الإثيوبية العديد من القرى هناك، وزودتها بالخدمات والبنى التحتية، بما فيها الطرق المعبّدة.
*عام 2000: قررت كل من إثيوبيا والسودان تنفيذ تفاهمات عام 1972 وإنشاء لجنة خاصة مشتركة مكلفة بإيجاد حل ودي للمشكلة الناتجة في منطقة شمال جبل “دقلاش”، علاوة على ذلك، اتفق البلدان على إنشاء لجنة مشتركة خاصة لإعادة ترسيم خط الحدود بين البلدين، ورغم أن اللجنة عقدت 8 اجتماعات فإنها لم تكمل مهمتها بسبب المماطلة الأثيوبية .
*عام 2005، ، وقع البلدان مذكرة تفاهم لوضع حل مؤقت لهذه المشكلة حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الحل الودي الذي سيتفق عليه البلدان.
*حصرت لجنة العمل الميداني المشتركة بين البلدين 754 ألف فدان استولى عليها مزارعون إثيوبيون، واستمر التوسع ليصل إلى نحو 895 ألف فدان من الأراضي عالية الخصوبة.
*تعد مذكرة تفاهم 2005 حلاً تكميليًا ومؤقتًا لاتفاقية عام 1972 وليست بديلا عنها.
*في مارس 2020 انفتح وانتشر الجيش السوداني في آراضيه داخل حدود،الفشقة .
*نوفمبر 2020: بدأ الجيش السوداني بسط سيطرته على المناطق التي لم ينتشر فيها ربع قرن تقريبًا معلنًا موقفا جديدا، بفرض سيطرته على الفشقة، بعد أن استولت عليها “عصابات إثيوبية” مدة ربع قرن.
*12 يناير 2021: قالت وزارة الخارجية السودانية في بيان إن “المليشيات الإثيوبية” هاجمت منطقة “القريشة” الحدودية مما أدى إلى مقتل 5 سيدات وطفل وفقدان سيدتين.
* 13 يناير 2021: اتهم السفير الإثيوبي لدى الخرطوم بيتال أميرو الجيش السوداني بما أسماه “باستيلاء” الجيش السوداني على 9 معسكرات داخل أراضي إثيوبيا منذ نوفمبر 2020.
*15 يناير 2021: اعلن وزير الدفاع السوداتي الفريق الركن يس إبراهيم يس، من استعادة نحو 90% من أراضي الفشقة، وتبقت منطقتان فقط هما “القطران” و”خور حُمر” مناشدا إثيوبيا سحب قواتها في ما تبقى من مواقع ما زالت تحتلها على الحدود الشرقية.
*8 أبريل 2021: زار الفشقة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان -بصحبة ضباط هيئة العمليات ومدير الاستخبارات العسكرية- إثر تقارير عن حشود للجيش الإثيوبي وتوغله داخل الأراضي السودانية.
*29 نوفمبر/تشرين الثاني 2021: البرهان يتفقد القوات المرابطة بمنطقة بِركة نورين بالفشقة الصغرى بولاية القضارف على الحدود إثيوبيا عقب الإعتداءات الأثيوبية المتكررة.

*مصادر:*
* مدونات خبير القانون الدولي بروفيسور فيصل عبدالرحمن على طه.
* المفوضية القومية للحدود.
* بيانات ومؤتمرات صحفية رسمية.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى