أخبار عاجلةمقالات

*عمار العركي يكتب ..بين الخرطوم والقاهرة (١)*

* وجه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية بإعفاء مواطني السودان بجمهورية مصر العربية من غرامات تجديد الإقامة مع منحهم مهلة ستة أشهر اعتباراً من يوم 3 أبريل 2022 لتوفيق أوضاعهم.
* جاء التوجيه الرئاسي المصري على خلفية استقبال السيد الرئيس عبد الفتاح للسيد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي لجمهورية السودان يوم 30 مارس 2022، وانطلاقاً من العلاقات المتميزة التي تربط البلدين الشقيقين، وحرصاً على تخفيف الأعباء عن كاهل المواطن السوداني في بلده الثاني مصر، وإيمانًا بأن العلاقات الشعبية بين البلدين هي صمام أمان العلاقات الثنائية وقاطرة تقدمها.
* وفي خبر منفصل ،، تقدمت وزارة الخارجية علي لسان ناطقها الرسمي خالد محمد فرح “بالشكر والإمتنان” للرئيس المصرى عبدالفتاح السيسي ، داعيا “وسائل الاعلام السودانية” الى عكس تلك “المبادرة” للراي العام لما فيها من “تجسيد حقيقى للتضامن الافريقي” ولما فيها من “انسانية واضحة”.
* قبل الخوض فى تحليل وتقييم هذه الأخبار ، نذكر القارئ بأن هنالك إتفاقية بين مصر والسودان موقعة منذ قرابة العقدين من الزمان ابريل 2004م ، تُسمى “إتفاقبة الحريات الأربعة” ، تضمنت اتفاقات وبنود على حرية وتسهيل السفر والحركة والإقامة والتملك لمواطني البلدين.
*ظل السودان ملتزم بالإتفاقية ويعمل على تطبيقها بدون تردد ، وظلت مصر تماطل وتتردد طيلة عمر الإتفاقية ، وتحضرني هنا إجابة لرئيس الوزراء المصري لسؤال مباشر خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التنزاني في القاهرة يناير 2218م ، قال شكري، ردا على سؤال حول موقف مصر من اتفاقية الحريات الأربع بين مصر والسودان وعما إذا كان قد تم إلغاؤها، قال شكري إن مصر والسودان لم “يستكملا تنفيذ اتفاقية الحريات الأربع خلال الفترة الماضية”، مشيرا إلى أن البلدين تربطهما علاقات تاريخية ومصالح مشتركة ومن هنا تسعى القاهرة إلى المضي بهذه العلاقات إلى مستويات أفضل، وبعد مضي ، وبعد مضي خمس سنوات على تصريحات شكرى ،هل ما زالت “تلك العثرات” موجودة ؟ وان ظلت موجودة ، لماذا لم يتم معالجتها طيلة هذه الفترة؟
– الجدير بالذكر بأنه سبق للقنصلية المصرية بالخرطوم أن أصدرت تعميماّ بتاريخ 14 فبراير 2021 – يكرس ويجسد ما ذكرناه بأن تطبيق الإتفاقية من طرف السودان فقط حيث دعا التعميم حينها ، السودانيين التوجه مباشرة إلى القنصلية للحصول على التأشيرة التي يتم إصدارها “مجاناّ” بدون اي رسوم ، علما بأن الإتفاقية موقعة في ابريل 2004م ونصت على حرية ومجانية السفر ؟؟
* حينها ، هللت وكبرت واحتفت الحكومة السودانية بقرار القنصلية المصرية ، بذات.التهليل والإحتفاء بقرار مصر بأعفائها “لمتأخرات رسوم الإقامة” ، والتي هي فى الأصل وبحكم الإتفاقية لاتوجد ؟
* كما ان الخارجية السودانية زادت من وتيرة “الإحتفاء والتهليل” هذه المرة ، بأن دعت الإعلام الى” الترويج ” لهذه الخطوة و”الكرم” المصرى ،،، وهنا يساورني سؤال مهم ، هل يعلم الناطق الرسمي بالاتفاقية وبنودها والملابسات التى إعترتها ، أم لا يعلم.؟ وهل يعلم بأن ذاكرة الإعلام السوداني زاخرة بكل المواقف وردود الأفعال المصرية الإتفاقية ومدى قبولها والعمل بها مقارنة بإلتزام السودان بها ؟؟
* من جانبنا ، نُثمن ونقدر نوايا الرئيس المصرى وتفهمه لمعاناة السودانيين المقيمن بمصر وهم بمئات الألاف وبين أيدينا العديد من القرارات والخطوات التى تتصب في هذا الإتجاه ، ولكن وبهذه الحيثيات وإكراما من رئيس مصر لزيارة راس الدولة السودانية ، كنا نطمع بأن يكون القرار “أقوى وأشمل” بحسب مكانة الرجلين، وطبيعة العلاقات الأزلية بين البلدين ، وذلك بأن يوجه الرئيس المصرى حكومته بتفعيل وتطبيق إتفاقية الحريات الأربعة الموقعة بين البلدين بدون قيد أو شرط.
* عموما ، ليس ناكرين لجمائل،مصر تجاه السودانيين المقيمين فيها ، ولا ناقدين لردة فعل الخارجية السودانية ، ولكننا ننتقد حدوث هذه التطورات فى ظل وجود اتفاقية حسمت وبتت فى هذا الأمر سلفا ، عليه يجب على مصر.والسودان مناقشة أمر الإتفاقيةوبكل شجاعة وشفافية ، و معالجة ” الثغرات” التى إعترتها وحالت دون تطبيقها ، والتقرير بشأنها اما (بالتفعيل او التعديل أو الإلغاء) وكان الله يحب المحسنيين.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى