*عمار العركي يكتب..بين الخرطوم والقاهرة (٢)*

تناولنا في مقالنا السابق قرار الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بإعفاء السودانيين المقيمين في مصر تكريماُ لزيارة السيد رئيس مجلس السيادة الفريق اول عبدالفتاح البرهان للقاهرة ، وكنا قد أشرنا فيه الي اتفاق “الحريات الأربعة” ابريل 2004 ، والذي التزم.السودان به وقام بتطبيقه ، بينما لم تلتزم به مصر ،و لم يبدر منها رد رسمي الا في 2019م حين صرح رئيس الوزراء المصري سامح شكري في مؤتمر صحفي ردا على سؤال موقف مصر من الاتفاقية، حيث قال ” مصر لم تلتزم بكل الاتفاقية لوجود ثغرات فيها”.
– بمجرد نشر المقال انهالت علينا عديد من إتصالات لسودانيين المقيمين فى مصر لديهم اعمال ومصالح في مصر يعانون من أشد المعاناة من حيث الإجراءات والشروط والمطلوبات التى وصفها بعضهم “بالتعجيزية” وطلبوا من الطرق والحديث عن ذلك.
– لم اكثرت كثيرا بمعاناة السودانيين في مصر حيال السفر والاقامة والحركة والتملك ، بقدر ما تحسرت على واقع تعليم آبناء ستة مليون سوداني مقيم بمصر ، ولعدم وجود احصائية رسمية ودقيقة ، فلنفترض هنالك مليون طالب سوداني فى كافة المراحل التعليمية في مصر ،،، اليس هذا كفيل.بضرورة وجود بعثة سودانية متكاملة وتعيين مستشار تعليمي في سفارتنا بالقاهرة ؟! الآ يستحق هذا العدد وجود مدارس وكليات وجامعات سودانية ” مبني ومعني”؟! بدلا من مراكز ومعاهد متواضعة بين الأزقة والأحياء الشعبية، وتنال ترخيصها بشق الانفس ؟! الا يستحق السودان ان يعامل بالمثل بخصوص بعثاته التعليمية
– بعد ثورة ۲۳ يوليو ١٩٥٢.المصرية ، بدات المدارس المصرية في الانتشار في جميع مديريات السودان اعتبارًا من بداية الخمسينات، حتى أصبحت حوالي ٦٤ مدرسة واكتملت المنظومة بافتتاح جامعة القاهرة فرع الخرطوم كأول جامعة مصرية بالخرطوم في عام ١٩٥٥م، وانتظمت العملية التعليمية بها حتى أول التسعينيات 1993م -؛ وتوقفت لظروف سياسية يعلمها الجميع – ومنها كانت انطلاقة البعثات التعليمية المصرية والتى تجاوزت نطاق القارة الافريقية نحو اسيا.
– اقول هذا وانا شاهد عصر ، فكل تحصيلي التعليمي الأكاديمي كان من خلال هذه البعثة ” اعدادي،الانجيلية ، ثانوبة جمال عبدالناصر مساقين ادبي تجاري ، ثم كلية القانون جامعة الفرع “، ومثلي مئات الألاف الذين اسهموا واعطوا السودان كل في مجاله.
– السادة / عبدالفتاح وشقيقه عبدالفتاخ ، نعلم تمام العلم بانكم ورثتم حكم وسلطة مثقلة بالتعقيدات والتحديات والملفات السياسية الشائكة حيال العلاقة الثنايية الأزلية، ولكن ظل “ملف التعليم والعلاج” هو المعبر الحقيقي لأزلية العلاقة وسريانها بتلقائية كما النيل، – من غير اتفاقيات مكتوبة وبروكولات – وذلك بعد ان فعلت بها السياسبة الافاعيل ،
– السادة / عبدالفتاح وشقيقه عبد الفتاح ، نطمع ونأمل بان تجد قضية تعليم أبناء السودانيين المقيمين في مصر التفاتة منكم واهتمام ورعاية مباشرة من فخامتكم