*عمار العركي يكتب..تطورات اثيوبيا وآثارها ، ازمة فى ادارة الأزمة*

ammaralaraki909@gmail.com
* خلال استضافتنا في برنامج ” إتجاهات الأحداث” بإذاعة بلادي الأربعاء 31 أغسطس ، لتحليل تطورات الأوضاع والتصعييد الأخير بين الحكومة الأثيوبية وجبهة التقراى فى إقليم التقراى الأثيوبى و المجاور للسودان ، حذرنا من خطورة الوضع الراهن على الدولتين معاً (السودان وأثيوبيا ) إذا إستمر وتطور.
* قلنا لا مجال للتراخى ” والمهلة ” فى التعامل مع الأزمة ، التى تستوجب “الإنتباه” والإسراع فى تكوين آلية تعامل مختصة ومعنية لإدارة الأزمة والتعامل مع الإفرازات التى تبرز، و التداعيات المتوقعة وقتياً ، وقلنا بالحرف ” اى تطور سالب فى اثيوبيا صباحا ، ستظهر أعراضه فى السودان مساءا بحكم كيمياء العلاقة “.
* جاء ذلك فى إطار ردنا على الإتهامات المباشرة والغير مباشرة – من بعض الأصوات المتطرفة والمتشددة والنافذة داخل الحكومة الأثيوبية والمنتمين لقومية الأمهرا ، حليف وشريك أبي أحمد فى السلطة – بأن السودان يدعم جبهة التقراى ، وقد دحضنا هذا الإدعاء الغير منطقى او مسنود بحقائق ووقائع مثبتة ، إضافة الى انعدام أى مصلحة للسودان فى دعم او تأييد أى طرف من الأطراف الأثيوبية المتصارعة ، وذلك لان الصراع داخلى وأطرافه متعددة ، لن يكون من بينهم منتصر وغالب مهما تلقى دعم وإسناد خارجى.
* لم يمضى على إفادتنا 48 ساعة ، حتى بدأت مؤشرات الوقوع فى المحظور ، من خلال موجة اللجؤ المتوقعة ، وما تحمله من مخاطر وتهديدات سياسبة وامنية واقتصادية متوقعة داخل السودان ، عانى منها السودان إبان جولة الحرب الأولى التى دفعت بعدد تجاوز (المأئة وعشرون ألف) ، بينهم عسكريون ، إضافة لأعداد أخرى جآءت “كجثث” جرفتها المياه ، مُقيدة الأطراف وعليها آثار تعذيب.
* الآن ، وبعد إعادة إنتاج السناريو بذات المهددات ، برزت حالة اللجؤ مرة أخرى ، فاوردت “وكالة بلومبيرغ الافريقية” الواسعة الإنتشار، اليوم الجمعة 2 سبتمبر يتحدث عن (مشاركة قوات حفظ السلام من قومية التقراي والتابعة للامم المتخدة والذين لجؤ للسودان قادمين من منطقة أبيي على متن طائرة أممية – اوردت الوكالة صورة الطائرة ورقمها ورقم الرحالة بحسب صحفي ومصور “للوكالة الفرنسية” – واوردت الوكالة بان تلك المجموعة المتقدمة لحؤ “تقاتل” من أجل السيطرة على بلدة رئيسية في إثيوبيا انطلاقا من السودان).
* بالمقابل لذاك الخبر “المغلوط ، كان الخبر الحقيقى من ارض الواقع – القضارف – عبر المنصات المحلية الإخبارية مفاده أن الحكومة السودانية منحت لبعض من المذكورين حق اللجؤ وفق الإجراءات المعمول بها عالمياٌ، حيث ورد عن مكتب إسكان اللاجئين بولاية القضارف التالى: ،
( اليوم الجمعة 2 سبتمبر ، إن نحو “649” فردا من قبيلة التقراي تابعين لقوات حفظ السلام، قدموا طلبات لجوء للسودان، وبحسب الإشارة اليومية لمكتب إسكان ولاية القضارف للاجئين اليوم الجمعة، فإنه تم الفحص القانوني لعدد (247) من العدد الكلي بمعسكر أم قرقور وتم منحهم صفة اللجوء ، كما كشفت الإشارة عن وجود (333) من اللاجئين التقراي متواجدين بمعسكر المدينة (6) بالدمازين في انتظار الترحيل إلى المعسكرات الدائمة بشرق السودان).
* للاسف، خبر بلومبيرغ الافريقية وجد صدى واسع بسبب احترافية الصياغة واحكام التشبيك.، إضافة لمكانة الوكالة ودرجة موثقيتها وانتشارها ، وبالطبع سيتم إستثمار الخبرلإثبات الاتهامات “الكيدية” التى أشرنا إليها عاليه ، بينما لم يصمد خبر “منصاتنا المحلية الإخبارية” الحقيقى – كتر الف خيرها – وفى ظنى ان الخبر لم يجد طريقه الى غرفة طوارئ او لجنة إدارة الأزمة أو حتى لجنة إعلامية لرصد و متابعة تطورات الأوضاع .
* خلاصة قولي الى من يهمه الأمر ، السودان تضرر كثيرا بما يدور في الجارة اثيوبيا ، وسيتضرر أكثر كلما تدهورت الأوضاع فى ثيوبيا ، فأثيوبيا وبما يدور داخلها أصبحت بمثابة ثغرة على الجدار الحدودى عبره ستتسرب العدوى وينتقل فايروس متلازمة “الفتنة والإحتراب الأهلى” ، والسودان يعانى بالأساس من ضعف المناعة وسرعة إلتقاط العدوى ، عافى الله أثيوبيا و السودان .
* أما الضرر الأكبر والإستراتيجى ، سيكون بسبب عدم الإنتباه والحيطة والحذر، لتلك الأزمة والمهددات وإدارتها والتعاطى معها بالصورة المُثلى والمطلوبة ، التى.من شأنها تُجنب السودان والجارة أثيوبيا الفتنة والوقيعة والمهالك ، حفظهم الله.