*عمار العركي يكتب..ليس في كل مرة تسلم الجرة*

– بمجرد أن أعلن القائد العام عبدالفتاح البرهان مغادرة الجيش للمشهد السياسى من خلال إعلان إنسحابه من الحوار ، والتفرغ لواجبات ومسئوليات الأمن والدفاع ، توقعنا بأن ينعكس ذلك إيجابا على إ”ستتباب الأمن وتحصين الدفاعات” ، ولكن أبت الأحداث والتطورات الأخيرة على صعيد الأمن الداخلى والحدودى – الصراع القبلى بالنيل الأزرق والنزاع الحدودى فى الفشقة – أن تمنح فرصة لإلتقاط الأنفاس والإستراحة من ارهاق وعنت وملاوة السياسة والساسة ، فشبت نيران الصراع القبلى في الروصيرص والدمازين ووصلت ألسنة اللهيب كسلا، مدني ، مع تعالى أصوات الإحتجاجات والبيانات والتصريحات القبلية والجهوية التى صدرت فى بعض الولايات والاقاليم ، منددة ومستنكرة وإخرى مهددة متوعدة.
* فى ظل هذا الجو المتوتر والمحتقن المصحوب بسيل من المعلومات والتقارير الغير رسمية أو مؤكدة عن حقيقة الوضع والتطورات ، فتم طمس “حقيقة المرض” بنوايا ودوافع الغرض، ، فلم ندلو بدلونا انتظارا لمعرفة الحقيقة وسماع الكلام من “خشم سيدو” ، إمتثلاَ لتوجيهات وتحذيرات سابقة بعدم التعاطى والخوض دون الرجوع للجهات الرسمية.
– ولم يطيل إنتظارنا ، فسرعان ما صدر بيان رسمي من اللجنة الفنية بمجلس الأمن والدفاع ، بخصوص الأحداث فى إقليم النيل الأزرق ، فى أعقاب جلسة طارئة لمجلس الأمن والدفاع .
* لقد درجت العديد من الجهات ذات المرض والغرض فى إستثمار الحدث وتضخيمه وحشوه بكل ما يروع ويتير القلق والطمائننة العامة ، وللأسف ساعدت بعض المنصات والمواقع الإعلامية اللاكترونية فى الترويج والنشر “بحسن نية او سؤ نية” ، فإنهمر سيل المعلومات والتقارير المدعومة ببعض الفيديوهات والصور التى يحظر ويمنع ، تداولها عالميا بحسب معايير وضوابط النشر الاسفيرى، مع التبشير ببدايات “سناريو رواندا”.
*كذلك، ذهبت بعض المنصات والاقلام الخارجية، خاصة “إقليمية مجاورة” فى ذات الإتجاه ونصبت سراديق العزاء مقدماٌ ، وإبداء الشفقة والقلق “الزائف” و “النفاق الاجتماعى” ، وذلك فى إطار خدمة أجندة “خاصة” مضمونها “فرق تسد”، وزيادة الشُقة والفُرقة والفتنة بين آبناء السودان و ” جيرانه”، وللأسف وجدت هذه الأقلام المأجورة مدفعة الفبمة والمستغلة “مخابراتياً” مؤيدين لها من بعض السودانيين ، الذين إحتفوا بكتاباتهم الهامزة واللامزة وشدوا من أزرهم ووصفهم “بأشقاء بلادهم” و” خبراء الفهم والحل”.
* أعتقد بأن بساطة وواقعية البيان ، و”إعتياديته الفوق العادية “، وضع الأزمة فى حجمها الطبيعى ، واخرص كل “صاحب غرض”، والدليل على ذلك فى صبيحة اليوم التالى للبيان ، هدأت الأحوال فى كل البُؤر ، وتحولت مليونية 17 نوفمبر فى مدنى. الى حملة مؤازرة والتبرع بالدم ، بينما شهد شارع المطار أكبر تجمع لأبناء قبيلة الهوسا المسالمة فى تعبير مطلبى سلمى وحضاري – رغم المرارة والأسى – أخزى وأحبط دعاة الفتنة ومثيري النعرات.
* لا شك ، بأن إفشال وإخماد هذه الفتنة بهذا الشكل ليس صدفة أو ضربة لازب ، مما يشير إلى أن الأجهزة الأمنية المختصة قامت بدورها الحاسم و الخفى وتأمينها الغير مرئي او معلوم عبر عنه الناطق الرسمى عرضاً وفى ثقة قائلاً بأن ( القوات المسلحة لن تسمح بإنزلاق البلاد نحو الفوضى ) ، وإن كان نأخذ على الأجهزة الأمنية ولجان الأمنية المعنية عدم تدراك الأحداث الكبرى والحيلولة دون وقعها ، أو حتى محاصرتها عند وقوعها دون انتشارها.
– خلاصة القول : – ليس فى كل مرة تسلم الجرة ، فما حدث وسيحدث – لا قدر الله – من مساس واختلالات وتفلتات أمنية ومخابراتية يستوجب على “الجميع” اليقظة والحيطة والإنتباه، وبما أن “الأمن مسئولية الجميع” لابد من الاجابة على عدة أسئلة مهمة :-
– لماذا وقع الحدث أصلاَ ؟ اين آليات وأدوات ووسائل التنبؤ والتوقع والإجراءات الأمنية الإستباقية المنعية ؟ فالأجهزة الأمنية أفلحت ونجحت فى الإخماد البعدى ، ليتها تبلغ قمة الفلاح والنجاح فى المنع القبلى.