أخبار عاجلةمقالات

*عمار العركي يكتب..مابين البيان ودارفور!!*

* لا هو ببيان صحفى ولا هو بيان رسمى – بحسب مواصفات ومقاييس الجودة المهنية الاعلامية – والقاعدة الفقهية تقول ( السكوت فى معرض الحاجة لبيان … بيان ) ، فحالة صمت وسكوت حميدتى قبل البيان كانت أبلغ تعبيراً من هذا البيان الذى هو فى حاجة لبيان حتى يُفهم ويًحلل.

* بيان مجهول الهوية والجهة – لولا عاجل الاعلان المسبق بأن نائب رئيس مجلس السيادة بصدد اصدار بيان صحفى – وغير مُسند او منسوب لجهة ، وإغفال تحديد المنصة والصفة التى تحدث بها “حميدتي” لان هذا ضروري ومهم لغرض القراءة والتحليل،

* اعتقد ان السادة المستشارين الذي عكفوا على صياغة البيان “احتاروا واحتاسوا” فى اختيار أي “صفة” يتحدث بها حميدتى ؟؟ وفى الآخر تركوا البيان “سليقة” بلا سند ونسب ، فبالتالى يصعب القراءة التحليلة والتقييم لعدم الإتساق الموضوعى والمنطقى إضافة لفقدان البيان للهوية والتبعية ، وأى محاولة للتحليل تكون من باب “النجر” و”الفتل” او الاعتماد على تحليلات وآراء سابقة.

* ومما زاد البيان عدم وضوح السند والصفة هو استخدام “حميدتى” لضمير المتكلم مثل : أترحم ، أتكلم ، أنا ، وإنني… أمضيت… سأبذل…. سأواصل…… الخ ، الأمر الذى يفُسر بان “حميدتى” يتحدث بصفته الشخصية الطبيعية لا بصفته الإعتبارية متعددة الصفات والواجهات.

* فبالتالى اتصور ان البيان بشكله هذا يُجسد واقع وحقيقة تصدُر “حميدتي” للمشهد السياسى و العسكرى متجاوزاً كل معايير ومواصفات الجودة والإستحقاق ، مما يُفرض سؤال جوهرى ومفصلى عن وضعية ومستقبل “حميدتى” السياسى والعسكرى فى اي سناريو قادم للحل والتسوية؟

* الاجابة على هذا السؤال بالإمكان إستخلاصها بين سطور البيان باعتبار مصدره “حميدتى بشخصيته الطبيعية” ، حيث نجد أن مقدمه البيان جأءت تطمينية تنسيقية تضامنية عسكرية “مع البرهان والجيش السوداني” ، وسياسية غزلية تجاه “ثورة ديسمبر المجيدة” و”المخلصين الوطنيين” والعمل معهم لانجاح الفترة الانتقالية والتحول الديمقراطى.

* يظل حديث حميدتي عن التحول الديمقراطى و الانتخابات ، تزامناٌ مع تواجده فى دارفور والتى هى بمثابة قاعدة الإنطلاق نحو تهئية الأرض لبزر بذور الحاضنة البديلة للدعم السريع في حال قيام الانتخابات التي ذكرها في بيانه بتحالفه مع مكونات الإقليم من حركات مسلحة و إدارة أهلية لذا عمد في الفترة الماضية ببقاءه في دارفور و أكد في بيانه أنه سيعود إليها – وقد عاد فعلاٌ صبيحة البيان – ليكمل ما بدأه من عمل في سبيل ذلك الأمر الذي لم يفصح عنه.

* أعتقد أن زبدة البيان، والغاية الشخصية منه وضحت فى الفقرات الأخيرة ( العمل على إصلاح الموسسة العسكرية والامنية تتفيذ اتفاقية السلام والترتيبات الامنية…… الخ) ، بما أن المرحلة القادمة وفى ظل أي سيناريو ، سيكون لإتفاقية سلام جوبا والحركات الموقعة عليها الجُعل الاكبر والأوفر من قسمة السلطة والثروة وفق الحصانة الدستورية والرعاية والاهتمام الإقليمي والدولى الذى جعل الإتفاقية تعلو على أى إجراءات و اتفاقيات لاحقة ولا مساس بها ، فبالتالى أصبحت بمثابة آخر الملاذات الآمنة “لحميدتي” وطوق النجأة وضمان مصيره السياسي والعسكري المستقبلى ، فكان أن اعتكف بدارفور حيث قواعده وقواعد الحركات – شركاؤه فى الاتفاقية – متحسساً الميدان ، متلمسا المواقف ، مُعيداً لترتيب اوراقه المبعثرة.

.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى