مقالات

*عمار العركي يكتب..وساطات دول الجوار وما يجب أن يكون عليه الموقف الرسمى*

 

* سبق وان تناولنا بالتحليل والتقييم في مقالنا السابق المبادرات والوساطات الجوارية والإقليمية التى تمت فى دول المنطقة خلال العقد الأخير ، وأشرنا إلى نجاحها فى الوصول الى النهايات والغايات المرجوة ، وأسهامها المباشر فى معالجة الأزمات وخلق الإستقرار والهدؤ فى مناطق التوتر والإضطراب داخل دول المنطقة ، وذلك مقارنة بالمبادرات والوساطات الوافدة من خارج نطاق الإقليم، التى غالباً ما تشهد إنهياراً فى البدايات، او عند مرحلة مناقشة التفاصيل.
* كما أن التى كتب لها النجاح إستثناءً، ووصولها مرحلة التوقيع النهائي لم تصمد طويلاً فسرعان ما إنهارت وعادت الأزمات الى مربعها الأول وبصورة أكثر تطوراٌ من ذى قبل .
* وقد إستشهدنا بأمثلة ونماذج إقليمية وأُخرى وافدة ، فنجاح التجارب السابقة تجسد فى تبادل أدوار التوسط لإقرار السلام والإستقرار بين.دولتى السودان وجنوب السودان، فكان الأنموذج المثالى فى إثبات ما ذهبنا إليه ، كذلك نجاح الوساطة السُودانية فى إقرار سلام إفريقيا الأسطى ، جيبوتى فى السودان ، السُودان بين جبهة بنى شنقول والحكومة الأثيوبية ، توسط اثيوبيا فى السودان بعد،الثورة ، ارتريا واتفاق سلام شرق السُودان …الخ
* بالمقابل كان فشل.غالبية الوساطات وانهيار.معظم الاتفاقيات التى رعتها دول الخليج او دول غرب وشرق أوربا بداءً من اتفاق السلام بين ارتريا وجيبوتى مرورا بسلام دارفور وإنتهاءاٌ بإتفاق السلام الشامل بين اثيوبيا وارتريا الأخير ،
* عليه ، ومن خلال قراءتنا وتحليلنا لإدارة الأزمات بالمنطقة ، نؤكد على نجاعة وجدوى وساطات الجوار او الإقليم من حيث المبدأ- برغم ما يعتريها من مخاوف وهواجس التأمر والأجندة الخاصة لدولة الجوار او الاقليم الراعية – ففى الغالب ما تكون الوساطة ناجحة وتحقق تطلعات أطراف العملية السلمية ولو بالحد،الأدنى ، بما فيها تطلعات الدولة الراعية .
* من جهة أُخرى يظل العامل الجيواستراتيجي والمصالح الإستراتيجية والطبيعية والسياسية المشتركة بين طرفى الأزمة والدولة الراعية للوساطة إحدى الضمانات الطبيعية والضوابط البديهية فى توفر عناصر التوسط الناجح مثل الثقة والحياد والشفافية …الخ.
– فى الوقت الراهن ، أمام السُودان مبادرتين مطروحتين لدولتي جوار ، الأولي مقدمة من الرئيس الارترى أسياس أفورقى لتسويات الأزمة الأهلية بشرق السودان ، والمبادرة الثانية مُقدمة من الرئيس الجنوب سودانى سلفاكير لتسوية النزاع الحدودي بين السودان وأثيوبيا، وبغض النظر عن كل ما صاحب مبادرة ارتريا من جدل وجدال وتجاوزات وشكوك …الخ ، وإعمالاً بما ذكرنا من مبادئ وتجارب سابقة ومصالح إستراتيجية مشتركة ومصيرية موحدة بين الأطراف الثلاثة لكل مبادرة ( حكومة السودان ، شرق السودان ، ارتريا)و (السودان ، أثيوبيا ، جنوب السودان) ، إضافة إلى أن دولتى الوساطة تملكان من كروت الضمان وأوراق الضغط الإيجابية الكفيلة والتى لا تتوفر لدى أى دول وساطة أُخرى.
* عليه ، نعتقد من الواجب على الحكومة السُودانية التعاطى الإيجابى مع المبادرتين والترحيب والقبول والتغاضى عن أي “شكوك او هواجس” فى هذه المرحلة والعمل بمضارب الأمثلة الشعبية الذي تصلح كتكتيك إستراتيجي وجس النبض ” أصل مع الكذاب لغاية الباب” و” الموية تكضب الغطاس” ومتى ما بدر من الوساطة سلوك ونهج مخالف يؤكد أو يشير الى حقيقة “الهواجس والشكوك” فالأمر برمَته بيد الحكومة السُودانية لإتخاذ القرار والإجراء الذى يتناسب مع السلوك والنهج المنافى لأهلية التوسط ، حينها تكون دولة الوساطة فى حرج أمام المراقبين والمعنيين المحليين والإقليمىين ، وبالمقابل يتنفس الموقف الرسمى الصعداءة بعيدا عن سهام النقد والإتهام بإفتراض مخاوف وشكوك غير مثبتة .

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى