عمرسيكا يكتب..ظاهرة 9طويلة

على الملأ
في الاسابيع الماضية تسيدت الترند في وسائط الاتصال مشاهد تصدي المواطنين للعصابات التي يطلق عليها تسعة طويلة. ورأت السلطات ان تضع لمستها في المشهد فأصدرت أمرها بمنع الارتداف في الدراجة و فرض عقوبات على المخالفين. ربما ذلك يضع النهاية او على الاقل يحد من نشاط هذه العصب ولكنه ليس العلاج الجذرى الذي يجتث هذه الظاهرة فربما او الاحرى ان هذه العصب ستتجه الى اساليب اخرى لممارسة أساليبها الإجرامية فهاهي الانباء تحمل حدوث هجمات جماعية تستهدف الاسواق الطرفية وبعض الاحياء الطرفية ايضا.
ما يقتضيه الحال هو الافصاح الصريح عن مصدر العنصر البشري الذي يمثل افراده غالب مكونه وقد سبق ان نوهنا الى ان استخدام الدراجة البخارية ليس من الممارسات واسعة الانتشار في السودان وانها ممارسة تمددت مؤخرا مع انتشار ظاهرة الوافدين. ولعل الدليل على ذلك اننا قبل سنوات نشرنا في الصحيفة نبأ احراق معتمد الجنينة لعشرات الدراجات البخارية بعد ان ضاق ذرعا باسهامها الواسع في عمليات التهريب خاصة تهريب المخدرات ولعل السؤال عن جنسيات مستخدميها يفرض وجوده على منصة الجدل حول ظاهرة الدراجات البخارية وارتباطها بعمليات الهجرة غير الشرعية. ومن ثم فان مراجعة الوجود الاجنبي و معايير ضبط منح الرقم الوطني او الجنسية تصبح ضرورة حتمية لاجتثاث العديد من حالات التهديد الامني لا في نطاق الجريمة فقط وانما على النطاق الاجتماعي و الاقتصادي ايضا. هذه الهجرات نلحظ انها لا تذوب في المجتمع الحاضن اي المجتمع السوداني انما تفضل ان تنشئ مراكزها السكانية حول المدن ومناطق الانتاج وتحتفظ بكامل مظاهر حيواتها من لهجات و ممارسات اجتماعية وولاء عنصري وربما سياسي. وارجو ان اشير الى حوادث لها دلالاتها التي يجب ان يتوقف لديها المدققون ليخرجوا منها بقراءة صحيحة لما يمكن ان تنجم عنه. اذكر قبل سنوات ان فريق الشباب السوداني تبارى مع فريق الشباب النيجيري . كان مشهد مئات المشجعين وهم يحملون النقاقير ويتغنون بالكيتة تشجيعا للفريق النيحيري لافتا للانتباه وكانت مظاهر الابتهاج التي اعقبت انتصار الفريق النيجيري على الفريق مشهدا آخر جديرا بلاعتبار وكان الأكثر اثارة للانتباه هو تحرك هذه المجاميع بعد نهاية المباراة بوسائل مواصلات جماعية ثم بعد ذلك تواصل مظاهر الاحتفال بالنصر باحد الاحياء التي منحت ل”بدون” بعد ان تبين انهم حازوا على الجنسية السودانية ليبقى السؤال كيف تسنى لمجاميع بهذه الكثافة ان تحصل على الجنسية وان تبقى في حيز جغرافي موحد و تحتفظ بذات الوقت بولائها للوطن الام دونما اثر لأدنى التوافق مع المجتمع الحاضن ويتبين ذلك بجلاء في تدفق الاف النيجريين عقب فوز الرئيس النيجيري معبرين عن ابتهاجهم بالفوز حاملين في مظهر عميق الولاء للوطن الام رمز الرئيس الفائز وهو المكنسة او المقشاشة المعروفة لدينا. والحدث الاكثر دلالة على المؤدى السياسي هو انه لاول مرة في تاريخ السودان يتكون حزب على اساس عنصري وذلك في الانتخابات الرئاسية الاخيرة في العهد السابق. بالطبع لم يكن الانتماء العنصري شرطا من شروط القبول في الحزب لكن ما تبدى ان الحزب كان مكونا من عنصر اثني محدد.
لا اقصد بذلك ان هذا المكون هو العنصر المسبب للمشكلات الامنية ولكن اود ان اشير الى ان معايير منح الجنسية السودانية و الحرص على تطبيقها خلال عقود لم تكن مراعاة بدقة وينبغي ان يبحث ذلك كيف ذلك ولماذا كما اود ان اشير الى ان العناصر النيجيرية القديمة التي هاجرت الى السودان تجد كل الاحترام و قد انصهرت بلا فوارق في المجتمع السوداني حتى ان كثيرا من ابناء هذه العناصر لا يعلمون بانتمائهم السابق او انتماء اجدادهم السابق واقول ايصا اننا كسودانيين نرحب بكل وافد لكن وفق الضوابط الموضوعة واهمها دخوله الى السودان بالصور ة القانونية وهو يحمل وثائقه الثبوتية وان يسدد ما عليه من التزامات مالية مستحقة للبلد المضيف كما يفعل السوداني في كل البلاد من حولنا وأؤكد انني لا اعني العنصر النيجيري كعنصر تقع عليه مسؤولية ما يحدث الان ولكن اشير الى ما كان ينبغي ان يكون وفقا لمقتضيات القانون و شرعية الاقامة.