كسلا في اليوم العالمي للمراة ….يقرع ناقوس الخطر والدعوة لتمكين عاجل

كسلا _ البلد نيوز
شهدت ولاية كسلا احتفالاً حاشداً بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، نظّمه تجمع المنظمات السودانية التي تقودها النساء تحت شعار “العطاء يثمر”، بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية والمنظمات الوطنية والدولية، وبحضور رسمي ومجتمعي لافت، عكس حجم الاهتمام المتزايد بقضايا المرأة في ظل التحديات الراهنة.
وفي كلمته خلال الفعالية، كشف وزير التنمية الاجتماعية بولاية كسلا، الأستاذ عمر عثمان، عن ارتفاع معدلات وفيات الأمهات، موضحاً أن النسبة بلغت نحو (259) حالة وفاة لكل (100) ألف ولادة خلال العام 2024، وهو مؤشر مقلق يستدعي تدخلاً عاجلاً ضمن خطط الدولة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة في جانب الصحة الإنجابية.
وأكد عثمان أن قضايا المرأة تمثل أولوية استراتيجية، تتطلب تنسيقاً محكماً بين الجهود الحكومية والدولية، مشيراً إلى أن الأوضاع الإنسانية المعقدة التي تمر بها البلاد تضاعف من حجم التحديات، وتفرض الحاجة إلى استجابات أكثر فاعلية وشمولاً.

وأوضح أن النساء يشكّلن شريحة كبيرة من مجتمع الولاية، حيث يتجاوز عددهن مليوناً و420 ألف امرأة، الأمر الذي يضع مسؤولية مضاعفة على عاتق المؤسسات الرسمية لتوفير الخدمات الأساسية وتعزيز فرص التمكين في مختلف المجالات.
واستعرض الوزير جملة من التدخلات التي تنفذها وزارة التنمية الاجتماعية عبر إداراتها المختصة، بالتعاون مع الشركاء، من بينها مشروع دعم الحوامل الذي يستهدف نحو (46) ألف امرأة في عدد من المحليات بدعم من منظمة اليونيسف، إلى جانب برنامج الدعم المباشر للأسر الفقيرة الذي يشمل حوالي (18) ألف أسرة، مؤكداً أن هذه البرامج تسهم في تحسين الأوضاع المعيشية وتعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر هشاشة.
وتطرّق عثمان إلى أوضاع النساء المتأثرات بالنزاعات، لافتاً إلى وجود أعداد كبيرة من الناجيات اللائي يحتجن إلى خدمات متكاملة في مجالات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي، داعياً إلى إنشاء مركز متكامل بولاية كسلا يُعنى بتقديم خدمات الرعاية وإعادة التأهيل، بالشراكة مع المنظمات الدولية.
كما شدد على أهمية دعم الأنشطة الاقتصادية للنساء، عبر التوسع في المشاريع المدرة للدخل وتعزيز الإنتاج المحلي، بما يسهم في تحقيق الاستقلال الاقتصادي للمرأة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
ودعا الوزير إلى تقوية الشراكات بين الحكومة والمنظمات الوطنية والدولية، مع التركيز على تمكين المنظمات النسوية من أداء دورها في الوصول إلى المجتمعات المحلية، لا سيما في المناطق الريفية، عبر برامج توعوية تراعي الخصوصيات الثقافية والاجتماعية.
من جانبها، أكدت الأستاذة مشاعر آدم، مدير إدارة المرأة بالإنابة، أن الاحتفال يمثل محطة لتجديد الالتزام الرسمي والمجتمعي بدعم قضايا النساء، مشيرة إلى أن إدارات المرأة بالوزارة تعمل على تنفيذ برامج نوعية في مجالات التمكين الاقتصادي، والتوعية، وبناء القدرات، رغم التحديات التي فرضتها الظروف الحالية.
وأوضحت أن المرأة السودانية ظلت نموذجاً للصمود والعطاء، داعية إلى توسيع مشاركتها في مواقع صنع القرار، وتعزيز فرصها في التعليم والعمل.
بدورها، شددت غادة بطران، ممثلة نساء المنظمات، على أهمية الدور الحيوي الذي تضطلع به المنظمات النسوية في دعم قضايا المرأة، مؤكدة أن شعار “العطاء يثمر” يعكس واقع النساء اللاتي يواصلن العمل بإصرار رغم الأوضاع الصعبة، خاصة في مجالات الحماية والصحة الإنجابية والتمكين الاقتصادي.
وشهدت الفعالية معرضاً مصاحباً استعرض جهود إدارات وزارة التنمية الاجتماعية والمنظمات الشريكة، حيث ضم أجنحة متنوعة عرضت برامج التمكين الاقتصادي، ومشروعات دعم الأسر، ومبادرات التوعية الصحية والاجتماعية، بما عكس حجم العمل الميداني المبذول لخدمة قضايا المرأة.
كما تخلل الاحتفال عرض مسرحي توعوي حمل رسائل إنسانية ومجتمعية عميقة، ركزت على قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، وأهمية الرعاية الصحية للأمهات، وتعزيز دور المرأة في بناء المجتمع، وقد حظي العرض بتفاعل واسع من الحضور لما تضمنه من طرح مؤثر يجسد واقع النساء وتطلعاتهن.
واختُتمت الفعالية بتأكيد المشاركين على ضرورة توحيد الجهود والعمل وفق رؤية مشتركة لمواجهة التحديات المتزايدة، مع التأكيد على أن تمكين المرأة يظل مدخلاً أساسياً لتحقيق التنمية والاستقرار، في ظل تطلع الجميع إلى عودة الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لعودة النازحات إلى مناطقهن بأمان.