أخبار عاجلةمقالات

محمد آدم عربي يكتب.. انتبهوا.. ماذا يجري داخل وزارة العدل؟

*القانون ليس مجرد مواد ونصوص جامدة، بل هو العقد الصامت الذي ينظم العلاقة بين المواطن والدولة. فحين يغيب القانون تعم الفوضى، وحين يسود تصبح الحياة أكثر أمنا واستقرارا وعدالة.
*القانون هو الحارس الذي يحمي الأنفس والأموال والأعراض، وهو الميزان الذي يساوي بين الجميع دون تمييز، فلا حصانة لمخالف، ولا امتياز أمام العدالة، فالوزير والمواطن يقفان أمامه على ذات المسافة. كما أنه الأداة التي تضبط أداء مؤسسات الدولة وتحفظ هيبتها وتمنع الانفلات.
*هذه المقدمة ليست بعيدة عن واقع ما يجري حاليا داخل وزارة العدل، حيث بدأت تتشكل ملامح مرحلة قانونية جديدة تستحق الانتباه والتأمل.
لفت نظري عنوان بالغ الدلالة يقول..
“تعديلات قانون الإجراءات الجنائية 2025 تتجاوز حدود تعديل النصوص.”
ثم جاء عنوان آخر أكثر وضوحا وعمقا:
“وزارة العدل تعيد صياغة فلسفة العدالة الوطنية بالكامل.. وتؤسس لمنظومة قانونية أكثر صرامة في مواجهة الإفلات من العقاب.”
*الأهم من ذلك أن هذه التشريعات لم تبق داخل أروقة الوزارة، بل عرضت على مجلسي الوزراء والسيادة مجتمعين، وتمت إجازتها بصورة رسمية لتدخل مرحلة التنفيذ، وهو ما يعكس حجم الرهان الذي تضعه الدولة على هذه الإصلاحات القانونية.
*ومن خلال قراءة المشهد، يمكن رصد أربعة محاور رئيسية تقف خلف هذا التحول التشريعي الكبير أولا هذه المحاور
تعديلات قانون الإجراءات الجنائية لسنة 2025 لم تكن تعديلات شكلية أو لغوية عابرة، وإنما جاءت كتغيير جوهري في فلسفة العدالة الجنائية وأساليب إنفاذ القانون.ثانيا:التوسع في سلطات الملاحقة بجرائم الحرب والإرهاب والفساد، في خطوة تعكس توجها واضحا نحو تشديد القبضة القانونية على الجرائم التي تمس أمن الدولة واستقرار المجتمع.
*ثالثا:إعادة تعريف مفهوم التقادم الجنائي بحيث يبدأ احتساب المدة من تاريخ اكتشاف الجريمة أو العلم بها، وليس فقط من تاريخ وقوعها، وهو تحول مهم في ملاحقة الجرائم المعقدة والخفية التي قد تظل لسنوات بعيدة عن أعين العدالة.
*رابعا:التعديلات التي طالت المادة (134)، والتي حملت أبعادا أمنية وقانونية بالغة الحساسية، بعد إدراج جرائم مرتبطة بالإرهاب وبعض الجرائم المعلوماتية ضمن الجرائم التي تمنح السلطات المختصة صلاحيات أوسع في القبض والتفتيش، مع الإبقاء على الضمانات القانونية المنظمة لذلك.
*وتأتي هذه التعديلات في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية معقدة فرضتها الحرب، إلى جانب تصاعد استخدام المنصات الرقمية في التحريض والتنسيق والتمويل ونشر المعلومات المضللة، فضلا عن الجرائم العابرة للحدود التي أصبحت تمثل تهديدا مباشرا للدولة السودانية.
ما يحدث داخل وزارة العدل اليوم يمكن اعتباره ثورة تشريعية حقيقية، وربما واحدة من أهم خطوات إعادة بناء الدولة وترسيخ سيادة القانون خلال هذه المرحلة الدقيقة.
*التحية والتقدير للسيد وزير العدل، الذي يعمل بعيدا عن الأضواء، غير أن حجم هذه التحولات القانونية يفرض ضرورة تقديمها للرأي العام بصورة أوضح، عبر مؤتمر صحفي شامل ومنصات إعلامية متخصصة تشرح أهداف هذه التعديلات وأبعادها وتأثيرها على مستقبل العدالة في السودان، فما يجري الآن ليس مجرد تعديل قوانين.. بل إعادة رسم لمشهد العدالة بأكمله.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى