*محمد صالح خبير يكتب..ويؤثرون على أنفسهم..!*

في مشهد يدمع العين ويستدعي ذاكرة الكرم والجود التي تميز السودانيين من الأزل.. ورغم الإحن والفتن والمصاعب وحالة الذعر والخوف جراء النزاع والتوتر القبلي.. أبت النفس أن تتنازل عن إرثها التأريخي التليد.. وأثناء تجوالنا وطوافنا لإغاثة الأهالي بقنيص شرق حي المدنيين ..بمعية شبابا يسدون قرص الشمس المدنيين.. همة تسبق همة.. وخير يسابق خيراً.. يسبقون الريح في تقديم يد العون والمساعدة بأريحية تحسدوهم عليها.. قلما تجد هذه الخصال ودماثة الأخلاق في كل شباب الدنيا.. إنهم فتية آمنوا أن الإنسانية.. هي سبب وداعي وجودهم في هذه البسيطة..!
وفي خضم هذه المأساة الإنسانية وقلة الحيلة.. ونقص في الثمرات.. هاهي إمرأة سودانية سمراوية تجاسرت فوق كل صروف الدهر والليالي.. لكي تؤثر علينا من زادها إن كان هناك زاد.. وسقتنا قهوة من إيديها البضة السمراوية.. دهشت.. ذهلت.. وشاطرني في ذلك كل الحاضرين.. في ذاك المشهد الطائي.. الذي عكس أصالة ومعدن السودانيين.. سيما مجتمع النيل الأزرق..!
هذا المشهد يعكس أننا قادرون على تجاوز هذه المحنة ونعود كما كنا مترابطين ومتجاسين كما عناقيد العنب..!
ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة..!