ميلاد التحالف الفيدرالي لقوي شرق السودان

كسلا :أحمد بامنت
في لحظة مفصلية من تاريخ السودان وتتويج لمسارٍ طويل من التشاور والتفاهمات، أُعلن اليوم بقاعة الطريفي بمدينة كسلا عن ميلاد التحالف الفيدرالي لقوى شرق السودان، بحضور قيادات سياسية وأهلية بارزة من الإقليم، في مشهدٍ عكس محاولة جادة لإعادة صياغة الفعل السياسي بشرق البلاد على أسس جديدة حيث اعتلي المنصة عدد من القيادات والاسماء البارزة في شرق السودان توسطهم القيادي المخضرم موسى محمد أحمد رئيس حزب مؤتمر البجا مستنداً إلى إرثٍ نضالي طويل ارتبط بقضية التهميش التاريخي لشرق السودان وبجواره الشاب الثائر إبراهيم عبدالله دنيا رئيس حركة تحرير شرق السودان في دلالة على محاولة المزج بين الخبرة التاريخية والروح الشبابية وبجوارهم محمد صالح عابد رئيس حزب الأسود الحرة والقيادي المخضرم محمد صالح أكد رئيس الجبهة الوطنية لشرق السودان إلى جانبه الشيخ محمد طاهر سليمان علي بيتاي ممثلاً الحركة الوطنية للعدالة والتنمية.هذا التنوّع في التمثيل الحزبي والحركي الذي يكاد يكون ممثلا لاغلب مكونات شرق السودان هذاالتنوع منح الإعلان بعداً رمزياً يتجاوز التنسيق السياسي التكتيكي او المرحلي ليحمل ملامح اصطفاف إقليمي مقدر جاء المؤتمر الصحفي بمثابة خطاب سياسي شامل ارتكز علي ثلاث قضايا جوهرية تمثلت في الدوافع الحقيقة من وراء تكوين التحالف الفدرالي لايجاد حلول جذرية لكل تلك المظالم التاريخية التي عاشها ويعشها انسان شرق السودان حيث تطرق المتحدثون عن قضية شرق السودان مؤكدين ان قضية شرق السودان ليست قضية طارئة بل هي ممتدة منذ ما بعد الاستقلال، مع تأكيد أن مؤتمر البجا ظل منذ عام 1958م يرفع شعارات العدالة وإنهاء التهميش وتمثلت الرسالة الثانية في ضرورة ايجاد حلول جذرية للوصاية المركزية وتعامل المركز مع قضية شرق السودان رافضين التمثيل الصوري لشرق السودان وهنا
كشف موسى محمد أحمد أن التدشين سبقه عمل تنظيمي مكثف منذ مايو 2023، شمل مشاورات مع نحو 150 شخصية تمثل مختلف مكونات شرق السودان، من إدارات أهلية ومنظمات مجتمع مدني ونساء وشباب.
كما أشار إلى مرحلتين متوازيتين تمثلت في بناء رؤية سياسية واضحة تقوم على ميثاق شرف ومن ثم جاء التوافق علي العمل المشترك لتأمين الإقليم ودعم المؤسسات الدولة وحماية وحدة السودان
هذه الإشارة تعكس إدراكاً بأن الفراغ الأمني والسياسي في البلاد يفرض معادلات جديدة وأن أي مشروع سياسي في الإقليم يحتاج إلى غطاء أمني يحميه في ظل هشاشة الدولة وفي ذات السياق اكد المتحدثون أن التحالف الفيدرالي يمنح خصوصية لشرق السودان لكنه لا يتعارض مع وحدة السودان. مؤكدين في الوقت ذاته ان التحالف ليس مشروعاً انفصالياً بل دعوة لإعادة توزيع السلطةوالموارد بما يضمن الشراكة العادلة في اتخاذ القرار وملاحظ ان كل المتحدثون اكدوا حرصهم علي التاكيد ان هذا التحالف ليس ضد أحد وأن موقفهم ثابت رغم الاتهامات التي طالتهم مجددين انفتحاهم على بقية القوى السياسية مع كل تلك التاكيدات تظل هنالك تساؤلات مشروعه تتثمل في قدرة التحالف في توحيد كل مكونات شرق السودان خاصة وان هنالك اصوات مرتفعة تتحدث باسم شرق السودان ؟ وما مدى قدرته على الانتقال من خطاب المظلومية إلى فعل سياسي يعبر عن كل اهل الشرق
خصوصاً في ولايات مثل البحر الأحمر وكسلا والقضارف التي ترفد الاقتصاد الوطني بموارد استراتيجية جملة القول إن إعلان التحالف الفيدرالي لقوى شرق السودان يمثل محاولة لإعادة تموضع سياسي في الإقليم، مستفيداً من لحظة التحول الوطني بعد الحرب.
هو انتقال من خطاب الاحتجاج التاريخي إلى محاولة بناء كتلة سياسية منظمة ذات رؤية استراتيجية.
نجاح هذا المشروع لن يُقاس فقط بعدد الحركات المنضوية تحته، بل بقدرته على تحويل الميثاق إلى برنامج عمل وخلق شراكة وطنية لا تعمّق الاستقطاب وتقديم نموذج لإدارة التنوع والتعددية داخل الإقليم نفسه.شرق السودان، الذي “خبر الحرب” كما قال المتحدثون، يقف اليوم أمام فرصة جديدة
إما أن يتحول التحالف إلى منصة لبناء عقد سياسي إقليمي متوازن داخل الدولة السودانية،أو يصبح حلقة أخرى في سلسلة الكيانات التي تبدأ بشعارات كبيرة وتنتهي بصراعات صغيرة.
والطريق كما أقر قادته ما يزال طويلاً.