
شئ للوطن
أثناء متابعاتي لمؤتمر قمة المناخ الذي انعقد بشرم الشيخ، اتضح أن ثمة علاقة مركبة وتبادلية بين الزراعة والتغيرات المناخية، فمن الممكن أن يلعب المزارعون دورًا أساسيًا في الحد من آثار التغيُّرات المناخية عبر آليات التخفيف والتكيُّف في القطاع الزراعي.
ويأتي COP27 في ظل أزمة غذائية عالمية متنامية منذ 2019، بدأت بتعطُّل سلاسل الإمداد الغذائي على خلفية جائحة كورونا، وامتدت باضطرابات أسعار الحبوب والأسمدة على خلفية الحرب الأوكرانية.
ومن هنا أخذت مسألة الأمن الغذائي أهميتها في أجندة المؤتمر، وخصص يوم لموضوع الزراعة والتكيف مع التغيرات المناخية. وكانت هناك، للمرة الأولى، ثلاثة أجنحة متعلقة بالزراعة في المؤتمر؛ الغذاء والزراعة، والغذاء من أجل المناخ، والنظم الغذائية. بالإضافة لجناح الصندوق الدولي للتنمية الزراعية.
وشهدت فعاليات اليوم المخصص للزراعة بـ COP27 لقاءات وجلسات عدة تدعم صغار المزارعين في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، ولكن أيضًا كان وجود جماعات ضغط الشركات الكبرى للتقاوي والأسمدة كبيرًا.
وأطلقت الرئاسة المصرية مبادرة نحو تحول مستدام للغذاء والزراعة/FAST، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعية لزيادة مساهمات تمويل دعم تحول قطاع الزراعة والغذاء. كما تم زيادة دعم مبادرات سابقة مثل التحدي العالمي للأسمدة، وهي مبادرة أمريكية. ومبادرة الابتكار الزراعي من أجل المناخAIM for Climate/ AIM4C المشتركة بين الولايات المتحدة والإمارات.
في حين لم تظهر بعد ملامح مبادرة الرئاسة المصرية لمؤتمر المناخ بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة، وصفت شبكة الفعل البيئي في نشرتها السابعة المبادرتين الأخيرتين بأنهما تعبران عن هيمنة منطق الشركات، وتهددان السيادة الغذائية، وحقوق المزارعين.
إذن ظل الصراع بين منطق الشركات الكبرى، جماعات ضغط شركات التقاوي والأسمدة، من جهة، ومنطق صغار المزارعين ومنظمات دعم السيادة الغذائية من جهة أخرى، حاضرًا في فعاليات COP27 كما هو حاضر خارجها.
لفهم العلاقة بين التغيرات المناخية والزراعة يجب بداية توضيح ماهية التغيرات المناخية وكيف تحدث. يوضح موقع الأمم المتحدة أن التغيرات المناخية تشير إلى التحولات طويلة الأجل في درجات الحرارة وطبيعة الطقس للكرة الأرضية، التي ترجع أساسًا لزيادة انبعاثات الغازات الدفيئة وأهمها: ثاني أكسيد الكربون، والميثان، وأكسيد النيتروجين الثنائي.
تنتج هذه الغازات عبر الأنشطة المتعددة للبشر، ولا تقتصر عواقب التغيرات المناخية على ارتفاع درجات الحرارة، ولكنها تشمل الجفاف الشديد وندرة المياه وزيادة العواصف الترابية، وانخفاض الأكسجين في الجو، وارتفاع مستوى سطح البحر وغرق السواحل وتدهور التنوع البيولوجي، والظواهر المناخية المتطرفة من زيادة العواصف والأعاصير وتقلبات الطقس.
ومع ذلك، فإن علاقة الزراعة بالتغيّرات المناخية لا تقتصر على تأثّر الزراعة بالتغيرات المناخية، ولكنها تشمل أيضًا دورًا سلبيًا يتمثل في إنتاج الزراعة غازات الاحتباس الحراري، وآخر إيجابيًا بتخفيفها حدة الانبعاثات، عبر امتصاص وتخزين غازات الاحتباس الحراري.