أخبار عاجلةمقالات

والي الشمالية.. نقطة سطر جديد!

اي حديث عن الولاية الشمالية هذه الايام، بالضرورة أن يتصدره الحديث حول الاوضاع الامنية لاعتبارات كثيرة، اولها على الاطلاق الموقع الجغرافي للولاية ووقوعها في ظل الحرب الدائرة لاكثر من عام، اذ انها تحادد ولايات الخرطوم، وشمال كردفان وشمال دارفور.
ولعل شرارة الحرب الاولى كانت من ذات الولاية بمحلية مروي وتحديدا في مطارها، عندما خالفت مليشيا الدعم السريع تعليمات القيادة العسكرية بالانسحاب من مطار مروي، وبسبب هذه المخالفة صارت قوات الدعم السريع قوة متمردة استوجبت الحسم والردع من قبل القوات المسلحة، وبالتالي القت الحرب ولا زالت بظلالها السالبة على الولاية الشمالية، فكان مطار مروي ساحة من ساحات المعركة قبل ان يتم حسم التمرد هناك، وبذلك تكون الولاية الشمالية اول من دفعت ولا زالت فاتورة تمرد الدعم السريع
مضت الاشهر الاولى للحرب ولم تكن الاجراءات الامنية حينها بقدر المهددات التي تواجه الولاية، حتى اعلن القائد العام للقوات المسلحة حالة الاستنفار والتعبئة الشعبية بالبلاد عامة، فقد انتظمت محليات الولاية في معسكرات الكرامة تحت مظلة المقاومة الشعبية فكانت سندا حقيقيا لدعم القوات المسلحة عبر استجابة واسعة من المواطنين للدفاع عن الارض والعرض، وتبع ذلك قرارا سياديا بتكليف الضابط الاداري عابدين عوض الله واليا للولاية واعفاء الباقر احمد علي.
تسلم الوالي الجديد عابدين عوض الله مهامه في احلك الظروف، ومركب الولاية تتقاذفه امواج عاتية هنا وهناك والكل بات مهدد بالغرق .. تداعيات الحرب وانعكاساتها، خدمة مدنية تعاني من الفوضي ، وتسودها حالة من التسيب واختلط فيها الحابل بالنابل، ومؤسسات تبدو خاوية على عروشها ومرتبات العاملين صارت حلما بعيد المنال تجاوزت ستة اشهر لم يتم صرفها، وموسم شتوي كاد ان يتسلل من بين يدي المزارعين .. وهكذا بدا المشهد قاتما بالولاية الشمالية.
نزل قرار تعيين عابدين عوض الله بردا وسالما على الولاية، وبدا الرجل بخبراته التراكمية، والتي اكتسبها من مسارح الولاية المختلفة متقلدا لعدد من المناصب في نطاق دائرة تخصصه في ادارة ملف الازمات وما اصعبها من ازمات كالتي تمر بها الولاية الشمالية ..
ثلاثة ملفات كان من الضروري ان يضعها الوالي من الاولويات، فلا سبيل لتحقيق اي هدف ما لم يتحقق الامن والاستقرار، ومن الواضح ان هناك خطوات عملية مضى بها الوالي ولجنته الامنية ورغم ذلك لا بد ان نعكس مشاهدات تستحق الوقوف عندها ودعم اراء كثير من ابناء الولاية الحادبين على مصلحتها ونمضي في ذات الحديث الذي يدور بوجود ثغرات امنية ، هنا لا نريد ان نتجاوز الدور المتعاظم للاجهزوة الامنية حول هذا الامر، ولكن حتى لا تقع الفاس فوق الراس لا بد ان نذكر بهذه الثغرات المتمثلة في الوجود الاجنبي، وان كان هناك اجراءات صدرت حول هذا الخصوص لكن يلازمها البطء وعدم الحسم فالوجود الاجنبي منتشر بصورة واضحة في اسواق المدن الكبيرة وخاصة دنقلا والدبة ومن جنسيات تقاتل في صفوف مليشيا الدعم السريع (في مهام قناصين ) فهل يؤتمن وجود امثال هؤلاء بين المواطنين ؟ وبصورة منفصلة سعادة الوالي فان محلية الدبة تحتاج الى شغل كبير وهذا يكفي .
بالعودة الي بقية الملفات فقد ادرك الوالي اهمية انجاح الموسم بالولاية الشمالية بعد خروج مشروع الجزيرة فكانت الانتاجة مبشرة في المحصولات الشتوية من خلال الجولات التي قام بها الوالي على عدد من المشاريع الزراعية بالولاية فكان ذلك حصاد جهد المقل.
نجحت حكومة الشمالية في تقليص متاخرات المرتبات وهاهي تعلن عن انطلاقة العام الدراسي خلال الاسبوع القادم.
اخيرا فان الحراك الذي تشهده الولاية الشمالية هذه الايام بدا يعيد اليها التوازن لتمضي بثبات عن افاق ارحب رغم الظروف التي تمر بها البلاد وتكون حكومة الولاية بذلك قد استحقت الاشادة من قبل وزير ديوان الحكم الاتحادي والذي اطمانت على اداء الحكومة ومنها درجة متقدمة بين الولايات.
ولنا عودة باذن الله.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى